تعهد كل من رئيس الوزراء البريطاني والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة استمرت ساعات هي الاولى لمسؤولين غربيين الى طرابلس بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي، بالاستمرار في تقديم العون لليبيين والاستعداد للعمل على اعتقال العقيد والاتصال بحكومة النيجر لحضها على تسليم الفارين من أتباعه، وسط تأكيد الجانبين مواصلة عمليات حلف شمال الأطلسي حتى انتهاء المهمة، فيما أعربت بريطانيا عن استعدادها للافراج عن 12 مليار دولار لليبيا حال موافقة الأمم المتحدة.

وتعهد كاميرون في مؤتمر صحافي في العاصمة الليبية طرابلس امس ان تساعد بلاده في تعقب العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي، قائلا :«الأمر لم ينته.. سنساعدكم في العثور على القذافي وتقديمه للعدالة». واشار خلال حديثه في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خلال زيارة غير مسبوقة الى طرابلس: «ما زال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به وما زال امامنا طريق طويل. لكنني أعتقد أن من المهم التواجد هنا لإظهار الدعم الدولي للمجلس الوطني الانتقالي».

 

أموال مجمدة

وأعلن كاميرون ان بلاده مستعدة للإفراج عن 12 مليار دولار أخرى لليبيا حال موافقة الأمم المتحدة على ذلك، بالتزامن مع اعلان لندن صرف 600 مليون جنيه استرليني من الاموال الليبية. وقال رئيس الوزراء البريطاني :«علينا مواصلة مهمة الحلف الاطلسي حتى تتوفر الحماية لكافة المدنيين وحتى انتهاء هذه المهمة». وأضاف :«نحن على استعداد لتقديم العون لكن نريد ان نعرف ما هو أهم شيء تريدونه منا. هذه هي اللحظة التي يمكن ان يتحول فيها الربيع العربي الى الصيف العربي ونرى الديمقراطية تزحف الى دول أخرى أيضا».

 

أركان النظام

من جهته، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه يجب اعتقال القذافي وكبار مسؤوليه السابقين ومساءلتهم عن أفعالهم خلال الانتفاضة الليبية. وقال ساركوزي :«لابد من اعتقال القذافي ومساءلة جميع المتهمين بارتكاب جرائم بموجب القوانين الدولية عما اقترفوه». وحض كل الدول على العمل مع السلطات القضائية الدولية في تعقب المسؤولين بحكومة القذافي، مؤكدا أنه «لن تكون هناك أي مصالحة في ليبيا ما لم تتحقق العدالة». مضيفاً إن «القذافي يعتبر خطرا، وهناك عمل يجب انجازه» في ليبيا. وأردف :«التزام حلف الاطلسي في ليبيا لم ينته بعد».

 

تحذير وانتقام

من جانب اخر، دعا ساركوزي الى عدم القيام «باعمال انتقامية او تصفية حسابات»، كما دعا «كل الدول التي لديها على اراضيها اشخاص ليبيون ملاحقون الى العمل مع الهيئات الدولية لكي تتسنى محاسبة كل منهم على ما فعله». ووعد بالاتصال بحكومة النيجر، وحضها على تسليم الفارين من أتباع القذافي وما يحملونه من أموال إلى المجلس الوطني الانتقالي الليبي.

وتابع ساركوزي خلال المؤتمر الصحافي المشترك بان «المنفعة لم تكن دافعا ولم تكن لدى فرنسا اية حسابات» بشأن ثروات ليبيا وراء المساعدة التي قدمتها»، مؤكدا ان الفرنسيين قاموا بذلك «لانه الامر الصواب». واردف:«ليس هناك اية منفعة او حسابات ولا اي اتفاق ونحن لا نطلب اي معاملة تفضيلية، لقد قمنا بذلك لانه الامر الصواب».

مشيرا الى ان كل ما قيل في بعض وسائل الاعلام «خاطئ». وكان ساركوزي وكاميرون وصلا الى طرابلس أمس حيث استقبلهما الزعماء الجدد لليبيا بعد ثلاثة اسابيع من إسقاط قوات المجلس الوطني الانتقالي لنظام القذافي. ولقي المسؤولان اللذان يصاحبهما وزيرا خارجيتيهما ترحيبا حارا من مواطنين ليبيين أثناء زيارة لمستشفى في طرابلس في مؤشر على الشعبية التي حظي بها تدخلهما في شوارع ليبيا بعد 42 عاما من حكم العقيد.

 

أولوية العقود

وفي السياق ذاته، قالت الحكومة المؤقتة في ليبيا إن حلفاءها في الحرب لهم الاولوية في أي صفقات مستقبلية، محذرة من أنها «ستراجع بعض العقود القائمة للتأكد من خلوها من الفساد». وذكر رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي مع كاميرون وساركوزي ان المجلس «لم يوقع اتفاقات مسبقة مع الحلفاء والاصدقاء لكنه سيقدر جهودهم وستكون لهم الاولوية من خلال اطار عمل يتسم بالشفافية». وأضاف إن «العقود الحالية التي وقعت مع حكومة القذافي ستخضع للمراجعة للتأكد من خلوها من الفساد المالي». وقال انه باعتباره عضوا في الحكومة السابقة فانه يعرف جيدا أن «أسعار بعض العقود تتجاوز الاسعار العالمية».

 

هدية ساركوزي

 

أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انه يهدي الزيارة التي يقوم بها الى طرابلس برفقة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الى «كل الذين يتطلعون الى سوريا حرة».

وقال ساركوزي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع كاميرون وابرز مسؤولين في المجلس الوطني الانتقالي الليبي :«أتمنى ان يحظى الشبان السوريون بنفس الفرص مثل شباب ليبيا وان يحصلوا على الديمقراطية». وأضاف :«أود ان اهدي هذه الزيارة الى كل الذين يتطلعون الى ان تصبح سوريا دولة حرة يوما ما».