شارك مئات آلاف الفلسطينيين أمس في مسيرات حاشدة مؤيدة للتوجه الى الأمم المتحدة في مدن الضفة الغربية المحتلة أمس، الأمر الذي اعتبرته الرئاسة الفلسطينية استفتاء شعبياً مؤيداً لمسعى الرئيس الفلسطيني فيما استخدمت قوات الاحتلال الاسرائيلي جهازا يصدر أمواجاً صوتية لا تتحملها أذن الإنسان لتفريق التظاهرات الفلسطينية.

وتجمع في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة عشرات آلاف الفلسطينيين في ساحة الزعيم الراحل ياسر عرفات التي تزينت بالأعلام الفلسطينية، وسط هتافات مؤيدة للرئيس محمود عباس.

وصدحت أصوات مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية، على وقع الهتافات المؤيدة لقرار التوجه للأمم المتحدة من أجل الحصول على اعتراف بعضوية فلسطين.

وأكد أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبد الرحيم ان القيادة الفلسطينية «ماضية بقرار التوجه للأمم المتحدة رغم التهديدات والضغوط التي تمارس عليها».

وشدد على أن القيادة الفلسطينية لا ترغب بمواجهة مع واشنطن أو أي طرف آخر إنما تريد الحق الفلسطيني. وقال إن «الضغوط على القيادة تشتد وتزداد صعوبة»، مجدداً «رفض العنف».

ودعا الفلسطينيين إلى «عدم الانجرار الى مربع العنف الذي يريدون أن يجروا شعبنا إليه»، مؤكداً «وقوف أغلبية الفلسطينيين خلف التوجه الفلسطيني».

وانتقد «موقف البعض في غزة ممن يشككون في خطوة توجه سبتمبر»، في إشارة إلى موقف حركة «حماس» التي تعارض خطوة الرئيس محمود عباس وتعتبرها «انفرادية شكلية».

 

مواجهات ومسيرات

وفي سياق متصل، شهد حاجز قلنديا الفاصل بين رام الله والقدس مواجهات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية التي استخدمت قنابل مسيلة للدموع وموجات صوتية لتفريق المتظاهرين الفلسطينيين.

كما اندلعت مواجهات بين مئات الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في الخليل. وقالت مصادر محلية إن المواجهات اندلعت بالقرب من مدرسة طارق بن زياد جنوب مدينة الخليل، لافتة إلى أن القوات الإسرائيلية استخدمت القنابل المسيلة للدموع والأعيرة المطاطية لتفريق المتظاهرين.

كما شهدت مدينة نابلس تظاهرة حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف وتخللتها كلمات من قيادات فلسطينية وشخصيات دينية يهودية من جماعة «ناطوري كارتا» المعروفة بتأييدها للفلسطينيين، عبرت في مجملها عن دعم ما وصفته بحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم، ومنددة بالضغوط والتهديدات الإسرائيلية ـ الأميركية لإفشال مسعاهم.

وشهدت مدن الخليل وطولكرم والعديد من المدن الأخرى مسيرات مماثلة بمشاركة حشود شعبية كبيرة.

 

غياب غزة

وبخلاف ذلك، فإن قطاع غزة لم يشهد أية فعاليات شعبية. وقال مصدر في حركة «فتح» إن حكومة «حماس» منعت أية مظاهرات مؤيدة لاستحقاق سبتمبر، مستغرباً هذا الموقف الذي اعتبر أنه يتقاطع مع الموقف الإسرائيلي الرافض للإقامة الدولة الفلسطينية.

 

موجات صوتية

من جانبه، قال ضابط إسرائيلي كبير إن قوات في الجيش الإسرائيلي فرقت قبيل ظهر أمس متظاهرين فلسطينيين باستخدام جهاز تفريق المظاهرات يصدر أمواجاً صوتية لا تتحملها أذن الإنسان.

وقال قائد لواء «بنيامين» العقيد ساعر تسور في تصريحات أمس إن قواته فرقت متظاهرين فلسطينيين عند حاجز قلنديا العسكري بين رام الله والقدس في الضفة الغربية بواسطة استخدام جهاز تفريق المظاهرات المسمى «صرخة» الذي يصدر أمواجاً صوتية لا تتحملها أذن الإنسان.

وأضاف إن عشرات الشبان الفلسطينيين ألقوا الحجارة تجاه الجنود الإسرائيليين في حاجز قلنديا، فيما استخدم الجنود وسيلة تفريق المظاهرات «صرخة».

وأوضح تسور، المتواجد في حاجز قلنديا، أنه خلال ثوانٍ معدودة بعد إطلاق الموجات الصوتية، تفرّق المتظاهرون.

وقال إن هذه المرة الأولى التي يتم فيها استخدام الموجات الصوتية ضد المتظاهرين الفلسطينيين خارج قرية بلعين التي تشهد تظاهرات أسبوعية ضد الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في أراضيهم.

 

استفتاء شعبي

بدورها، اعتبرت الرئاسة الفلسطينية ان التظاهرات التي شهدتها الاراضي الفلسطينية استفتاء شعبي على التوجه الى الامم المتحدة من خلال مجلس الامن الدولي.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينه ان "التظاهرات الحاشدة المؤيدة لحركة الرئيس (محمود) عباس السياسية استفتاء شعبي ووطني فلسطيني كامل وشامل تعبر فيه الجماهير عن موقفها المؤيد للرئيس عباس والقيادة الفلسطينية».

 

 

من الحدث

القاهرة تدعم أي قرار فلسطيني

أكد وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في نيويورك ان بلاده ستدعم أي قرار تتخذه الحكومة الفلسطينية بشأن انضمامها للأمم المتحدة. وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية أمس أن الوزير المصري أكد خلال اجتماع في إطار حركة عدم الانحياز أن بلاده تؤيد المسعى الفلسطيني بكل قوة ووضوح، وأنها ستدعم أي قرار تتخذه الحكومة الفلسطينية بشأن انضمامها للأمم المتحدة.

 

نتانياهو يصل نيويورك

 

وصل رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس الى نيويورك للقاء الرئيس الاميركي باراك اوباما والدفاع عن «حقيقة» اسرائيل في الامم المتحدة في مواجهة طلب انضمام دولة فلسطين. وقال مسؤول اسرائيلي كان ينتظر نتانياهو في المطار «حطت (طائرة) رئيس الوزراء». وصرح مارك ريغيف الناطق باسم نتانياهو «نعتقد ان المحاولة الفلسطينية في الامم المتحدة خطأ ولن تدفع السلام ولا اقامة دولة فلسطينية حقيقية قدما».

تقارير: الاعتراف الرمزي لن يفيد

 

علقت صحيفة «زالتسبورغر ناخريشتن» النمساوية على مساعي الفلسطينيين للحصول على عضوية كاملة في الأمم المتحدة. وكتبت الصحيفة في عددها الصادر أمس «الاعتراف الرمزي لن يساعد الفلسطينيين في شيء، فحياتهم اليومية ستصبح أقسى من ذي قبل». وذكرت الصحيفة أن «الجمهوريين في الكونغرس الأميركي هددوا بغلق صنبور المال عن الإدارة الفلسطينية»، مضيفة أنه «يتعين فهم تهديد أوباما باستخدام حق النقض في مجلس الأمن على أنه مناشدة للقادة الفلسطينيين التفكير في عواقب محاولتهم الرمزية».