دخلت الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام في سوريا أمس مرحلة جديدة عبر المشاركة المكثفة لطلاب المدارس في التظاهرات التي انطلقت في معظم المناطق الساخنة، فيما واجه الأمن التحركات الطلابية بالرصاص وحصار المدارس في وقت قتل 17 شخصاً في محافظتي ادلب وحمص، بينما اقتحم الجيش ريف حماة مدعوما بالدبابات والمدرعات.

وذكرت «الهيئة العامة للثورة السورية» في بيانات أن عشرة أشخاص قتلوا خلال العمليات التي نفذتها قوات الأمن في محافظة حمص أمس. وأوردت الهيئة أسماء سبعة من القتلى الذين سقطوا في أحياء باب السباع وبابا عمرو في حمص وتلبيسة والرستن في ريفها.

من جهتها، أفاد اتحاد «تنسيقيات الثورة» السورية أن أربعة جنود على الأقل قتلوا برصاص الجيش بعد هروبهم من أماكن تواجدهم. وأوضح أن سبب إطلاق النار المتواصل ببلدة تلبيسة بمحافظة حمص هو «هروب عدد من الجنود من أماكن تواجدهم، فقامت قوات الجيش باللحاق بهم وقاموا بتصفية عدد منهم لم يعرف عددهم على وجه الدقة بسبب توتر الأوضاع ، إلا أن الأنباء الواردة من هناك تقول إن عدد القتلى أربعة».

جبل الزاوية

وفي السياق ذاته، قال سكان ان القوات السورية قتلت ثلاثة مدنيين خلال عمليات عسكرية نفذتها في مناطق بوسط سوريا وفي شمال غربي البلاد بعد تزايد عدد الجنود المنشقين الذين يلجؤون إلى المناطق الريفية والجبلية. وذكر سكان و«المرصد السوري لحقوق الانسان» الذي يتخذ من بريطانيا مقرا له ان المدنيين القتلى «سقطوا في منطقة جبل الزاوية قرب تركيا حيث لجأ منشقون الى مخابيء في الريف ومحافظة حمص». وأفاد نشطاء عن استمرار سماع دوي الانفجارات في حي باب السباع مترافقاً مع إطلاق نار كثيف. وكان الحي شهد اول من أمس سقوط أربعة قتلى بنيران قوات الأمن. في غضون ذلك، ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية ان قوات من الجيش اقتحمت مدينة تلبيسة بمحافظة حمص وقامت بإطلاق الرصاص بشكل عشوائي بعد انشقاق عدد من عناصر الجيش.

ريف حماة

امنيا ايضا، اقتحمت قوات الجيش المدعومة بالدبابات ريف حماة بعد فشل الأجهزة الأمنية في منع الأهالي من الخروج في تظاهرات تطالب بإسقاط النظام. وأفاد نشطاء عن اقتحام قوات كبيرة لبلدة حلفايا وسط إطلاق نار كثيف باتجاه المنازل. كما تعرضت بلدة طيبة الامام في حماة إلى الاقتحام من قبل قوات الجيش رغم الحملة الأمنية الكبيرة التي تشهدها البلدة يومياً. وتحدث نشطاء عن اقتحام مماثل لبلدة خطاب التي برز اسمها خلال الأسابيع الأخيرة بتنظيم احتجاجات كبيرة ذات ثقل جماهيري.

تظاهرات المدارس

ميدانياً، تصدرت الاحتجاجات الطلابية الجديدة المشهد الثوري في سوريا بعد دعوة نشطاء إلى تحويل المدارس والجامعات إلى «مراكز ثورية يقودها الطلاب». وعمّت هذه الاحتجاجات مختلف المدن والمناطق التي تشهد مظاهرات مناوئة لنظام بشار الأسد. وفي الحولة بحمص، بث نشطاء مقاطع فيديو على «يوتيوب» اظهرت عشرات التلاميذ وهم يهتفون امام إحدى المدارس «لا دراسة ولا تدريس حتى يسقط الرئيس». وفي الرستن بريف حمص، أطلقت قوات الأمن النار من مفرزة الأمن السياسي باتجاه تظاهرة كانت تتهيأ للخروج، ما ادى إلى إصابة مدير مدرسة وامرأة في الشارع. أما مدينة القصور، فإن المدارس الست فيها خلت من التلاميذ، بحسب نشطاء. وفي تجمع ضم اكثر من مئة تلميذ، رفعت لافتات ورقية كتب عليها: «كيف أقرأ في كتاب عليه صورة قاتل أبي؟».

