اعلنت الجزائر امس اعترافها بالمجلس الانتقالي الحاكم ممثلا شرعيا للشعب الليبي، بالتزامن مع خطوة تونسية تقطع مع نظام العقيد معمر القذافي، حيث حكمت بالسجن لستة أشهر على رئيس وزرائه المحمودي البغدادي، أثناء محاولته التسلل إلى الأراضي الجزائرية عبر الحدود التونسية، فيما شهد الوضع الميداني هدوءا حذرا على جبهة سرت بسبب نقص ذخيرة الثوار.

ونقل تلفزيون «العربية» عن وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي قوله امس ان الجزائر تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي كممثل شرعي للشعب الليبي. وجاء موقف الجزائر بعد بيان من وزارة الخارجية الجزائرية قالت فيه ان حكومة الجزائر مستعدة للعمل بشكل وثيق مع المجلس الانتقالي. وتستهدف الخطوة انهاء التوتر الذي ساد العلاقات بين البلدين منذ الاطاحة بمعمر القذافي.

 

سجن البغدادي

وبالتزامن، وفي الجارة تونس، حكم على رئيس الوزراء الليبي السابق المحمودي البغدادي، الذي اعتقل مساء اول من امس في تونس، بالسجن ستة اشهر لاجتيازه الحدود بطريقة غير قانونية، بحسب ما قال لوكالة «فرانس برس» الناطق باسم وزارة العدل كاظم زين العابدين. وقال زين العابدين ان البغدادي «احيل فورا امام مدعي الجمهورية في توزر وحكم عليه بالسجن ستة اشهر مع النفاد بمفعول فوري»، وذلك أثناء محاولته التسلل إلى الأراضي الجزائرية عبر الحدود التونسية.

 وقال الناطق الرسمي بإسم وزارة الداخلية التونسية العقيد محمد هشام المؤدب إن عملية اعتقال البغدادي تمت في بلدة تمغزة من محافظة توزر الواقعة على بعد نحو 450 كيلومترا جنوب غربي تونس العاصمة. وأوضح أنه «كان على متن سيارة رباعية الدفع بصحبة ثلاثة أشخاص آخرين، حيث تم اعتقالهم جميعا ووجهت اليهم تهمة إجتياز الحدود التونسية خلسة، وذلك بعد أن تبين للسلطات الأمنية أن جوازات سفر المحمودي ومرافقيه لا تحمل أختام عبور رسمية».

ميدانيا، توقف الثوار عن القتال في بلدة سلطانة على الجبهة الشرقية في سرت التي حرروها الاثنين الماضي بعد معارك ضارية ضد كتائب القذافي. واعلن مصطفى بن درداف من الكتيبة التي تقدمت خمسة كيلومترات بعد سلطانة على بعد 30 كيلومترا شرق سرت: «نوقف القتال لمدة اسبوع لأننا نواجه نقصا في الذخيرة». واكد بن درداف ان الهدف حاليا هو «تعزيز المكاسب على الارض واقامة خط دفاعي قوي في سلطانة، حيث استعملت جرافات لحفر خنادق».

وتوقفت المعارك كذلك، على الجبهة الثانية 50 كيلومترا غرب سرت، بحسب ما افاد بعض القادة لوكالة «فرانس برس» عند معبر خلف تلك الجبهة. واكد قادة ميدانيون انهم ينتظرون غارات جديدة من حلف «الناتو» بهدف اضعاف مواقع قوات القذافي.

 

تحرير الجفرة

إلى ذلك، تمكن الثوار من قطع الطريق التي تربط بين مدينتي سرت والجفرة في أعقاب سيطرتهم المطلقة على المدن الواقعة في محيط واحة الجفرة الصحراوية رغم القصف العنيف لكتائب القذافي لمدينة هون إحدى هذه المدن. وأعلن المسؤول العسكري بالمجلس في مدينة مصراتة فتحي الباشا أن الثوار «سيطروا بالكامل» على واحة الجفرة التي وجدوا فيها «مستودع أسلحة كيميائية». وأوضح أنه «لم يعد لكتائب القذافي وجود»، وأن ثلاث كتائب من الثوار من المنطقة نفسها ومن مصراتة وأخرى من أبناء الجفرة المقيمين في طرابلس وغريان شاركت في العلمية، لم تسجل قوات المجلس الانتقالي سوى تقدما طفيفا.

وقال أحد الثوار إنهم «يستعدون لشن هجوم كاسح على معاقل كتائب القذافي المتحصنة على مشارف جبل المدينة في غضون 48 ساعة». وأوضح أن الثوار وبعدما «فشلوا» في السيطرة عليها بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة سيستخدمون «الأسلحة الثقيلة» لدك معاقل تلك الكتائب، التي قال انها «استخدمت الصواريخ والراجمات لوقف تقدم الثوار إلى عمق المدينة».

 

 

تهديد

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو» أن القوات الموالية للعقيد الليبي معمر القذافي ما زالت تشكل تهديدا على نحو 200 ألف شخص من إجمالي تعداد الليبيين البالغ 6 ملايين نسمة.

وقال قائد عمليات الحلف في ليبيا الليفتنانت جنرال الكندي تشارلز بوتشارد للصحافيين في نابولي «نقدر عدد الذين يواجهون خطر قوات نظام القذافي حتى الآن بنحو 200 ألف شخص». وقال «تقييمنا اليوم هو أن قوات القذافي لم تعد قادرة على القيام بعمليات منسقة في أنحاء ليبيا، بل انها قللت العمليات التكتيكية في الجيوب المنعزلة».