من الصور و الاشرطة المفبركة عبر الانترنت الى التهديدات العلنية من خلال المؤتمرات و الحوارات الصحفية و البرامج الإذاعية و التلفزيونية يكشف المشهد الانتخابي التونسي عن حرب الافكار و الأحزاب التي يعتبر الواقفون وراءها ان كل الأساليب ممكنة و كل الوسائل متاحة و مباحة ليس فقط للفوز بآكبر عدد ممكن من أصوات الناخبين يوم 23 اكتوبر القادم، و انما لإقصاء المختلفين معهم و إقناع المتعاطفين معهم بضرورة التخلي عنهم، كما برزت ظاهرة ترويج الوثائق القديمة و الرسائل و الصور بهدف التشكيك في ذمم المتنافسين و النبش عن ماضيهم القديم و لو عبر تزوير هذه الوثائق.
وأعد حزب تونسي كبير غرفة عمليات يؤمها عشرات الشبان العقائديين ممن يتوزعون عبر صفحات الفيسبوك لتشويه صورة الخصوم السياسيين، و اتهامهم اما بالعمالة للنظام السابق او بالتبعية للخارج او بالارتباط بأجندات أجنبية، او حتى بالفساد الأخلاقي و الشذوذ و العلاقات المحرمة.
حزب آخر يصرف ملايين الدولارات لشراء ضمائر الفقراء و المحتاجين في إحدى اكبر مظاهر توظيف المال السياسي من اجل الفوز بجزء و لو يسير من كعكة الموعد الانتخابي المنتظر ،و في حين يرفع المنصف المرزوقي رئيس حزب المؤتمر من اجل الجمهورية دعوى قضائية مباشرة علي شاشة التلفزيون ضد حزب الاتحاد الوطني الحر و اتهامه باستعمال مال سياسي مصادره غامضة ،يعلن محمد صالح الحدري رئيس حزب العمل و التنمية ان أحزابا و شخصيات تونسية تتلقى دعما ماليا من الحركة الصهيونية العالمية بهدف الوصول الى الحكم ، و انها تسافر الى أوروبا لقبض تلك الأموال و العودة بها الى تونس لضرب الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية
و تقوم أحزاب تونسية بدفع مساعدات مالية للفقراء و العاطلين عن العمل في المناطق النائية، كما قام حزب حركة النهضة بتنظيم حفلات ختان و زواج جماعي و قال زعيمه راشد الغنوشي انه سيعمل على إيجاد حلول ناجعة للحد من ازمة تأخر الزواج في محاولة لكسب أصوات أكثر من مليوني فتاة تونسية تعاني من حالة الغنوشي ،و تعرض الحزب التقدمي الديمقراطي الى اتهامات بأنه استقطب عددا من رجال الأعمال المتهمين بالفساد في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي لتوفير مصاريف الحملة الانتخابية،
و في الأسبوع الماضي نشرت مواقع على الانترنت شريطا مفبركا لإظهار رجل الأعمال المعروف كمال اللطيّف و هو يمدح بن علي من اجل استبعاد ما يقال عن تأثيراته الكبيرة في دعم بعض الأحزاب المرشحة للانتخابات ،و قبل ذلك نشر موقع « كلمة » الالكتروني خبر عن اجتماع شخصيات سياسية و إعلامية لإعداد خطة لإقصاء بعض الأحزاب من الظهور الإعلامي أثناء الحملة الإعلامية و التركيز على خدمة بعض الأسماء المحسوبة على مرحلة ما قبل الثورة ، و بعد ان أثار الخبر جدلا واسعا ، قرر بعض من وردت أسماؤهم فيه رفض قضايا عدلية ضد الموقع بتهمة نشر الأخبار الزائفة مما دفع بصاحبته سهام بن سدرين الى الاعتذار.
و في حين أصبحت المساجد منابر انتخابية للإسلاميين رغم موقف الحكومة الرافض لذلك، اصبحت المقاهي و الحانات و المطاعم السياحية مراكز للتجمعات الانتخابية في عدد من المناطق التونسية، يؤمها منتمون الى مختلف الاحزاب و القائمات الانتخابية دون استثناء.