أعلن ثوار ليبيا امس سيطرتهم «التامة» على مدينة سبها التي تقع على بعد 750 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس، معلنين في الوقت ذاته تقدما كبيرا في منطقة الجفرة التي تبعد بدورها نحو 300 كيلومتر من سرت مسقط رأس العقيد معمر القذافي، بالتزامن مع تراجع على جبهة بني وليد، في حين افاد سكان في طرابلس عن احباط مخطط لتفجير منشآت حكومية في العاصمة.

وقال عضو المجلس الوطني الانتقالي عن سبها عبد المجيد سيف النصر في تصريحات صحافية امس: «سيطر ثوارنا سيطرة تامة على مدينة سبها وجميع احيائها بمن فيهم القذاذفة قبيلة معمر القذافي. والجميع اصبح مع الثورة والمدينة اصبحت مؤمنة وفي يد الثوار، ونحن نحافظ على الامن فيها في اطار تقاليدنا وعاداتنا ولا نريد اراقة الدماء».

 واضاف: «هناك بعض التحركات الفردية غير المنظمة لبعض الاشخاص الذين يدافعون عن انفسهم وعن جرائمهم، لكن المدينة مؤمنة ويمكننا تأمين وصول اي صحافي اليها». من جهته، اكد ممثل «كتيبة درع الصحراء» في سبها محمد وردكو لـ«فرانس برس»: «سيطرنا سيطرة تامة على مدينة سبها، ولم تعد هناك مقاومة». وكان وردكو اكد اول من امس دخول قوات النظام الجديد في ليبيا سبها «وسيطرتهم على مطارها والقلعة وكتيبة فارس اضافة الى القبض على قيادي في الكتائب الموالية للقذافي في المنطقة».

 

تقدم الجفرة

الى ذلك، احرز مقاتلو النظام الجديد تقدما كبيرا في منطقة الجفرة التي تبعد بدورها نحو 300 كيلومتر من سرت مسقط رأس العقيد وسيطروا على انحاء واسعة منها، بحسب ما اعلن عضو المجلس الوطني الانتقالي عن الجفرة مصطفى الهوني. وقال الهوني: «سيطرنا على اكثر من 70 في المئة من مناطق الجفرة». وتضم منطقة الجفرة اربع مدن رئيسية هي ودان وهون، حيث مقر القيادة العامة العسكرية، وسوكنه وزلة.

 

صواريخ «غراد»

في هذه الاثناء، استهدفت اربعة صواريخ غراد موقعا لمقاتلي المجلس الوطني الانتقالي بالقرب من بني وليد احد آخر معاقل القذافي، حيث استقدم الثوار مجموعة من الدبابات لاستخدامها في المعارك الهادفة الى السيطرة على المدينة. وسقطت الصواريخ في محيط الموقع الذي يبعد ما بين 15 الى 20 كيلومترا عن بني وليد، ما دفع الثوار الى التراجع. والهجوم هو الاول من نوعه على هذا الموقع منذ ما يزيد على عشرة ايام. وكان مسؤول التفاوض عن جانب الثوار عبد الله كنشيل اعلن قبل ساعات من هذا الهجوم «استقدام مجموعة من الدبابات ستستخدم لدك حصون القوات الموالية للقذافي في بني وليد». واضاف: «نحتاج الى كثافة نارية لمواجهة القناصة»، مشيرا الى «حشد مجموعات من الثوار من اجل شن معركة حاسمة خلال 48 ساعة». كما لقي عدد من الليبيين حتفهم بقصف «غراد» على مدينة الهون من قبل كتائب القذافي.

 

مخطط تفجيرات

على صعيد اخر، قال سكان وشهود عيان ان قوات للحكومة الانتقالية اقتحمت منزلا في طرابلس امس واعتقلت اربعة أشقاء يشتبه بتخطيطهم لتنفيذ تفجيرات في العاصمة تأييدا للزعيم المخلوع.

وقال السكان ان اسلحة صودرت في العملية التي نفذتها في حي المنصور قوات تابعة للمجلس. وقال الشهود ان مقاتلين مسلحين بمدفعية مضادة للطائرات وبنادق هجومية فتحوا فيما بعد النار على المنزل فدمروا بعض اجزاء المبنى. وانضم الجيران أيضا الى الهجوم واشعلوا النار في المنزل. ولحقت اضرار بمنازل أخرى. وقال مقاتلون ان الغارة استهدفت اربعة ابناء للعقيد عامر موسى الزنتاتي احد مساعدي القذافي. وأضافوا قولهم ان الاربعة هم عبد الباري واحمد ومصطفى ويوسف. ولا يعرف مكان الزنتاني. وقال عبد الرحمن بوشجور، أحد المقاتلين انهم «متورطون في قتل الليبيين وكذلك تنظيم خلية لمساندة القذافي لكن الحمد لله اعتقلناهم الان». واضاف قوله انهم «كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ارهابية على مسجد الشهداء ومستشفيات ومؤسسات حكومية».

 

مهمة الاطلسي

 

قال حلف شمال الأطلسي امس إنه «سيواصل تنفيذ تفويض الأمم المتحدة المتمثل في حماية المدنيين في ليبيا وسوف ينهي مهمته هناك عندما تسمح الظروف».

وقال الأمين العام للحلف أندرس فوج راسموسن إن «تفويض الأمم المتحدة سيبقى قائما إلى أن يلغيه قرار من مجلس الامن».

واضاف: «أيام النظام القديم باتت معدودة.. التطورات الإيجابية الأخيرة في ليبيا لا يمكن ايقافها».

 

قصف بريطاني

 

أعلنت بريطانيا امس ان طائراتها هاجمت مقاتلين موالين للزعيم الليبي المخلوع معمر القذافي في ثلاث مناطق مختلفة.

وقالت وزارة الدفاع ان الطيران البريطاني دمر منشأة للقيادة والسيطرة في بني وليد ثم دمر هدفا ثانيا مماثلا في هون على بعد 260 كيلومترا الى الجنوب الشرقي. وأضافت أن طائراتها قصفت بعد ذلك مدرسة سابقة في سرت مسقط رأس القذافي والتي كانت قاعدة للمركبات المدرعة والمدفعية المضادة للطائرات.