شهد الأردن أمس مسيرات عديدة في العاصمة عمّان وعدد من المدن الأخرى أطلق عليها اسم «الشعب مصدر السلطات»، للتعبير عن رفض التعديلات الدستورية التي بدأ مجلس النواب بمناقشة مشروعها المقدم من الحكومة، كما هتفوا ضد وجود السفارة الإسرائيلية، في وقت عاد سفير تل ابيب الى عمّان.

وطالب مئات الاردنيين امس خلال مسيرة في جمعة «الشعب مصدر السلطات» بالعاصمة عمّان الحكومة بما وصفوه «الاستماع الى صوت الشعب»، رافضين ما اسموه بـ«الاصلاح الرسمي الذي تطرحه السلطات».

وجاءت المسيرات من عدة لجان كان منها «الائتلاف الشبابي والشعبي للتغيير الحراك الشبابي والشعبي الأردني» الذي نظم مسيرة أمام المسجد الحسيني وسط عمّان، شارك فيها المئات من المواطنين الأردنيين، تزامناً مع مشاركة مئات آخرين من مطالبي الإصلاح في مدن ذيبان والسلط والطفيلة وجرش والكرك وإربد.

وانتقد المشاركون في مسيرة الحسيني أداء النواب بإقرارهم للتعديلات الدستورية، رافعين لافتة «النواب في غفلة عن الوطن»، مطالبين بـ«تحقيق اصلاح حقيقي والإسراع به». وكان الحراك ضعيفا في محافظة معان، رغم ان الناطق باسم ما يسمى «تجمع فرسان التغيير» في المحافظة محمد الفناطسة رده إلى «التشويش المتعمد» على الاتصالات بين قيادات الحراك في المحافظة، للضغط لعدم تنفيذ فعاليتهم أمام المسجد الكبير في جمعة «الشعب مصدر السلطات».

وسير شباب ذيبان جنوب محافظة مأدبا مسيرة أحرقوا خلالها العلمين الاسرائيلي والاميركي، مؤكدين رفضهم للمؤامرة التي تحاك لجعل الاردن وطناً بديلاً.

وتأتي مسيرات امس بعد محاولة اردنيين الاعتصام امام السفارة الاسرائيلية في عمان أول من أمس للمطالبة بالغاء معاهدة وادي عربة وطرد السفير.

وقالت اسرائيل في حينه إنها أخلت السفارة من موظفيها واعادتهم إلى تل ابيب، الا ان السفير الإسرائيلي لدى الأردن دانيال نيفو عاد أمس إلى عمّان، بعد «تبدد مخاوف إسرائيل من إمكانية مهاجمة سفارتها من قِبل متظاهرين أردنيين يعارضون اتفاقية السلام بين الدولتين» على غرار أحداث السفارة الإسرائيلية في القاهرة واقتحامها من جانب متظاهرين مصريين طالبوا بقطع العلاقات بين مصر وإسرائيل، في وقت اعربت السفارة الاميركية في عمان عن خشيتها من تحول المسيرات السلمية الى عنف، محذرة رعاياها الاقتراب من اماكن التجمعات في محافظات حددتها عبر رسالة لرعاياها في المملكة.

موقف سعيد

 

أكد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في الأردن همام سعيد أن المطالبة بإقالة رئيس الوزراء معروف البخيت »لن تكون حلا أو إجراء كافيا«، وأن الأساس هو »إقرار مبدأ المحاسبة لكافة الوزراء ورؤساء الوزراء الذين شاركوا بهذه القضية«، على حد وصفه. وطالب سعيد بـ»تفعيل مبدأ المحاسبة بإجراء تعديلات دستورية حقيقية«، بقوله: »لابد من وجود حكومة برلمانية تنتخب ورئيسها من قبل الشعب وعندئذ يمكن للأخير محاسبتهما«، معتبراً أن التعديلات الدستورية المزمع إقرارها من قبل مجلس النواب قريبا »ليست جوهرية ولا تمس صلب الموضوع السياسي ولا تحل المشكلة«، على حد تعبيره.