أعلن معارضون سوريون في مدينة اسطنبول التركية امس تشكيلة «المجلس الوطني» الذي يضم 140 عضوا، مع إتمام الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام شهرها السادس، في وقت واصل الجيش والأمن عملياتهما ضد الاحتجاجات، حيث سقط 16 قتيلا، وسط توقعات باقتحام عسكري للمدينة القديمة في حمص عشية دعوة النشطاء إلى جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام».

وذكرت وكالة أنباء «الأناضول» التركية امس أن المُعارِضة السورية بسمة قضماني تلت إعلان إنشاء المجلس الوطني السوري نيابة عن أعضائه. وقالت :«بعد انتهاء المرحلة الأولى من الاجتماعات التشاورية، قرر شباب ثوار وشخصيات سياسية ونشطاء وتكنوقراط تشكيل المجلس الوطني السوري». وأضافت قضماني أن «جهود المعارضة لاستبدال الديكتاتورية في سوريا بدولة مدنية تعددية وديمقراطية قد نضجت في فترة ستة أشهر». وقالت إن أبواب المجلس «ستبقى مفتوحة للقوى السياسية الأخرى».

 

دولة مدنية

وأشارت الى أن من بين أهداف المجلس «إسقاط النظام في سوريا عبر وسائل شرعية وحماية المؤسسات العامة ومواصلة الثورة بالأساليب السلمية، وحماية الوحدة الوطنية، والإخلاص للثورة، وإقامة دولة مدنية وصون الحرية والديمقراطية». وقالت إن «ثورتنا ستنجح بالتأكيد وشعبنا سيصل إلى الحرية»، مشيرة الى أن هذا «مشروع سياسي وبرنامج يطبق على ثلاثة مراحل، أولها الإطاحة بالنظام في سوريا».

ويقيم 60 في المئة من أعضاء المجلس الذي اعلن عن انشائه في 23 اغسطس في سوريا والباقون من المنشقين في المنفى، بحسب ما اعلن عبد الباسط سيدا احد اعضائه خلال مؤتمر صحافي. ولم يعلن المنظمون سوى أسماء 72 عضوا وفضلوا إبقاء أسماء بقية الأعضاء غير معلنة لأسباب أمنية. كما لم يعين المجلس رئيسا له. وقال احد اعضاء المجلس ياسر طبارة لوكالة «فرانس برس»: «ليس هناك رئيس منتخب بعد للمجلس، لأننا في عملية ديمقراطية.. انه اجتماع افتتاحي».

وقال العضو الآخر في المجلس عبيدة نحاس ان كندا وهولندا واليابان والسودان ارسلوا دبلوماسيين بصفة مراقبين الى المؤتمر.

يشار إلى أنه في 29 اغسطس الماضي، أعلنت مجموعة من المعارضين السوريين تشكيل «المجلس الانتقالي السوري» برئاسة المعارض المقيم في باريس برهان غليون وعضوية 94 من المعارضين في الداخل والخارج. غير أن غليون وآخرين من المعارضين الذين وردت أسماؤهم على لائحة أعضاء المجلس، تحفّظوا وأكدوا عدم معرفتهم بالأمر.

وسبق أن عقد معارضون سوريون في يونيو الماضي «المؤتمر السوري للتغيير» في أنطاليا. كما أعرب معارضون في اجتماع باسطنبول أواخر الشهر الماضي، عزمهم تشكيل مجلس وطني، إلاّ أن «الهيئة العامة للثورة السورية» داخل سوريا عارضت إنشاء هذا النوع من المجالس، معتبرة أنه «من المبكر لأوانه الكلام عنها». وحال موقف الهيئة دون إعلان المجتمعين في اسطنبول تشكيل المجلس.

الوضع الأمني

في هذه الأثناء، ذكر نشطاء سوريون أن قوات الأمن اقتحمت مزرعة على الطريق الواصل ما بين بصر الحرير والحراك بمحافظة درعا، وسط أنباء عن مقتل العمال العشرة الذي كانوا متواجدين بداخلها. كما أفاد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بسماع أصوات رصاص كثيف ورشاشات في مطار المزّة، معقل الاستخبارات الجوية قرب دمشق.

 

قتيلا حمص

وفي السياق ذاته، اعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن شخصين توفيا في مدينة حمص متأثرين بجراح اصيبا بها سابقاً، فيما اعتُقل العشرات في محافظات ادلب وريف دمشق وديرالزور.

وقال المرصد المعارض ومقره بريطانيا في بيانات إن «شاباً استُشهد متأثراً بجراح أُصيب بها السبت الماضي خلال العمليات العسكرية والامنية التي شنتها القوات السورية في البساتين، غرب حي بابا عمرو، كما استُشهد المسعف المتطوع في الهلال الأحمر محمد الحكم دراق السباعي متأثراً بجراح أُصيب بها الأربعاء الماضي»، موضحا أن زميلين له «ما زالا بحالة خطيرة».

 

اقتحام وشيك

وتوقع النشطاء حدوث عملية اقتحام وشيكة للأحياء القديمة في حمص مع تواجد عسكري كثيف يتمثل بحوالي عشر ناقلات محملة بعناصر الأمن وصلت إلى مركز المدينة، مع وجود تحرك أمني ملحوظ داخل المدينة.

واضاف المرصد أن «قوات عسكرية وأمنية تنفذ ولليوم الثاني على التوالي عمليات واسعة في قرى جبل الزاوية بمحافظة ادلب، حيث سُمع صوت إطلاق رصاص كثيف في راشا وشورلين في جبل شحشبو إلى الجنوب من جبل الزاوية، كما توجه رتل من الدبابات باتجاه قرية فليفل، فيما لا تزال الاتصالات الارضية والخليوية مقطوعة عن مدينة سراقب» منذ مساء اول من امس.

وقال إن العمليات العسكرية والأمنية التي نفذت في المنطقة «اسفرت عن استشهاد أربعة سوريين واصابة العشرات بجراح واعتقال اكثر من 100 شخص، بينهم ثمانية من عائلة العقيد المنشق رياض الاسعد، ومصادرة واحراق عدد كبير من الدراجات النارية».

واضاف المرصد أن قوات أمنية وعسكرية تنفذ ولليوم الثالث على التوالي حملة مداهمات واعتقالات في مدينتي الزبداني ومضايا بمحافظة ريف دمشق، اسفرت عن اعتقال 126 شخصاً. واشار إلى أن قوات الأمن السورية كانت نفّذت الأربعاء حملة اعتقالات شملت مدن ديرالزور والبوكمال والميادين وقرى الدبلان والطيانة والقورية، اسفرت عن اعتقال 27 شخصاً.

 

جمعة «ماضون»

 

وتأتي هذه التطورات في وقت دعا نشطاء الاحتجاجات إلى تظاهرات ضخمة اليوم في جمعة «ماضون حتى إسقاط النظام» بعد إتمام الانتفاضة شهرها السادس ودخول الشهر السابع. وجاء في الدعوة التي نشرتها صفحة الثورة السورية على «فيسبوك»: «هل تذكرون؟ قبل ستة شهور ؟ حين خرجنا بمئات الآلاف سويّةً ودمّرنا جميع الأصنام في مدننا؟ لماذا؟ لأننا نريد ان نسقط النظام برمته من جذوره، من أوله الى آخره، وليس أن نسقط بعض الشخصيات الفاسدة في النظام».