دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) إلى لقاء في نيويورك وبدء مفاوضات سلام، في محاولة لمنع الفلسطينيين من التقدم في مسعاهم في الأمم المتحدة لنيل اعتراف بالدولة الفلسطينية، فيما أعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للقاء نتانياهو إن كان ذلك سيؤدي إلى «شيء ملموس»، تزامنا مع مواصلة مشاوراته في نيويورك إثر لقائه رؤساء وزراء ووزراء خارجية عدة دول أمس، لدعم الاعتراف بالدولة.

وأصدر نتانياهو بيانا في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، قال فيه إنني «أدعو رئيس السلطة الفلسطينية إلى البدء بمفاوضات مباشرة بيننا في نيويورك وتستمر في القدس ورام الله وأقترح على الرئيس عباس البدء في مفاوضات للسلام بدلا من إهدار الوقت في خطوات أحادية الجانب وغير مجدية». وأضاف إن «خطوة أحادية الجانب ليست الطريق لدفع السلام بيننا والطريق لتحقيق السلام هي بواسطة مفاوضات مباشرة وليس من خلال تصريحات في الأمم المتحدة».

 

شيء ملموس

من جهته، أعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للقاء نتانياهو في نيويورك إن كان ذلك سيؤدي إلى «شيء ملموس»، معرباً من جهة أخرى عن أمله في أن يلتزم الرئيس الأميركي باراك أوباما بوعده السابق بقيام دولة فلسطينية بحلول سبتمبر 2011، على الرغم من التهديد الأميركي باستخدام «الفيتو» في مجلس الأمن ضد اقتراح الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وقال عباس في مقابلة مع قناة «فوكس» الأميركية بثت أول من أمس «سألتقي أي مسؤول إسرائيلي في أي وقت، ولكن لا فائدة إن لم يكن هناك أي شيء ملموس». ويصرّ عباس على أن تشمل أي مفاوضات مستقبلية اعتراف إسرائيل بحدود العام 1967.

 

الشروط المسبقة

من ناحيته، قال الناطق باسم نتانياهو مارك ريغيف إن «الشروط المسبقة تجعل اللقاء مستحيلاً»، وأضاف «قلنا باستمرار إننا مستعدون لبدء عملية السلام فوراً من خلال محادثات وجهاً لوجه مع الفلسطينيين وبدون شروط مسبقة». وقال عباس متوجهاً لأوباما «وعدتني بدولة بحلول سبتمبر 2011، وآمل أن تنفذ وعدك». غير أنه تابع «شعرت أنه لا يوجد أي سبيل للتفاوض لأن الإدارة الأميركية وبمن فيها الرئيس أوباما أنهكت جهودها لجلب نتانياهو إلى طاولة المفاوضات، ولم يستطيعوا إقناعه بالتوقف عن النشاطات الاستيطانية».

حراك الدولة

في غضون ذلك، أجرى الرئيس الفلسطيني لقاءات عدة مع رؤساء وزراء دول ومسؤولين في نيويورك، أمس، في إطار جهوده الرامية لتعزيز الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود العام 1967 والمزمع التقدم بطلب عضويتها في الأمم المتحدة الجمعة. واجتمع عباس أمس، في نيويورك، مع وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه. وبحث معه آخر التطورات في المنطقة، واستحقاق سبتمبر الفلسطيني، عشية انعقاد أعمال الدورة الـ66 للجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة اليوم (الأربعاء).

 

أيام وأسابيع

وقال وزير الخارجية الفرنسي إن طلب الرئيس الفلسطيني طرح عضوية فلسطين على مجلس الأمن «لا يعني أنه سيكون هناك تصويت في المجلس يوم الجمعة أو السبت المقبل حول مشروع قرار بشأن عضوية فلسطين». وأضاف في حديث مباشر من نيويورك لإذاعة «أوروبا 1» ان «هذه العملية يمكنها أن تستغرق أياما بل وحتى أسابيع وهو الأمر الذي يفتح الطريق أمام إمكانية قبول الفلسطينيين لمبادرات أخرى خاصة وأن الأميركيين أعلنوا أنهم سوف يستخدمون «الفيتو» إذا ما طرح مشروع مثل هذا على مجلس الأمن.

 وأوضح ان «هناك خيارا آخر يجري بحثه حاليا وهو التوجه الى الجمعية العامة حيث لا يوجد فيتو وجميع الأعضاء على قدم المساواة». يشار إلى أنه إذا ما طرح هذا الموضوع على الجمعية يمكنها التصويت حول وضعية فلسطين بحيث تكون دولة غير عضو تتمتع بحقوق أكثر من وضعيتها الحالية ولكن لا يحق لها المشاركة في التصويت داخل الأمم المتحدة.

وحول ما اذا كانت فرنسا ستستخدم الفيتو إذا ما طرح مشروع القرار على مجلس الأمن تجنب جوبيه الرد بشكل واضح وقال «سنتحمل مسئوليتنا عندما يكون هناك تصويت ونحن نريد أن نفتح الطريق أمام حلول أخرى عبر المفاوضات ونريد أن نجنب الفلسطينيين الذهاب في صدام مع الأمم المتحدة كما أن استمرار الوضع الحالي غير مقبول». وقال «نرى أن الطريق هو إطلاق مفاوضات جادة مع جدول زمني متفق عليه من البداية»، مؤكدا أن «الجميع متفق على مبدأ إقامة دولتين تعيشان جنبا الى جنب في سلام».

إلى ذلك، بحث الرئيس الفلسطيني مع مفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون، آخر التطورات في المنطقة. كما التقى وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو، وبحث معه الاستعدادات لتقديم طلب عضوية فلسطين إلى الأمم المتحدة يوم الجمعة المقبل.

 

حشد دولي

 

صرح وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي بأن الفلسطينيين نجحوا حتى الآن في الحصول على تأييد ست أو سبع دول على الأقل في مجلس الأمن متوقعاً أن يرتفع إلى تسعة دول.