تثير العلاقات بين فلسطينيي الأراضي المحتلة والسلطات الإسرائيلية نقاشاً في جنوب إفريقيا، حيث تعقد المقارنات بينها وبين نظام «الأبارتايد»، أي الفصل العنصري الذي عاش هذا البلد تحت وطأته حتى العام 1994.
هذا النقاش المطروح باستفاضة في وسائل الإعلام احتدم مع مبادرة الفلسطينيين التقدم بطلب انضمام عضوية دولتهم في الأمم المتحدة في حدود عام 1967.
واوضح استاذ القانون جون دوغارد ان «جنوب افريقيا هي المكان الطبيعي لمناقشة ما إذا كانت اسرائيل تمارس نوعاً من الفصل العنصري، ليس في إسرائيل نفسها وإنما في الأراضي المحتلة».
ودوغارد، مقرر الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة بين 2000 و2006، وهو ايضا احد رعاة «محكمة روسيل من اجل فلسطين».
وتنظر الدبلوماسية الإسرائيلية باستخفاف الى «محكمة روسيل للشعوب» التي أنشئت في 2009 على غرار تلك التي نظرت في جرائم الحرب الأميركية في فيتنام في الستينات.
إلا أن هذه المحكمة تلقى تقديراً كبيراً لدى الكثير من المثقفين في جنوب إفريقيا الذين كانوا شهوداً على مرحلة الفصل العنصري.
ومن المقرر عقد الاجتماع المقبل لمحكمة روسيل في مدينة الكاب في الخامس والسادس من نوفمبر المقبل.
ويقول دوغارد: «تجربتي الخاصة قادتني بكل اسف الى رؤية اوجه تشابه كبرى»، مشيرا الى «التمييز والقمع وتجزئة الاراضي وهي الأوجه الثلاث الكبرى للفصل العنصري».
ومنذ حرب يونيو 1967 تحتل اسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية اللتين يقيم فيهما 500 الف مستوطن يهودي تضمن أمنهم وتواصلهم شبكة طرق ونقاط مراقبة وحاميات عسكرية. ويندد الفلسطينيون بهذه التجزئة للأراضي التي تعترض تحقيق هدفهم في إقامة دولتهم على هذه الاراضي.
نقاش ووقائع
في المقابل، يلقى اتهام اسرائيل بممارسة الفصل العنصري معارضة من البعض في جنوب افريقيا المشاركين في هذه المناقشة المفتوحة في الصحف، وخاصة في صحيفة «ذي ستار» واسعة الانتشار.
ففي بريد القراء في عدد 30 اغسطس وضع دون كروتشز قائمة بوقائع تثبت عدم وجود أي علاقة لإسرائيل بالفصل العنصري.
لكن في الصفحة نفسها ندد نزار عثمان بـ«نظام عنصري يتجاهل قرارات الأمم المتحدة ويرتكب يومياً انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان».
ويرى سفير فلسطين في بريتوريا علي حليمة، أن «النقاش كان دائماً موجوداً هنا منذ وقت طويل. إنها مناقشة سلمية وذكية من خلال وسائل الإعلام ونحن نشجعها».
وقال رداً على سؤال لـ«فرانس برس»، إن «بعض الوقائع أو الإجراءات في إسرائيل تشبه الفصل العنصري، لكن ليس النظام».
وجنوب إفريقيا منذ 1994 واحدة من الدول التي يوجد فيها للفلسطينيين سفارة. وبصفتها عضواً غير دائم في المجلس الأمن، ستصوت جنوب إفريقيا في الأمم المتحدة على الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967.