حمل العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني قادة إسرائيل تعثر عملية السلام في الشرق الأوسط، مؤكدا أن موقف تل أبيب يزيد من مخاطر عدم الاستقرار، واصفا قادة تل أبيب أنهم «لا يزالون يدفنون رؤوسهم في الرمل». وشدد العاهل الأردني في مقابلة مع صحيفة «وول ستريت جورنال» الاميركية نشرت أمس، خلال زيارة الى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة، على أن قادة إسرائيل يتحملون عرقلة جهود السلام في الشرق الأوسط، مضيفا: «اذا لم نجمع الفلسطينيين والاسرائيليين في الايام المقبلة فكيف سيكون مستقبل عملية السلام؟». وأردف القول: «اذا تراجعنا الى المربع الاول، فسنعود الى ابعد من ذلك، ما سيترك آثارا سلبية على الجميع». وأشار إلى أنه في النقاشات التي خاضها مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو وحكومته، «كانت هناك تصريحات أيجابية جدا في الأعوام الماضية، وكانت رؤيته للمنطقة مطمئنة». واستدرك القول: «لكن ما شهدنا على الارض مغاير تماما واعتقد انه قد خاب أملنا جميعا بالنتيجة، وافضل ما أصف به رأيي في اسرائيل هو أحباطي المتنامي وذلك لانهم يضعون رأسهم في الرمل ويدعون أنه لا توجد مشكلة».
مزيد من العزلة
وحول العلاقات مع إسرائيل قال «لا توجد علاقات صحية بين الشعبين الأردني والإسرائيلي بسبب القضية الفلسطينية». وقال «إذا ما استخدمت الولايات المتحدة الفيتو، فإنها ستواجه شرق أوسط ينظر إليها بمنظور غاية في السلبية باعتبارها جزءا من المشكلة، وسوف يعبر الناس عن طموحاتهم بصوت أعلى». وشدد على أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستواجهان المزيد من العزلة وستزداد الضغوط على إسرائيل. وقال أعلم أن هناك إسرائيليين يقولون إن «الربيع العربي» جاء في مصلحتهم، ولا أعتقد أن هذا صحيحا. أعتقد أنه من شبه المستحيل لأي خبير أن يتنبأ بالتغيرات السريعة التي نشهدها في الشرق الأوسط، إنها سريعة الإيقاع وستستمر لفترة ليست بالقصيرة.
إلى ذلك، أكد العاهل الأردني ان «ما سيجري في الامم المتحدة هذا الاسبوع سينعكس على الإسرائيليين إيجابا أو سلبا ولمدة طويلة، تعتمد على النتيجة النهائية للتصويت». وبين: «لو جاء التصويت إيجابيا لصالح الفلسطينيين، سيكون علينا القيام بعمل جاد من أجل الجميع كي نسير نحو نهاية الصراع، وان جاء عكس ذلك، اعتقد ان علينا ان نقلق جميعا وبشدة». وقال: «ليس بإمكانكم أبدا تجاهل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني لأنكم إن فعلتم فسوف يرتد عليكم ذلك لاحقا، قد تستطيعون الان أبعاد هذه القضية عن مركز اهتمامكم، ولكن شئتم أم أبيتم تظل الحقيقة القائمة أنكم سوف تضطرون للتعامل معها يوما ما».
أردن جديد
حول التظاهرات التي يشهدها الأردن، مطالبة باصلاحات سياسية واقتصادية، قال إننا «نسير قدما للامام، ولان لدينا خطة، فسيكون هناك أردن جديد في أسرع ما يمكن، ولا أدري أذ يمكن أن يكون ذلك طبيعة الحال للعديد من الدول في المنطقة». وأكد أن النظام الديمقراطي الأردني سينضج أكثر مع تطوير الحياة الحزبية السياسية التي تستوعب جميع الأحزاب، والقائمة على مبادئ الشفافية والعدالة. وكان العاهل الاردني تسلم في الـ14 من أغسطس الماضي تعديلات دستورية مقترحة من لجنة ملكية شكلها في الـ26 من ابريل الماضي لمراجعة نصوص الدستور.
أكد العاهل الأردني أن حكومة بلاده تراقب عن كثب تطورات الاوضاع في سوريا، التي تشهد منذ منتصف مارس الماضي حركة احتجاجية غير مسبوقة، ضد نظام الرئيس بشار الاسد.
وقال ان «الحكومة تراقب عن كثب تطورات الاحداث في هذا البلد، وأثرها على المنطقة بمجملها». واضاف: «لقد تحدثت مرتين مع الرئيس الأسد لمناقشة التحديات التي تواجهها المنطقة وكيف يمكن الاستفادة من الدروس التي تعلمناها، لكن السوريين بدوا غير مهتمين».