بعد أربعة أشهر تحت الحصار بدأت تظهر ملامح التعافي على مدينة مصراتة في غرب ليبيا والتي لعبت دورا رئيسيا في الانتفاضة التي أطاحت بالعقيد الليبي المخلوع معمر القذافي.
لكن بعض سكان مصراتة يقولون ان المساعدة التي يحتاجونها لإعادة الإعمار تأتي ببطء بل ببطء شديد ويتهمون الحكومة المؤقتة بمحاباة مدن أخرى ربما تربطهم بها صلات أوثق.
وقال رئيس لجنة الاغاثة بالمجلس المحلي الذي يدير مصراتة عبد الباسط الحداد ان المدينة مازالت تحتاج المال وانواعا اخرى من الدعم للمساعدة في رعاية آلاف الجرحى وأسر القتلى ورعاية الأطفال الذين تضررت حالتهم النفسية.
كما تضررت مرافق المياه والكهرباء ويحتاج الكثير من المباني والمدارس الحكومية لإعادة البناء. وقال حداد :«المكتب التنفيذي والمجلس الوطني لفظيا وكلاميا يقولون ان مصراتة لها اولوية لكن مصراتة لم يصلها شيء حتى الآن بما يقول انهم فعلا عندهم اولوية وانهم ينظرون لمصراتة بشكل اولوية فعلية». ويظهر الوضع في مصراتة حجم التحديات التي تواجه المجلس الوطني الانتقالي فيما يحاول اعادة اعمار البلاد وتفادي التحزب الاقليمي وتوحيد الدولة التي قسمها الصراع الذي امتد نحو سبعة اشهر.
ليست الوحيدة
وقال الناطق باسم المجلس جلال الجلال ان المجلس يقدر أن مصراتة ضحت بالكثير من «الشهداء» وعانت بشدة. وعبر عن اعتقاده بأن مصراتة ستحظى بالاهتمام الكافي لكن الوضع في الوقت الراهن لم يحسم بعد. وأضاف إن مصراتة كانت بالطبع مثالا لمقاومة القذافي لكنها ليست المدينة الوحيدة التي دفعت ثمنا غاليا. وتضررت مدن ليبية اخرى منها الزنتان في الجبل الغربي والزاوية الى الغرب من طرابلس واجدابيا في الشرق خلال القتال وتم اخلاؤها كليا او جزئيا لكن من المتفق عليه على نطاق واسع أن مدينة مصراتة البالغ عدد سكانها 300 الف نسمة هي اكثر من عانى من دبابات ومدفعية وقذائف المورتر لقوات القذافي.
والبوابة الغربية مغلقة بأكوام من الرمل والشاحنات الضخمة. وتنتشر في الشوارع اكوام القرميد المكسر وتهدمت المباني الحكومية والمدارس. وتحث لافتات السكان على الاحتراس من الالغام.
«ستالينغراد ليبيا»
وبدأ بعض الليبيين يطلقون على مصراتة «ستالينغراد ليبيا» في اشارة الى المدينة السوفيتية السابقة التي صمدت امام الالمان في الحرب العالمية الثانية. وقال حسام الزين، 22 عاما، وهو احد السكان :«مصراتة المدينة التي تحملت اغلب الضرر من الصواريخ والدبابات وكل شيء» وهو ما يردده كثيرون بالمدينة. وأضاف:«قوات القذافي داهمت منازلنا. نهبت ومارست انتهاكات بحق النساء. قتلت الناس الكثير من الابرياء بلا سبب. لهذا قاتلنا بكل قوتنا».
وبدأت بعض ملامح عودة الحياة الى طبيعتها تظهر على المدينة. على ناصية شارع طرابلس كان الاطفال يتأرجحون في متنزه ويستمتعون بالساعات المتأخرة من ليالي الصيف. وأخذ رجال يقطفون التمر من النخل في الشوارع.
