وسط تحذيرات من انفجار شامل للاوضاع في اليمن قتل 22 شخصا بينهم ثلاثة جنود منشقين وطفلان في صنعاء برصاص قوات الامن التي تقوم بقمع تظاهرات مطالبة برحيل الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، ما يرفع حصيلة القتلى خلال يومين الى 50 شخصا، تزامنا مع وصول المحتجين على بعد 400 متر من احد منازل الرئيس صالح، في وقت عاد مبعوث الامين العام للامم المتحدة جمال بن عمر والامين العام لمجلس التعاون الخليجي عبد اللطيف الزياني الى صنعاء في محاولة لاحياء الاتفاق على آلية تنفيذ المبادرة الخليجية.

وقتل 20 شخصا مدنيين في صنعاء بينهم ثلاثة جنود منشقون اصيبوا برصاص قناصة قرب ساحة التغيير اضافة الى طفل في شهره العاشر وشقيقه البالغ من العمر 10 سنوات حين تعرضت السيارة التي كانا فيها مع عائلتهما لنيران قرب ساحة التغيير كما قالت والدتهما، والاخرون في مواجهات مع القوات الموالية للنظام في شارع الزبيري الواقع على بعد ثلاثة كيلومترات من هناك.

وشاهدت «البيان» خلال تجولها في شوارع العاصمة اليمنية تمركز خيام المحتجين في تقاطع شارع الزبيري مع شارع الجامعة، فيما اتخذت قوات الرئيس صالح مواقعها في مواجهتهم ومنعهم من التقدم باتجاه احد منازله الواقع في شارع حده، وسمع اطلاق نار كثيف في المنطقة.

واستعاض مئات الاف المحتجين الذين انتشروا في شوارع صنعاء عن خطتهم باستمرار الزحف نحو دار الرئاسة ونظموا مسيرة من ساحة التغيير الى شارع الزبيري، في حين سمع دوي انفجارات في المنطقة الواقعة بالقرب من المكان الذي يتواجد فيه المحتجون.

وقال شهود عيان لـ«البيان» ان قوات الفرقة الاولى المدرعة التي انشقت عن نظام الرئيس صالح تقدمت عدة امتار باتجاه المنطقة الجنوبية من العاصمة والتي تخضع لنفوذ قوات الحرس الجمهوري التي يقودها نجل الرئيس صالح، وان اشتباكات وقعت في شارع بغداد بين القوات الموالية للرئيس وتلك التي تؤيد معارضيه.

وفي مدينة تعز قتل محتجان كما اصيب العشرات عندما تصدت قوات الجيش لمسيرة منددة بقمع المحتجين في صنعاء، وقال ناشطون ان القوات الحكومية اطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين في منطقة وادي القاضي الرقيبة من القصر الجمهوري وان اثنين من المحتجين قتلا فيما اصيب العشرات، وقد شهدت مدينة اب مظاهرة ضخمة شارك فيها عشرات الالاف، كما خرجت اعداد مماثلة في مدينة الحديدة على ساحل البحر الاحمر ومدينة ذمار.

تحذيرات شديدة

الى ذلك قالت مصادر سياسية ان سفراء دول مجلس التعاون الخليجي ودول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وجهوا تحذيرات شديدة اللهجة إلى كافة الأطراف في السلطة والمعارضة من مغبة تفجير الأوضاع عسكريا في مسعى لاعادة التهدئة والذهاب نحو توقيع المبادرة الخليجية والشروع في اجراءات نقل السلطة.

وحسب المصادر فان سفراء دول مجلس التعاون الخليجي والسفراء الغربيين التقوا بعض الأطراف واجروا اتصالات هاتفية مع آخرين وحذروهم من أعمال تصعيدية يمكن أن تعطل الجهود التي تبذل حاليا بشأن آلية تنفيذ المبادرة الخليجية والذي كان قد تم التوصل إلى صيغة توافقية حولها .

مبعوثان في صنعاء

وتأتي هذه التطورات مع عودة مبعوث الامين العام للامم المتحدة جمال بن عمر وامين عام مجلس التعاون الخليجي عبداللطيف الزياني الى صنعاء في مسعى لانقاذ الجهود الدولية من الانهيار بسب تدهور الوضع الامني والعسكري والدفع بالحزب الحاكم للتوقيع على المبادرة الخليجية والية تنفيذها بعد تحفظ الحزب الحاكم على تلك الالية التي تم الحوار بشأنها برعاية المبعوث الاممي. وقالت مصادر سياسية: «من المقرر أن يلتقي المبعوث الدولى والوسيط الخليجي خلال زيارتهما لليمن بالفريق عبد ربه منصور هادي نائب الرئيس اليمني وقيادات في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم، وقيادة المعارضة لاستئناف الجهود الأممية لحل الأزمة السياسية وذلك علي أساس المبادرة الخليجية.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لوكالة فرانس برس ان الرجلين وصلا تباعا الى صنعاء حيث يرتقب تنظيم حفل توقيع خارطة طريق اقترحتها الامم المتحدة لتطبيق المبادرة الخليجية التي اعدتها دول مجلس التعاون الخليجي. «كارثة » غذائيةa

في الوقت الذي يواجه اليمن ازمة غذائية خطيرة، حذرت منظمة اوكسفام الدولية للمساعدة من ان هذا البلد الفقير في شبه الجزيرة العربية مهدد بـ«كارثة» غذائية.

وفي تقرير نشر اول من امس، اشارت اوكسفام الى ان اعمال العنف السياسية في اليمن منذ بداية العام ادت الى شل الاقتصاد وتسببت بزيادة هائلة في سعر المحروقات وبـ«تضخم سريع» وقلصت من قدرة تدخل العاملين الانسانيين. وقالت المنظمة ان «الجوع يعمم واليمن اليوم ضحية سوء تغذية مزمن»، وقدرت ضحايا الازمة الاقتصادية بثلث عدد اليمنيين البالغ 22 مليونا.

واعتبر التقرير ايضا ان نمو نصف اطفال اليمن تأثر بسبب فقدان الغذاء، وان حالة سوء تغذية حادة اصابت ربع النساء بين 15 و49 عاما.

وبحسب اوكسفام، فان النساء والاطفال هم اولى ضحايا هذا التدهور الاقتصادي. وحذرت من «كارثة» حقيقية اذا لم يستنفر المجتمع الدولي لمساعدة اليمن، اكثر الدول العربية فقرا. لقطات

- قال وزير الخارجية اليمني ابو بكر القربي امام مجلس حقوق الانسان في جنيف «من المؤسف ان تقع هذه الحوادث بينما بدأت تظهر حلول الازمة السياسية». وأضاف ان حكومة اليمن تعبر عن حزنها وادانتها لكل أعمال العنف واراقة الدماء. واكد أن الحكومة ستحقق فيما حدث وستحاسب المسؤولين عن هذه الافعال.

- حذر الجيش المؤيد للثورة في بيان صحافي امس من وصفهم بـ«عصابة بقايا النظام وحرسهم العائلي» من مغبة أفعالهم الإجرامية إزاء الإستمرار في قتل المتظاهرين السلميين، وتوعدهم بالملاحقة قضائياً ومحاكمتهم، وقال «إنهم لن يفلتوا من العقاب».

- أصيب خمسة أشخاص بجروح امس في حي القاهرة بمدينة عدن كبرى مدن جنوب اليمن، عندما أطلقت قوات الأمن المركزي النار على متظاهرين كانوا يحتجون على انقطاع التيار الكهربائي.