يرى محللون ان حركة «حماس» تراهن على فشل الرئيس الفلسطيني في طلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة، لكنها تتجنب حتى الآن اعلان موقف واضح حيال هذه الخطوة لكي تحتفظ لنفسها بهامش مناورة في حال نجاحها. ويقول المحلل السياسي مخيمر ابو سعدة ان «حماس تراهن على فشل ابو مازن في الامم المتحدة لأنه سيحسب لها كنقطة ايجابية، وهي معنية بفشله وتقصير مدة حكمه في السلطة الفلسطينية». وأوضح المحلل اكرم عطالله انه «اذا فشل ابو مازن فستكون حماس اقوى بما لا يقارن لأن هذه آخر ورقة في يد ابو مازن وستسدل الستارة على مشروع المفاوضات وستسلم الراية لمشروع حماس». ورأى ابو سعدة وعطالله ان «حماس تهدف من هذا التحفظ الى ترك هامش للمناورة لتحقيق مكاسب سياسية محتملة لها في حال نجاح عباس في الحصول على دولة كاملة العضوية في الامم المتحدة». وفي هذا الصدد، قال عطالله ان «حماس ستكسب بكل الظروف من خطوة سبتمبر وهذا ما يفسر صمتها تجاه هذه الخطوة، فإذا فشل ابو مازن سيكون هذا دعما لبرنامجها السياسي، واذا نجح ستشاركه في حصاد هذه الخطوة». ويضيف: «حماس جزء من النظام السياسي الفلسطيني، فإذا حصل ابو مازن على دولة يصبح هذا النظام قائداً لتلك الدولة ومن ضمنه حركة حماس وهذا بحد ذاته مكسب سياسي لحماس وشرعية لها بعد اتمام المصالحة الفلسطينية بينها وبين فتح». وتابع عطالله: «حماس ستستفيد من هذه الخطوة ايضا من خلال شرعنة المقاومة بحيث ستصبح المقاومة داخل حدود الدولة المفترضة 1967، اي مقاومة شرعية ومحمية بالقانون الدولي لأنها داخل دولة محتلة». ويقول ابو سعدة وهو استاذ في العلوم السياسية «اذا نجحت الخطوة في الامم المتحدة وحصل الشعب الفلسطيني على الاعتراف الدولي، فإن المكسب الذي ستحققه حماس يكمن في انها نجحت في الحصول على دولة مستقلة ومعترف بها دولياً من دون ان تبذل اي جهد». بدوره، رأى المحلل السياسي طلال عوكل ان نجاح عباس في الامم المتحدة «سيؤثر بشكل ايجابي على حماس التي تسير نحو الاعتدال العام، وسيجعلها اكثر مرونة مع الوضع وستكون مستفيدة من هذا الانجاز في حال تحقق». وقال عوكل: «اذا نجح ابو مازن فذلك سيعزز موقفه شعبيا ما قد يدفع حماس لتقديم تنازلات على الصعيد الداخلي الفلسطيني».

ضرر «حماس»

ولكن رغم هذه المكاسب السياسية المحتملة التي قد تحصدها «حماس»، اجمع المحللون على انها «ستتضرر» في الوقت نفسه على الصعيد الشعبي مقابل ارتفاع رصيد عباس اذا نجح في الحصول على دولة. وفي هذا السياق، اعتبر عطالله ان نجاح عباس في الامم المتحدة «سيشكل خسارة لحماس باعتبار ان مشروع السلطة تقدم اكثر من مشروعها كونه حصل على دولة واعتراف دولي بينما حصلت هي على حصار». وعزا ابو سعدة احجام «حماس» عن اعلان موقف واضح الى كونها «محرجة، فالعالم كله يقف معنا ولن تستطيع هي ان تقف في وجه الحلم الفلسطيني بالحصول على دولة ولا تستطيع ايضا ان تؤيده لانها لا تؤمن بالعمل السياسي وبالمفاوضات». واكتفى القيادي في الحركة اسماعيل رضوان بالقول لوكالة «فرانس برس» ان «هذه خطوة انفرادية وهناك العديد من المخاطر المترتبة عليها. كان اولى ان يكون هناك توافق على استراتيحية وطنية موحدة بدلا من الانفاد بالقرار الفلسطيني». اما الناطق باسم «حماس» سامي ابو زهري فاعتبر لـ«فرانس برس» ان «هذه الخطوة شكلية لن تبنى عليها اي جدوى حقيقية، عدا عن النقاط القانونية التي قد تشكل مساسا بحق العودة وغيره من الحقوق الوطنية». لكنه تدارك: «في الوقت نفسه، نحن لا نقلل من اهمية موقف الدول والاطراف التي تحدت اللوبي الصهيوني والضغط الاميركي دعما للقضية الفلسطينية، الا ان المهم ان هذه الخطوة ليس متوافقاً عليها فلسطينياً».