وصف محللون سياسيون وأكاديميون سعوديون موقف المجلس الوزاري الخليجي الذي اختتم اجتماعه في جدة الأسبوع الماضي تجاه إراقة الدماء في سوريا بأنه أقوى موقف عربي صدر حتى الآن تجاه الوضع المتأزم في سوريا، مع تنويههم إلى تخوف الدول الخليجية من تفكك الدولة السورية.
وقالوا في تصريحات لـ«البيان» أن دول مجلس التعاون الخليجي تخشى انزلاق الحدث السوري إلى مخاطر تفكك الدولة والمجتمع، مؤكدين أن سوريا تدرك جيدا قوة تأثير الموقف الخليجي الأخير في العنف الحاصل فيها ، فالمحيط الإقليمي مهم جدا .
جغرافيا متصلة
وقال المحلل السياسي السعودي د.حسن الأهدل:«صحيح انه لا توجد حدود مشتركة ومباشرة بين سوريا ودول مجلس التعاون، الا أن هناك جغرافيا مستمرة ومتواصلة، إضافة الى تشابك المصالح الاقتصادية والسياسية، ما يجعل موقف الدول الخليجية محوريا ومركزيا، وربما الأجدى للسلطات السورية ان تأخذه على محمل الجد، ليس فقط لأنها في أزمة، بل لأن الخيارات المتاحة أمامها بدأت تضيق كثيرا وبسرعة».
وأوضح الأهدل أن البيان الصادر عن اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بمشاركة وزيري خارجية الأردن والمغرب هو «الأول من نوعه للمجلس تجاه الأحداث في سوريا، في وقت لعبت هذه الدول الدور الأبرز في الأزمة الليبية وكانت صاحبة السبق في الدعوة إلى فرض حظر جوي على ليبيا ودعم التدخل العسكري لحلف الناتو».
الموقف الأقوى
ووصف الأهدل الموقف الخليجي بأنه كان «الأقوى من نوعه على المستوى العربي وجاء بعد صبر خليجي طويل ورفض سوري للاستجابة الى نداءات ونصائح متكررة أطلقها قادة ومسئولون خليجيون خلال الأشهر القليلة الماضية للقيادة السورية بضبط النفس والتعامل بحكمة مع مطالب المتظاهرين وإجراء سلسلة إصلاحات عاجلة لامتصاص غضب المتظاهرين».
الموقف العربي
ووصفت المحللة السعودية سهيلة زين العابدين حماد الموقف الخليجي من الأحداث في سوريا بأنه «تجاوز الموقف العربي الذي عبر عنه أمين عام الجامعة العربية عقب زيارته الى دمشق مؤخرا والذي رفضته المعارضة السورية».
وتوقعت الكاتبة السعودية أن يربك الموقف الخليجي دمشق، مما يجعلها تصدر ردّة فعل عفويّة، كون ردّة الفعل الرسميّة لا تأتي عادة إلا بعد طول درس ومشاورات واتصالات بعيدة عن الأضواء، قبل إعلان الموقف الرسمي.
وأوضحت أن خوف دول الخليج من انزلاق الحدث السوري إلى مخاطر تفكك الدولة والمجتمع، حيث استشفت القيادات السياسية الخليجية في الأسلوب المتطرف للسلطات السورية في التعامل مع الأزمة نذر خطر تحدق بسوريا الدولة والمجتمع، وهو ما دفعها إلى الخروج عن حالة الصمت القسرية .
وأشارت الى أن النظام السوري «كان ومنذ بداية الحدث وضع قاعدة محددة للتعاطي الخارجي والعربي مع الأزمة، إما معنا وإما ضدنا».