تواصل الولايات المتحدة الأميركية جهودها الحثيثة من أجل عرقلة التصويت لعضوية كاملة للدولة الفلسطينية المؤملة في الأمم المتحدة، وأعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ان بلادها تقوم بـ«دبلوماسية مكثفة جدا» في محاولة لتجنب مواجهة على خلفية طلب عضوية فلسطين، توازيا مع مباحثات أجرتها مع نظيرها الروسي سعيا للتوصل الى إصدار قرار عن اللجنة الرباعية بهدف تسوية الازمة السياسية في الامم المتحدة في هذا الشأن.

وقالت كلينتون قبل لقائها نظيرها الياباني كويشيرو غيما في نيويورك أمس ان «الطريق الوحيد المؤدية الى حل يقوم على دولتين، الامر الذي ندعمه ونريد بلوغه، هو طريق المفاوضات». واضافت «مهما حصل هذا الاسبوع، فانه لن ينتج نوعا من النتائج الذي يأمل بها الجميع»، في اشارة الى طلب العضوية الذي سيقدمه الفلسطينيون بعد غد الجمعة. وأردفت القول: «سنظل اذا ملتزمين جدا، لا يزال الوقت مبكرا، سنواصل العمل».

 

مشاورات الرباعية

إلى ذلك، أجرت كلينتون مشاورات مساء أول من أمس مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف سعيا للتوصل الى اصدار قرار عن اللجنة الرباعية الدولية للشرق الاوسط بهدف تسوية الازمة السياسية في الامم المتحدة بشان طلب انضمام دولة فلسطين. وقال مسؤول اميركي كبير في ختام اللقاء ان كلينتون ولافروف «لم يتطرقا الى كلمات محددة أو تعابير محددة في النص».

موضحا ان الاجتماع كان «استراتيجيا» اكثر ما كان تكتيكيا. واوضح المصدر طالبا عدم كشف اسمه انهما «بحثا العناصر الضرورية من وجهة نظرهما، ليس في سياق هذا الاسبوع في نيويورك فحسب بل لتسوية نزاع مستمر منذ عقود». ويسعى اعضاء اللجنة الرباعية منذ اسابيع للتوفيق بين مواقف الاسرائيليين والفلسطينيين من اجل اصدار اعلان واضح يحمل ضمانات من شانها ان تشكل ارضية لاستئناف المفاوضات المتعثرة منذ نهاية سبتمبر 2010.

وتوقف المفاوضات المباشرة هو الذي حمل الفلسطينيين على اتخاذ قرار بطلب انضمام دولة فلسطين الجمعة الى الجمعية العامة للامم المتحدة. وتعارض الولايات المتحدة واسرائيل هذا المسعى لاعتباره «احاديا»، فيما اعلنت روسيا انها ستدعم المبادرة الفلسطينية ايا كان شكلها داعية الى استئناف المفاوضات لاحقا بين الطرفين. غير ان المصدر الاميركي شدد على ان واشنطن وموسكو «تتقاسمان الهدف الاساسي نفسه وهو ان تلعب اللجنة الرباعية دورا ايجابيا في الجهود العامة». ورفض المسؤول ردا على سؤال اطلاق اي تكهنات بشان احتمال ان يمضي الفلسطينيون حتى النهاية في مبادرتهم الجمعة وقال «ثمة العديد من العناصر والاطراف» في المسالة.

في سياق متصل، وصف مسؤول أميركي للصحفيين المحادثات بين أعضاء اللجنة الرباعية لايجاد سبيل لاحياء محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية بأنها «كانت مثمرة وسوف تستمر».

 

مفاوضات دبلوماسية

في شأن متصل، كرر البيت الأبيض أمس، دعواته ضد الخطوة الفلسطينية بشأن تقديم السلطة الفلسطينية طلبا للحصول على عضوية كاملة لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 في منظمة الأمم المتحدة خلال أعمال الدورة السنوية للجمعية العامة للمنظمة المقرر عقدها الأسبوع الجاري.

وقال السكرتير الصحفى للبيت الأبيض جاي كارني في تصريح له إن المفاوضات المباشرة هي الطريق الوحيد للسلام لكلا الطرفين وإقامة دولة للفلسطينيين وهي السبيل لوضع نهاية «عادلة ومنصفة» للجانبين. وأضاف أنه تجرى حاليا مفاوضات دبلوماسية مكثفة حول الطريق الصحيح للمضي للأمام في المفاوضات.

 

أندونيسيا تؤيد

من ناحيتها أكدت اندونيسيا أنها ستدعم التوجه الفلسطيني لنيل العضوية الكاملة في المنظمة الدولية للأمم المتحدة. وقال وزير خارجية إندونيسيا مرتي ناتاليجاوا في بيان له ليلة أول من أمس إن بلاده «ستدعم الطلب الفلسطيني لنيل العضوية الكاملة كدولة رقم 194 في المنظمة الدولية وذلك خلال الإجتماع الـ 66 للجمعية العامة للمنظمة». وأوضح البيان أن مشروع دولة فلسطين المستقلة سيولد اهتمام مختلف الجهات في اجتماع الأمم المتحدة، مشيرا إلى أن إندونيسيا ستكون في الصف الأول لتأييد فلسطين كدولة مستقلة ودعم عضويتها الكاملة في المنظمة الدولية.

 

تأييد صيني

من جهتها، أعربت الصين عن تأييدها لتوجه الفلسطينيين للحصول على اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية على حدود 1967. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية هونج لي في إيجاز صحفي دوري نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن بكين «تفهم، وتحترم، وتؤيد توجه الفلسطينيين لطلب العضوية الكاملة بالأمم المتحدة». واوضح هونج ان بلاده طالما دعمت مسعى الفلسطينيين والعرب لاستعادة حقوقهم المشروعة، داعيا المجتمع الدولي إلى زيادة الجهود الرامية إلى تحقيق السلام وتعزيز المشاورات والدفع صوب استئناف مبكر للمفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

 

 

مزاعم إسرائيلية

 

زعم امين سر الحكومة الاسرائيلية زفي هوسر ان الفلسطينين لا يحظون بغالبية في مجلس الامن الدولي لاقامة دولة. وقال هوسر المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو لاذاعة الجيش ان قيام دولة يتم في مجلس الامن وليس في الجمعية العامة للامم المتحدة، الا ان الفلسطينيين لا يحظون بغالبية في مجلس الامن الدولي لذلك لن يكون هناك دولة فلسطينية. واضاف ان «الفلسطينيين سيغيرون موقفهم عندما سيدركون ان مبادرتهم الاحادية الجانب لن تؤدي الى شيء وانهم يتجهون مباشرة الى الطريق المسدود». وأشار إلى أن اسرائيل مستعدة لاعادة اطلاق المفاوضات المباشرة «دون شروط مسبقة».