لا تتمتع بريطانيا بثقل كبير عادة في الشرق الأوسط، ولكنها هذه المرة يمكن أن تحدث فارقا كبيرا، فمع توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة للاعتراف بدولتهم، فإن لغزا من ألغاز الدبلوماسية الدولية يتيح لبريطانيا فرصة للقيام بدور حاسم في هذه المسألة، ولإكمال عمل لم ينته منذ اكثر من 60 عاما مضت.
وقد أعلنت دول كثيرة في مقدمتها الولايات المتحدة وعدد كبير من دول أميركا اللاتينية وإفريقيا وآسيا والشرق الأوسط موقفها من حيث الاقتراع على التوجه الفلسطيني أو ضده، الأمر الذي يترك أوروبا باعتبارها ساحة معركة دبلوماسية، فإذا وقفت الدول الأوروبية الأساسية إلى جانب الولايات المتحدة ، فسوف يـُنظر إلى المبادرة الفلسطينية على أساس انها منيت بالفشل، أما إذا أيدتها غالبية أوروبية فإن الفلسطينيين يمكنهم إعلان تحقيق انتصار رمزي طالما تطلعوا إليه. وفي هذا الإطار فإن الكيفية التي ستتحكم بها بريطانيا سيكون لها تأثير كبير ليس على الموقف الأوروبي وحده، وإنما على مصير الجهد الفلسطيني ذاته. وعلى امتداد عقود من الزمن، تحدثت بريطانيا عن تجاوز وزنها والآن ها هو الوزن يبرهن على أهميته.