عاشت العاصمة اليمنية صنعاء واحدة من أسوأ أيام العنف حيث دوت اصوات الانفجارات في ارجاء المدينة وقصفت ساحة الاعتصامات بصاروخين موجهين عن بعد ما تسبب في مقتل ستة محتجين من أصل 10، في حين دكت المدفعية منزل القيادي في حزب الاصلاح حميد الاحمر بعد وقت قصير من احراق مكتب لنجل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح.

وقال ناشطون لـ«البيان» ان مجموعة من المسلحين تمكنوا من الدخول الى مكتب سابق لنجل الرئيس اليمني يستخدم حاليا كمقر للحزب الحاكم , أعقبه إطلاق صاروخين موجهين عن بعد على ساحة الاعتصام بجامعة صنعاء ما تسبب في مقتل ستة محتجين على الفور فيما قتل ثلاثة مدنيين في مدينة تعز جنوب صنعاء .

 

تراجع الحرس الجمهوري

ووفقاً للنشطاء، فإن قوات الفرقة الأولى المدرعة التي يقودها اللواء علي محسن الأحمر اشتبكت مع قوات الحرس الجمهوري في منطقة تقاطع شارع الزبيري مع شارع الجامعة، وأنها استعادت السيطرة على الجسر الذي أصبح رمزا لتقدم هذا الطرف أو تراجعه في المواجهات التي دخلت يومها الثالث على التوالي، مضيفين أن قوات الحرس الجمهوري تراجعت عن مواقعها التي كان يتمترس بها قرب جولة كنتاكي وشارع الزبيري، واستولت الفرقة على معسكر التموين التابع للحرس الجمهوري الواقع في ذات الشارع في حين شوهد مبنيان وهما يحترقان بعد ان استخدمهما القناصة في صد تقدم المتظاهرين وقوات الفرقة المنشقّة.

وقال د.محمد القباطي الذي يدير مستشفى ميدانيا في مكان اعتصام المتظاهرين في الموقع الذي أطلق عليه اسم ساحة التغيير :«أصابت الصواريخ رجالا كانوا يسيرون في الخارج أمام سوق». وذكر منيع المطري وهو منظم للاحتجاجات يعتصم في الساحة في مكالمة هاتفية :«كنا عائدين من الصلاة وفجأة سقط صاروخ بالقرب منا من مصدر لا نعلمه.. وسقط بعض الناس».

وقتل أكثر من 400 شخص منذ بدأت الاحتجاجات في يناير الماضي. وتخشى القوى العالمية أن تؤثر الفوضى باليمن -مقر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب والدولة المجاورة للسعودية- على امدادات النفط العالمية.

 

قصف منزل قيادي

وفي جنوب صنعاء، دوت أصوات قذائف المدفعية وقصفت الدبابات منزل حميد الأحمر القيادي في تجمع الإصلاح كما استهدفت موقعا لقوات الفرقة الأولى المدرعة في مرتفع جبلي قريب من المنزل. واستمر القصف منذ الساعات الأولى للفجر وحتى العاشرة صباحا. وقتل شخص واصيب عشرة بجروح اثر سقوط قذيفة مساء أول امس على جامعة الايمان في صنعاء التي اسسها الشيخ عبد المجيد الزنداني الذي تشتبه واشنطن بانه يدعم الارهاب كما علم من اوساطه. واكد مصدر امني الهجوم موضحا ان مبنى اصيب بالقذيفة يحتوي على مخزون من الاسلحة والذخيرة.

حصيلة القتلى

من جهته، أعلن المستشفى الميداني في ساحة التغيير بصنعاء ارتفاع حصيلة قتلى «المجزرة» خلال اليومين الماضيين إلى 77 إضافة إلى مئات الجرحى بالرصاص الحي.

وخرجت مسيرة حاشدة من وسط ساحة التغيير حيث جابت بعض الشوارع الفرعية مرددة هتافات تطالب بمحاكمة الرئيس صالح وأقربائه الا ان قناصة يعتلون مبان قريبة من خط سير التظاهرة أطلقوا النار على المسيرة ما أدى إلى سقوط جرحى. وكانت المدارس والمصارف مغلقة فيما بقي سكان بعض احياء صنعاء في منازلهم. وقال ناشط انه بسبب كثافة القصف «يختبئ السكان في منازلهم ولا يمكنهم المجازفة بالخروج الى الشارع».

 

قتلى في تعز

اما في مدينة تعز، فقال ناشطون ان ثلاثة مدنيين قتلوا نتيجة قصف القوات الحكومية لأحياء الروضة وزيد الموشكى والمسبح إضافة إلى الأحياء المجاورة لساحة الحرية.

ودانت أحزاب «اللقاء المشترك» المعارضة في تعز ما قامت به قوات صالح اول أمس, وقالت في بيان صدر عنها «إن هذه الأسرة (..)لا يمكن لها أن تتوقف عن مواصلة هذه الجرائم إلا بسقوطها نهائيا إلا أن تجد نفسها خلف أسوار السجون تمهيدا لمحاكمتها أسوة بطغاة سبقوهم في مصر و ليبيا وتونس». حسب تعبيره.

وخاطب البيان شباب الثورة قائلاً «لقد حطمتم بصمودكم وتضحياتكم حكم العائلة المستبد ونسفتم أمال الأسرة الغادرة بتحويل اليمن إلى مملكة صالحية الأمر الذي جن معه جنون هذه الأسرة».

اعتقال نشطاء

 

اعتقلت السلطات اليمنية امس 4 من الناشطين السياسيين المعارضين للنظام بمدينة تعز جنوب صنعاء. وافاد بيان صادر عن المركر الإعلامي للثورة بساحة الحرية بتعز أن «الاستاذ الجامعي محمد القاهري، وحامد البخيتي ونايف ابو خرشفه وعون الصناعي، تم اعتقالهم أمس من الساحة وتم اقتيادهم الى جهة مجهولة».

وطالب المركز «باطلاق سراح المعتقلين وكل المعتقلين السياسيين في سجون مخابرات (الرئيس اليمني) صالح لاسيما المعتقلين على ذمة الثورة الشعبية السلمية فورا». واعتبر أن «الاعتقال جاء اثر التصعيد السلمي في كل المدن والمحافظات اليمنية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس صالح».