بدأ الموسم الدراسي يعود تدريجيا في ليبيا، حيث انطلقت السبت الماضي المدارس الابتدائية والسبت المقبل في المدارس الثانوية. ومن اهم ما تم التركيز عليه في الإعداد لبدء الموسم الدراسي الجديد، التفاعل الايجابي مع التحولات الحاصلة في البلاد وضرورة تضافر جهود الجميع لانجاح العودة المدرسية والجامعية في ظروف خالية من أي توتر او انفلات امني. قبل عطلة الصيف، كانت مدارس طرابلس والغرب الليبي خاضعة لتقاليد عمرها 42 عاما هي اعوام حكم العقيد معمر القذافي للبلاد، حيث كانت المدارس تحمل أسماء مرتبطة بأحداث هذه المرحلة وبشعاراتها مثل «الوحدة» و «الزحف الاخضر» و«الصمود» و «التحدي» و «الجماهيرية» و«الصقر الوحيد» و «جمال عبد الناصر» و «2 مارس» و«سلطة الشعب».
واقر مسؤولو التعليم والتربية في المجلس الوطني الانتقالي خطة لتغيير هذه الاسماء بآسماء تتماشى وطبيعة المرحلة الجديدة.
كما انطلقت لجان مختصة في حذف المناهج الدراسية القديمة والتي كانت تصب في التوجيه السياسي و الفكري والايديولوجي وتعويضها بخطاب تعليمي وتربوي جديد، وباعادة الاعتبار لمراحل سابقة من التاريخ الليبي مثل عهد الملك ادريس السنوسي الذي عرف تغييبا كاملا او تشويها متعمدا خلال العقود الماضية.
كما ان العودة المدرسية في ليبيا ترتبط هذا الموسم بتغيير العلم الاخضر إلى علم الاستقلال ونشيد «الله اكبر» إلى نشيد «يا بلادي» في اعلان عن التحول الجذري التي تشهده البلاد بعد ثورة 17 فبراير.
وتم اعداد خطة تربوية شاملة للتعريف بمبادئ الثورة من حرية و ديمقراطية وحقوق للانسان.
والى جانب ذلك، تم الغاء حصة التدريب العسكري التي كانت مفروضة في مختلف مراحل التعليم، غير ان اعادة طباعة الكتب و اعداد المناهج الجديدة حسب احدث الطرق البيداغوجية المعتمدة في الدول المتقدمة يحتاج الى فترة طويلة من الزمن لان المسألة لا تتعلق فقط بما سيتم برمجته لاحقا وانما كذلك بمسح ما تم ترسيخه في عقول التلاميذ و الطلبة سابقا.