قرّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس امس تقديم طلب للحصول على عضوية لفلسطين بالأمم المتحدة في 23 سبتمبر الجاري، بعيد تهديد إسرائيلي بإلغاء كافة الاتفاقات الموقعة بين الجانبين في حال المضي قدما بهذه الخطوة، تلاه إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو عزمه الإدلاء بخطاب في الأمم المتحدة الاسبوع المقبل للرد على مسعى رام الله.

ونقل التلفزيون المصري ظهر أمس عن عباس قوله في حديث للتلفزيون المصري إنه «سيقدّم طلباً للحصول على عضوية لفلسطين بالأمم المتحدة في 23 سبتمبر الجاري»، ما يعني إعلان دولة مستقلة لهم على الحدود التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967.

ودعا عباس الشعوب العربية إلى تخصيص الجمعة 23 سبتمبر لدعم الاستحقاق الفلسطيني، مؤكدا ان التوجه الى المنظمة الدولية في هذا التاريخ «لا رجعة عنه».

وقال عباس: «انا اتوقع بأن هذه الجمعة تخصص لدعم الدولة الفلسطينية، ونتمنى على العالم العربي بأن يخرج للمطالبة بالدولة الفلسطينية بالاضافة الى مطالبه الداخلية».

 

عضوية كاملة

كما أكد وزير الشؤون الخارجية في السلطة الفلسطينية رياض المالكي، لوكالة أنباء «وفا» الرسمية، إن طلب العضوية سيقدم يوم الثالث والعشرين من الشهر الجاري فور إلقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأضاف إن الطلب سيقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون على أن يتضمن طلب عضوية كاملة من مجلس الأمن الدولي وذلك رغم إعلان الولايات المتحدة الأميركية رسميا عزمها استخدام حق النقض في وجه الطلب.

وأكد المالكي أن هذا التوجه الفلسطيني يحظى بدعم عربي ومن حركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي، ومن معظم دول أميركا اللاتينية، ومن الاتحاد الإفريقي ودول أخرى كثيرة. وبشأن الموقف الأوروبي من التوجه للأمم المتحدة، قال المالكي إن «مفوضة العلاقات الخارجية بالاتحاد الأوروبي أبلغت عباس قبل يومين بالقاهرة بأنها تقود بالنيابة عن دول الاتحاد الأوروبي جهدا لوضع مجموعة من التصورات بخصوص كيفية التوجه في المرحلة المقبلة، وفي تجنب أي احتكاك أو خلق أية أزمة على مستوى اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة». وأضاف: «حتى هذه اللحظة لم نتسلم بعد أية وثائق بالمفهوم الرسمي حتى ننظر بها، وعندما نحصل ذلك سندرسها ونرد عليها، وإذا وجدنا ما يكفي من جدية واهتمام سيأخذها الرئيس لمناقشتها على مستوى أعضاء القيادة الفلسطينية».

 

تحذير وخطاب

إسرائيلياً، حذر نائب وزير الخارجية الاسرائيلي داني ايالون من ان تقديم طلب العضوية سيؤدي الى الغاء كل الاتفاقات المبرمة بين الجانبين. وصرح ايالون للاذاعة العامة قائلا: «اذا اتخذ الفلسطينيون قرارا احاديا كهذا فسيؤدي الى الغاء كل الاتفاقات وسيعفي اسرائيل من كل التزاماتها وسيتحمل الفلسطينيون المسؤولية الكاملة». الا ان ايالون رفض اعطاء تفاصيل بخصوص الاجراءات التي يمكن ان تتخذها اسرائيل، واكتفى بالقول: «في الوقت الحالي نحن نفضل الا نعطي تفاصيل اضافية حول ما سيكون عليه ردنا».

وكان وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان حذر أول من أمس الفلسطينيين من «العواقب الوخيمة» لمشروع طلب عضوية دولة فلسطين في الامم المتحدة، على حد وصفه.

من جانبه، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو أمس إنه قرر السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة يرد فيه على المسعى الفلسطيني.

وقال نتانياهو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التشيكي بيتر ناتشس الذي يزور إسرائيل، إنه قرر السفر إلى نيويورك الأسبوع المقبل لإلقاء خطاب في الأمم المتحدة يرد فيه على المسعى الفلسطيني، بعد أن كان متردداً خلال الأسابيع الماضية، مشيراً الى أن ليبرمان سيرافقه بالسفر. واعتبر نتانياهو أنه «لا يمكن تأسيس سلام على أكاذيب، فالسلام الذي يستند إلى أكاذيب سيتحطم على أرض الواقع وينبغي قول الحقيقة»، مشيراً الى أنه «من أجل إقامة سلام ثمة حاجة إلى الاحترام المتبادل، وهذا ما نبحث عنه لدى الفلسطينيين».

ولافتا إلى أن اعترافا دوليا بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة سيبقي المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين عالقة لمدة 60 عاما.

من جانبه، اقترح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز تجميد البناء الاستيطاني مقابل وقف المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة. وأفادت صحيفة «معاريف» الاسرائيلية بأن بيريز يسعى إلى منع المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، وأنه يرى بهذا المسعى «كارثة ستلحق أضرارا جسيمة بإسرائيل».

 

دولة بلا يهود

من جهة ثانية، ذكرت تقارير إسرائيلية أن ليبرمان أصدر تعليمات لسفراء إسرائيل في دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بتقديم احتجاجات رسمية لدى هذه الدول على تصريحات السفير الفلسطيني في واشنطن معن عريقات بشأن دولة فلسطينية خالية من اليهود.

 

من الحدث

 

دولة العام 1988

 

يرد الفلسطينيون على من يتهمهم باتخاذ خطوة «احادية الاجانب» عبر توجههم للامم المتحدة بانه تم اعلان دولة فلسطين اساسا في الجزائر قبل اكثر من عشرين عاما. ويقول المفاوض الفلسطيني محمد اشتية «بدانا مبادرتنا السلمية عام 1988 بشكل احادي الجانب عندما اعلنا دولة مستقلة خلال اجتماع المجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر وبعدها انتقلنا الى محادثات ثنائية مع اسرائيل والان نحن نتجه نحو صيغة متعددة الاطراف».

»فتح« تدعو لتظاهرات مليونية

 

دعت حركة «فتح» أمس لتظاهرات عربية مليونية في الدول العربية دعما للقضية الفلسطينية عشية تقديم طلب لعضوية الأمم المتحدة هذا الشهر. وحثت الحركة «قادة التحركات والفعاليات الشعبية في الدول العربية والدول الصديقة لفلسطين والمؤمنة بحق الشعب الفلسطيني في الخلاص من الاحتلال بتخصيص يوم الجمعة 23 من الشهر الجاري جمعة مليونية لدعم دولة فلسطين وحصولها على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

سترو يطالب بدعم بريطاني

 

أفادت صحيفة «ذي غارديان» في عددها الصادر أمس أن وزير الخارجية البريطاني الأسبق جاك سترو دعا نواب بلاده إلى الضغط على وزير الخارجية وليام هيغ للوقوف إلى جانب تحرك في الأمم المتحدة يدعم اقامة دولة فلسطينية. وقالت الصحيفة إن سترو، الذي شغل منصب وزير الخارجية في حكومة طوني بلير من 2001 إلى 2006، وضع ثقله وراء الجهود الدائرة لإقناع الحكومة البريطانية بدعم المحاولة الفلسطينية.