يثير احتمال تحطم قطار الدبلوماسية الاسرائيلية- الفلسطينية في محطة الامم المتحدة الاسبوع الجاري قلقا بالغاً في الاوساط العربية والدولية، إلا أن محللين ودبلوماسيين يقولون ان هناك سيناريو قد يحول دون ذلك، لكنه يتطلب توقيتا ودبلوماسية اقرب الى الكمال لتنفيذه.

وبحسب السيناريو الذي قدمه اشخاص على دراية بالدبلوماسية، يتقدم الرئيس الفلسطيني محمود عباس برسالة يطلب فيها عضوية كاملة في الامم المتحدة غدا الجمعة، بينما يرجئ مجلس الامن اتخاذ قرار بشأنها لعدة اسابيع.

ثم تصدر اللجنة الرباعية، وتضم الاتحاد الاوروبي وروسيا والولايات المتحدة والامم المتحدة، بيانا متوازنا يمنح كل طرف غطاء سياسيا كافيا للاتفاق على استئناف محادثات السلام ربما في غضون اسابيع.

والهدف هو منع اتخاذ اجراء من شأنه أن يزيد صعوبة استئناف محادثات السلام مثل اقتراع في مجلس الامن على دولة فلسطينية مآله الفشل او اقتراع في الجمعية العامة للامم المتحدة يحرج ويعزل اسرائيل ويثير غضبها.

وتتمثل المشكلة في ان الخطوة الصحيحة المطلوبة قد يعرقلها عدد لا يحصى من العوامل مثل العنف على الارض الى فشل دبلوماسيين في صياغة بيان يعيد الطرفين للمحادثات التي توقفت قبل نحو عام.

ويقول دانيال كرتزر من جامعة «برينستون»، وهو سفير امريكي سابق لدى اسرائيل ومصر: «الى حد ما.. هذا السيناريو الوحيد الذي يحول دون تحطم القطار». ويتابع: «في اي الية تتكون من اكثر من جزء متحرك، ينبغي ان تتحرك كلها بشكل منسجم ومتزامن كي ينجح السيناريو. هذه القضية تتضمن عددا كبيرا من الاجزاء مما يدفعك للتفكير في المنغصات».

ويبدو الدبلوماسيون الغربيون مستسلمين لفكرة تقديم عباس خطابا للامين العام لمنظمة الامم المتحدة بان كي مون الجمعة لطلب عضوية كاملة في مجلس الامن، وهي الخطوة التي تعهد بها في خطاب القاه في رام الله بالضفة الغربية في 16 سبتمبر الجاري.

وبحسب لوائح الامم المتحدة، يتعين على كي مون ان يرفع الطلب لاعضاء مجلس الامن على الفور. ومن ثم يشكل الرئيس الحالي لمجلس الامن، وهو مندوب لبنان لدى الامم المتحدة نواف سلام، لجنة لمراجعة الطلب وتقييمه.

ومن المعتاد ان يتم هذا الاجراء في غضون 35 يوما ولكن يمكن ارجاء ذلك.

ومن الناحية النظرية، يمنع ذلك تصويتا فوريا ويتيح مزيدا من الوقت للدبلوماسية لكي يعود الجانبان لمائدة المفاوضات، كما يتفادى هزيمة فورية للفلسطينيين اذا نفذت الولايات المتحدة تهديدها باستخدام حق النقض ويجنب واشنطن غضب حلفاء عرب عند رؤيتها تنحاز لاسرائيل مرة اخرى.

عقبات كثيرة

ولكن العقبات كثيرة. فحين كانت التوقعات في السابق ان بيان اللجنة الرباعية ربما يكون كافيا لتفادي مثل هذا التحرك، يقول دبلوماسي انه قد يكون الان نوعا من «شبكة امان» لاحتواء الضرر الدبلوماسي وقد يمهد الطريق لاستئناف محادثات السلام.

ويوضح عقبة في هذا الصدد ان اللجنة الرباعية ربما تفشل في الاتفاق على بيان، ناهيك عن بيان يلقى قبولا من الاسرائيليين والفلسطينيين.

والعقبة المحتملة الاخرى خاصة بالرأي العام الفلسطيني. فمن المحتمل الا يرضى الفلسطينيون بان يكتفي عباس بتقديم طلب عضوية كاملة لمجلس الامن، حيث من المؤكد ان يلقى معارضة اميركية، وقد يطالبون بعرض الامر على الجمعية العامة للامم المتحدة بكامل هيئتها.