السفراء الأميركيون هم في العادة الأكثر حرفية يزنون كل كلمة في حوارات دقيقة هدفها تحقيق المصالح الاميركية بأقل قدر من الضجة. لكن السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد جنح الى زاوية غير دبلوماسية مستهينا بالقيود التي تفرضها الحكومة السورية على التنقل وتودده لشخصيات معارضة بارزة وشجبه على موقع «فيسبوك» الاجتماعي للحملة الأمنية الوحشية التي يشنها الرئيس السوري بشار الأسد على المحتجين غير المسلحين.
وقال فورد لـ«رويترز» في مقابلة عبر الهاتف :«السفير رمز بارز جدا للمصالح الاميركية وأنا رمز بارز جدا للشعب الأميركي لذا فليس بوسعي الاختباء خلف الأبواب المغلقة. لدي عمل أقوم به ومن المهم أن يراني كل من الشعب السوري والشعب الأميركي وأنا أقوم بهذا العمل».
ووصل فورد وهو واحد من أبرز المستعربين في وزارة الخارجية الاميركية الى دمشق في يناير الماضي بجدول أعمال غير معتاد.
وأرسلت إدارة اوباما فورد الى دمشق العام الماضي كخطوة مؤقتة الى حين إقرار الكونجرس على تعيينه. ومضى السفير ذو النبرة الهادئة في إعادة تشكيل مهمته بشكل جذري ليصبح واحدا من اشد منتقدي الأسد قسوة داخل دمشق.
ويبدو أن هذا النهج دعم موقفه أمام مجلس الشيوخ حيث صوتت لجنة العلاقات الخارجية في المجلس يوم الثلاثاء الماضي لصالح تأكيد تعيينه كسفير للولايات المتحدة في سوريا. وما زال فورد في انتظار اقرار المجلس بكامل هيئته لمهمته في دمشق.
تعامل غير معتاد
وقال الخبير في الشؤون السورية بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى اندرو تابلر:«هذا ليس التعامل الدبلوماسي المعتاد. انه في الواقع يقلبه رأسا على عقب ويخلط الأمور على الأرض في سوريا». وأتى فورد بأول خطوة علنية له في يوليو الماضي عندما سافر من دمشق الى مدينة حماة المضطربة ليعلن دعمه للمحتجين بعد نحو 14 أسبوعا من موجة التظاهرات الدامية المعارضة للاسد التي تجتاح البلاد.
وفي حماة التي شهدت في عام 1982 مذبحة عقب تمرد مسلح وظلت رمزا على قسوة حكم الرئيس الراحل حافظ الاسد والد الرئيس الحالي رحب السكان بفورد حاملين الزهور وأغصان الزيتون حيث زار محتجين مصابين وتحدث الى سكان محليين.
وأثارت هذه الزيارة غضب الحكومة السورية التي اتهمت فورد بالتحريض على الاضطرابات. وبعد ثلاثة ايام وبعد ان نشر فورد تدوينة على موقع «فيسبوك» تحدث فيها عن رحلته الى حماة هاجم موالون للاسد السفارة الاميركية في دمشق.
لغة صارمة
ولا يتورع فورد الذي يتحدث العربية بطلاقة عن استخدام لغة صارمة في عرض الموقف الأميركي. ورفض فورد على صفحة السفارة الاميركية على «فيسبوك» المزاعم بأن واشنطن تدعم «الإرهابيين» وأعلن ان حكومة الأسد غير قادرة على إحداث إصلاح حقيقي ورد على تعليقات من سوريين قال إنها أساءت تصوير الموقف الأميركي. ووصف مسؤولون اميركيون نشاط فورد على «فيسبوك» بأنه محاولة لإضفاء وجه إنساني على معارضة الولايات المتحدة للقمع.
وقال مسؤول اميركي رفيع :«فكرة العلاقة الشخصية في الثقافة العربية حتى ولو كانت على فيسبوك تهم اكثر».
طرد متوقع
يقول محللون دبلوماسيون ان دبلوماسية فورد ربما تؤدي الى طرد سوريا له ودفع علاقات دمشق وواشنطن الى مستوى جديد من النفور. وسيكون ذلك على العكس تماما مما ذهب فورد الى دمشق لتحقيقه.
وقال ريتشارد ميرفي الذي كان سفيرا للولايات المتحدة في سوريا ويعمل حاليا في معهد الشرق الاوسط :«تفسيري لحقيقة انه ما زال موجودا هناك أنهم لم يختاروا تحويل الامر الى مشكلة كبرى. لكن ذلك يمكن ان يحدث في اي وقت».
وقال ادوارد ديرجيان السفير الاميركي في سوريا بين 1989 و1991 :«ما يمكن للولايات المتحدة أن تفعله هو دفع تحول سياسي باتجاه اصلاحات حقيقية على امل الا يستولي المتطرفون على العملية... وسوف ينفذ السفير الاميركي مصالح السياسة الخارجية الاميركية في البلاد محاولا ضمان حدوث ذلك».