ذكرت حكومة الخرطوم أمس انها طلبت من 17 حزبا سياسيا بينهم حزب «الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ القطاع الشمالي» وقف نشاطها لان قادتها وأغلب أعضائها من جنوب السودان الذي استقل في يوليو الماضي، ما يعني فقدانهم الجنسية السودانية.
وقال مجلس شؤون الأحزاب السياسية في السودان في بيان امس ان «السودان طلب من الاحزاب السبعة عشر وقف انشطتها لان قادتها ومعظم اعضائها فقدوا الجنسية السودانية»، مضيفاً ان هذه الاحزاب «ما زالت عاملة في الجنوب». واستهدف القرار 16 حزبا اخرين لهم علاقة بجنوب السودان من بينها «الحركة الشعبية لتحرير السودان للتغيير الديمقراطي» الذي انفصل عن «الحركة الشعبية» واصبح واحدا من أكبر احزاب المعارضة في جنوب السودان.
وفي هذا الإطار، قال مسؤولون حكوميون سودانيون ان حزب «الحركة الشعبية ـ القطاع الشمالي غير قانوني لانه ليس مسجلا كحزب سياسي».
وتصاعد التوتر بين حكومة الخرطوم والقطاع الشمالي من الحركة الشعبية منذ استقلال جنوب السودان في يوليو الماضي.
يشار إلى أن «الحركة الشعبية لتحرير السودان» هو الحزب الحاكم في جنوب السودان، حيث انقسمت الحركة نفسها الى قسمين شمالي وجنوبي مع انقسام السودان، في حين يتحالف القطاع الشمالي مع جماعات مسلحة تقاتل الجيش السوداني في منطقة الحدود التي تفتقر الى الترسيم الدقيق.
وكانت حكومة الخرطوم أغلقت في وقت سابق من هذا الشهر مكاتب حركة قطاع الشمال ومنعتها من مزاولة العمل السياسي، مؤكدة انها ليست ممثلا بشكل قانوني كحزب معارض، عقب معارك بين مسلحي الحركة والجيش السوداني في ولاية النيل الأزرق، ما أدى لسقوط قتلى وجرحى ونزوح آلاف المدنيين. وجاء قرار اغلاق مكاتب «الحركة الشعبية» بعد يومين على اندلاع القتال في النيل الازرق بين الجيش والمتمردين السابقين الموالين للحاكم المنتخب مالك عقار زعيم الحركة الذي اقاله الرئيس عمر حسن البشير بعد اعلانه حالة الطوارئ في الولاية.
وقال المسؤول في الحزب معتصم حكيم حينها انه ذهب الى مقر الحزب في الخرطوم ليجد عناصر امن الذين أبلغوه ان مكاتب الحركة في شمال السودان «اغلقت». واضاف ان الحركة أبلغت بعدها من قبل من مسؤولين في الحكومة السودانية بحظر أنشطتها وطلبوا منهم عدم المشاركة في أي عمل سياسي باسم «الحركة الشعبية لتحرير السودان».
ورغم اعترف الخرطوم بجنوب السودان كدولة مستقلة، إلا أن التوتر تصاعد بسبب موضوعات معلقة بينها العنف في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان وتقاسم عائدات النفط وحل النزاع الخاص بالسيادة على اقليم ابيي. وقبل يوم من استقلال الجنوب في التاسع من يوليو الماضي، علقت الخرطوم عمل ست صحف لان بعض ملاكها او ناشريها من الجنوبيين.
لاجئون ونازحون
إلى ذلك أعلنت المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة أمس أن اكثر من ثمانية آلاف لاجئ نزحوا إلى جنوب السودان فرارا من المعارك في ولاية جنوب كردفان في الشمال.
وأضافت أن النزوح تكثف منذ الأسبوع الماضي بمعدل 500 شخص في اليوم، مؤكدة أنها المرة الأولى التي يستقبل فيها جنوب السودان لاجئين منذ إعلان استقلاله في التاسع من يوليو الماضي، وسار اللاجئون أياما قبل الوصول إلى جنوب السودان وتفرقوا في شمال الدولة الوليدة.