يضع عمال فلسطينيون اللمسات الاخيرة لتجهيز «المقاطعة»، مقر الرئاسة الفلسطينية، حتى تكون ملائمة لمستوى رئاسة الدولة التي يتطلعون للاعتراف بعضويتها في الامم المتحدة الشهر الجاري. واتخذت رئاسة السلطة الفلسطينية «المقاطعة» مقرا لها منذ ان تم تأسيسها في العام 1994، حيث كان المقر يستخدم من قبل الادارة العسكرية الاسرائيلية للضفة الغربية، وقبل ذلك استخدم في العهد الاردني وقبله في عهد الانتداب البريطاني. الا ان المقر تعرض لتدمير اسرائيلي طال جميع مبانيه ابان الحصار الاسرائيلي للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات 2002-2004. وقال مدير المجلس الاقتصادي الفلسطيني للتنمية والاعمار محمد شتية الذي يشرف على اعمال البناء والتوسيع في المقر لوكالة «فرانس برس»: «تم اعادة بناء مقر المقاطعة في رام الله على طراز حديث يليق بنظام الحكم الفلسطيني بحيث لا تمثل نظام حكم عسكري». واضاف: «هذا المقر هو رمز للشرعية الفلسطينية ويضم مكتبا حديثا واسوارا جديدة وحدائق تحيط بضريح عرفات وبما يليق مع ذهابنا وتوجهنا الى الامم المتحدة». وبدأ العمل في مقر المقاطعة منذ شهور، الا ان وتيرة العمل ازدادت في الفترة الماضية بحيث انجز الكثير من الاعمال. وقال شتية: «نعم بدون شك ربطنا الانتهاء من مشروع انجاز بناء المقاطعة مع توجهنا الى الامم المتحدة، وخلال ايام سيتم اكمال ما تبقى من اعمال اضافية».
وبات المدخل الرئيس للمقاطعة مختلفا تماما عما كان عليه في السابق مع تشييد اسوار حديثة وتوسيع الساحة المؤدية الى المدخل وزرعت فيها سبع اشجار زيتون في مساحة من العشب الاخضر تتوسطها نافورة مياه. واقيمت حواجز امنية متطورة عند المدخل. وشيد ايضا الى جانب مقر المقاطعة مقر حديث لمنظمة التحرير الفلسطينية، بحيث بات ملاصقا تماما لمبنى المقاطعة التي تحتل ما مساحته 300 دونم. ويقول شتية ان «مقرات المقاطعة في كافة المدن كانت على الدوام انعكاسا لنظام الحكم الموجود في فلسطين، وبدأت هذه المقاطعات منذ عهد الانتداب البريطاني في جميع المدن الفلسطينية، ثم استخدمت في العهد الاردني من قبل المتصرف الذي كان يدير المنطقة». واستطرد: «في عهد الاحتلال الاسرائيلي، اصبحت المقاطعة مثلا للحكم العسكري الاسرائيلي في جميع المدن، بحيث كان الاحتلال وفي كل مدينة على حدة يدير هذه المدينة من خلال قيادة عسكرية اتخذت من المقاطعات مقرا لها». واثر عملية السلام التي وقعت في العام 1994 بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الاسرائيلية، والتي افضت الى تأسيس سلطة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، يقول شتية بان السلطة الفلسطينية استخدمت هذه المقار كمقار ادارة للمحافظين. واضاف: «الا انه في مدينة رام الله وبصفتها كانت على الدوام مركزا سياسيا، استخدم مقر المقاطعة مقرا ومركزا رئيسيا للقيادة الفلسطينية». وقال شتية: «بعد اجتياح اسرائيل للاراضي الفلسطينية تم تدمير كافة مقار المقاطعات في المدن الفلسطينية بهدف تقويض الاجهزة الامنية الفلسطينية». وما ميز المقاطعة ايضا، وجود مهبط للطائرات المروحية كان يستخدم لقدوم وفود رفيعة المستوى خاصة من الدول العربية وتحديدا من الاردن. ويضم المقر صالات واسعة لاجتماعات القيادة الفلسطينية، وكذلك مكتبا رئيسيا لعرفات لاستقبال الوفود الاجنبية التي كانت تزوره اضافة الى غرفة نوم عاش فيها حتى وفاته. وتعرض مقر الرئاسة الفلسطينية في المقاطعة في عهد الرئيس عرفات عقب انتفاضة العام 2000 الى تدمير شبه تام. وحوصر عرفات في مكتبه وغرفة نومه حتى وفاته في نوفمبر من العام 2004. ويقول مسؤولون في السلطة الفلسطينية ان وجود المقرات في رام الله هو وجود «مؤقت الى حين يتم استعادة مدينة القدس، وهي مقرات رمزية لتجسيد السيادة الفلسطينية، ولكنها تبقى مؤقتة الى حين استعادة مدينة القدس كونها العاصمة».