احتشد آلاف المصريين أمس، في ميدان التحرير وسط العاصمة القاهرة، والميادين الرئيسية في معظم المحافظات، احتجاجاً على استمرار العمل بقانون الطوارئ في جمعة «لا للطوارئ»، مطالبين بوقف محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية ووضع جدول زمني لنقل السلطة لإدارة مدنية منتخبة، فيما لوحظ انخفاضا واضحا في اعدداهم عن الجمع السابقة.
وشهد ميدان التحرير وسط القاهرة عقب صلاة الجمعة امس تظاهرة تحمل اسم «لا للطوارئ»، شارك فيها آلاف المصريين احتجاجاً على استمرار قانون الطوارئ في مصر، وسط انخفاض ملحوظ في اعدداهم عن بقية الجمع. واستنكر خطيب الجمعة بالميدان جمعة محمد علي إصدار المجلس العسكري لقرار استمرار العمل بقانون الطوارئ، مشيرا إلى أن ذلك القرار يعد «مخالفاً لوعود المجلس»، على حد وصفه، ومعتبرا أن مطالب الثورة «لم تتحقق حتى الآن». وأشار إلى أن المعتقلين داخل السجون العسكرية «لا يزالون يعانون من التعذيب حتى الآن»، متهما «فلول الحزب الوطني» بالوقوف وراء أحداث السفارة الإسرائيلية واشتباكات الجمعة قبل الماضية، مطالباً بتفعيل «قانون الغدر وإعادة هيكلة وزارة الداخلية».
مطالب المتظاهرين
وطالب المتظاهرون بإلغاء قانون الطوارئ ووقف تحويل المدنيين المتهمين بجرائم عادية إلى القضاء العسكري وتطهير مؤسسات الدولة من الفساد خاصة بوزارة الداخلية والمؤسسات الإعلامية ووزارة الداخلية لنشر الأمن ووقف أعمال الإرهاب والبلطجة. كما طالبوا بتحديد جدول زمني لتسليم السلطة من المجلس الأعلى للقوات المسلحة إلى إدارة مدنية. ورفع المتظاهرون لافتات منها :«فيلم الموسم.. السفارة بطولة فلول الوطني وأمن الدولة».. ورددوا هتافات بضرورة الوقف الفوري للعمل بالقانون.
واعتبر «اتحاد شباب الثورة» في بيان أن حديث السلطات عن أن قانون الطوارئ سيُطبَّق فقط على البلطجية والمجرمين وتجار المخدرات هو «محض خداع». وتساءل: «من يضمن أن تُفرق الشرطة بين البلطجي والمواطن الشريف؟». ولم يُحدِّد الاتحاد في بيانه موعداً لمغادرة ميدان التحرير، على العكس مما ذكرته تقارير إخبارية من أن «الاتحاد تعهَّد بإنهاء التظاهرة ومغادرة الميدان».
غياب أمني
وخلا ميدان التحرير من أي تواجد أمني سواء لقوات الأمن المركزي أو الشرطة العسكرية، فيما شهدت حركة المرور اضطرابا بعد تجمع المتظاهرين وسط الميدان، ما أدى إلى قيام المتظاهرين بتنظيم المرور، بينما اختفت اللجان الشعبية التي تؤمن مداخل ومخارج الميدان.
تظاهرات المحافظات
وبالتوازي، شهدت الميادين الرئيسية بمعظم المحافظات المصرية تظاهرات مماثلة حيث احتشد الآلاف على طريق الكورنيش بالاسكندرية وميدان الأربعين بمحافظة السويس وبمدينة دمنهور في محافظة البحيرة وبمحافظات الشرقية والغربية والمنيا.
وقاطعت جماعة الإخوان المسلمين وحزبها «الحرية والعدالة»، والدعوة السلفية وحزبها «النور»، وحركة «شباب 6 أبريل»، التظاهرة.
يُشار إلى أن قانون الطوارئ طبّق للمرة الأولى في مصر العام 1967على خلفية حرب يونيو. وظل حتى العام 1980. ثم أُعيد العمل به عقب اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات في أكتوبر من العام 1981.
ومثَّل استمرار القانون وتعسف جهاز مباحث أمن الدولة في تطبيقه على صحافيين ومفكرين وسياسيين معارضين من أبرز أسباب اندلاع الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير والتي أطاحت بحكم الرئيس السابق حسني مبارك، عقب ثمانية عشر يوما من التظاهرات.
منصب الرئيس
أعلن مسؤول المنصة الرئيسية في ميدان التحرير أحمد عاشور، أنه تم الاتفاق بين 56 حركة وائتلافاً وحزباً على مطالبة المجلس العسكري بالتنحي عن السلطة وإسناد مهام الرئاسة إلى رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشار فاروق سلطان.
ورغم عدم إعلان أي من مسؤولي الأحزاب أو الحركات السياسية عن هذا الإجراء، إلا أن عاشور قال إن القوى السياسية المطالبة بذلك اجتمعت أول من أمس في مقر حزب «الغد الجديد»، مشيراً إلى أن هذا المطلب سيكون على رأس قائمة المطالب في مليونية 30 سبتمبر المقبلة. درع الثورة
أهدى «اتحاد شباب الثورة» في مصر رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان «درع الثورة»، والذي تتوسطه عبارة «الله أكبر»، نظراً لمواقفه الداعمة لثورة 25 من يناير وتأييده لها منذ انطلاقها، معتبراً أنها دليل على عظمة المصريين.
وقال عضو الاتحاد أحمد عاشور خلال كلمته على منصة ميدان التحرير في جمعة «لا للطوارئ» إنه تم الاتفاق مع أعضاء السفارة التركية بالقاهرة على تكريم أردوغان في الميدان بإهدائه الدرع، والذي يتوسطه شعار «الله أكبر». وأشاد بمواقف أردوغان الدولية إزاء القضية الفلسطينية وتجميد علاقاته الدبلوماسية مع إسرائيل وطرد سفيرها من أنقرة.