نار وحصار

وفي الزبداني بريف دمشق، استخدم الجيش الرصاص الحي لتفريق تظاهرات لطلاب المدارس دون ورود أي تفاصيل عن عدد الاصابات. وأظهرت مقاطع مصورة العشرات من عناصر الأمن مدججين بالسلاح أمام مدرسة ابتدائية كانت تتحضر للخروج في تظاهرة ببلدة زملكا في ريف دمشق. واعتقلت قوات الأمن مديرة مدرسة «السبيل» في درعا سحر الجهماني والمحامية نوال المحاميد بتهمة عدم العمل على منع خروج تظاهرة للتلاميذ من المدرسة طالبت بإسقاط النظام . كما خرجت تظاهرة لطلاب المدارس في مدينة جبلة من مدرسة العزي رفعت شعارات تطالب بالحماية الدولية. وقام نشطاء بتغيير اسم المدرسة التي كانت تعرف سابقاً بمدرسة «باسل الأسد».

نقص دعم المنشقين

اعتبر دبلوماسيون ان المنشقين عن الجيش السوري ينقصهم الدعم الخارجي ولم يستطيعوا تنظيم انفسهم كقوة تمثل تهديدا خطيرا للرئيس بشار الاسد مع حرص جيران سوريا لاسيما تركيا على تفادي زعزعة الاستقرار على حدودها.

وقال دبلوماسي اوروبي :«الانشقاقات لم تصل الى مستوى يهدد الاسد لكنه لا يمكنه الاعتماد على معظم الجيش. والا لما اضطر الى استخدام نفس القوات الموالية مرارا وتكرارا لسحق الاحتجاجات ونقلها من مدينة الى اخرى». واضاف الدبلوماسي قوله :«من الواضح ان الحل الامني الذي اختاره يفقده كل يوم تأييد الاغلبية السنية». كما يتحدث دبلوماسيون غربيون ونشطاء حقوقيون عن تزايد عمليات اغتيال المنشقين وقادة الاحتجاجات في الاسابيع الماضية وتصاعد الاعتقالات الجماعية التي شملت عشرات الآلاف مع التركيز على الاكاديميين والمهنيين الذين ينتقدون اعمال القتل. تسهيلات أردنية

قال وزير التربية والتعليم الأردني تيسير النعيمي، أن مجلس الوزراء قرر الاستمرار في تطبيق أسس قبول الطلبة غير الأردنيين في مدارس المملكة، وأنه وفقاً لهذه الأسس سيتم قبول الطلبة السوريين. ونقلت وكالة الأنباء الرسمية «بترا» عن النعيمي قوله إنه «وفقاً لهذه الأسس سيتم قبول الطلبة السوريين الذين لدى أولياء أمورهم تصاريح عمل سارية المفعول في المدارس الحكومية والخاصة حسب رغبتهم». وأضاف انه سيتم مبدئياً قبول الطلبة السوريين الذين لا يوجد لدى أولياء أمورهم تصاريح عمل في المدارس الخاصة فقط، ومنحهم مهلة لا تتجاوز الستة أسابيع لإحضار الوثائق المدرسية والثبوتية التي ليست بحوزتهم حالياً. وتشير منظمات حقوقية إلى وجود نحو 500 عائلة سورية فرت إلى مناطق شمال الأردن منذ اندلاع الأحداث الراهنة في سوريا يقيم معظمهم في مدن اربد والرمثا والمفرق، وهي قريبة من الحدود السورية. وأضافت المنظمات الحقوقية أن هذه العائلات واجهت مشكلة التحاق أبنائها بالمدارس في الأردن مع بدء العام الدراسي الجديد في المملكة في السادس من سبتمبر الجاري.