جاءت زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، واردوغان هو رضوان بلسان الاتراك، الى تونس لتثير جدلا واسعا في الساحة السياسية المحلية التي تستعد لخوض غمار انتخابات حاسمة في 23 أكتوبر المقبل، حيث يرى الكثيرون ان الجانب التركي يسعى الى ان يؤثر في المشهد السياسي التونسي عبر دعم طرف حزبي بعينه، وهو حزب «النهضة الاسلامي» والذي يقوده راشد الغنوشي الذي يعتبره حزب «العدالة والتنمية» التركي، الذي يرأسه أردوغان، احد مراجعه الفكرية الهامة. وما مقولة اردوغان في تونس بأن «الاسلام والديمقراطية لا يتناقضان»، الا ترجمة لما اراد الغنوشي التأكيد عليه في كتاب الفه.
وكان زعماء حركة «النهضة» اكدوا في اكثر من مناسبة انهم يهدفون الى تطبيق النموذج التركي في تونس، دون ان يقفوا عند الاختلافات الجوهرية بين البلدين سواء من حيث الجغرافيا او التاريخ أو الثقافة أو الإمكانيات او الدور الاستراتيجي، وكذلك من حيث الخصوصيات القومية للأتراك، وهي خصوصيات اصطدمت بالقوميات الأخرى المجاورة لها و منها القومية الكردية بسبب ما تعتبره تميزا لها يصل احيانا الى حد الخطاب العنصري.
مساع للهيمنة
ويقول البعض ان الغنوشي استطاع خلال الفترة الماضية ان يؤثر في السياسة التركية من خلال علاقته المؤثرة بـ«حزب العدالة والتنمية»، حيث نجح في التخطيط الى جانب الحركات الاسلامية في المنطقة لمرحلة ما بعد الثورات. وعندما اظهرت الحكومة التركية بعض التردد في موقفها من ثورة 17 فبراير في ليبيا، نظرا لما كان يعتبره البعض علاقات اردوغان «القوية» بالعقيد معمر القذافي ولمتانة العلاقات الاقتصادية التي كانت قائمة بين انقرة و طرابلس، تكفل الغنوشي خلال زيارته الى تركيا في شهر مارس الماضي باقناع الاتراك بضرورة دعم الثورة الليبية.
ويعرف المراقبون ان الغنوشي يحظى بتقدير خاص لدى قادة تركيا، و انه الأقدر على لعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر بينهم و بين الحركات الاسلامية في البلاد العربية، اضافة الى انه احد ابرز المخططين الاستراتيجيين للمد الإسلامي في المنطقة. كما ان الأتراك ينظرون الى حركة النهضة التونسية انها امتداد لتجربتهم في الوطن العربي، وان وصولها الى حكم تونس سيعبّد الطريق امام بقية الحركات الاسلامية في المنطقة العربية. ومن هذا المنطلق يضع اسلاميو تونس «كل البيض في السلّة التركية» في حين لا يتوانى الاتراك عن تقديم كل الدعم لـ«حركة النهضة» من حيث مشاركة رجال الاعمال الاتراك في طمأنة التونسيين باستثمارات كبيرة في بلادهم.