اقتحم الجيش السوري أمس القرى الممتدة على الحدود مع تركيا في منطقة جبل الزاوية بمحافظة ادلب وقصف مواقع يختبئ فيها منظمون للاحتجاجات في وقت وجه نشطاء انتقادات إلى موقف تركيا الذي «تجري العمليات تحت أنظاره»، بينما أفادت تقارير عن إحراق خيم اللاجئين على الجانب السوري من الحدود وسط تواصل حملات المداهمة والاعتقال في معظم انحاء سوريا.

بينما تحفظت دمشق على بيان جامعة الدول العربية ووصفته بأنه « عدائي »

وقال نشطاء ان طوابير من المدرعات السورية اقتحمت منطقة جبل الزاوية. وأضافوا أن مئات من أفراد الجيش تدعمهم عشرات من العربات المدرعة والحافلات المكتظة بأفراد من الامن ومن المسلحين الموالين للرئيس بشار الاسد أطلقوا نيران المدافع الرشاشة بشكل عشوائي أثناء اقتحامهم عشر قرى وبلدات على الاقل في جبل الزاوية عبر طريق سريع قريب بعد أن سدوا مداخل المنطقة وقطعوا عنها الاتصالات.

 

ملاحقة النشطاء

وأفاد المرصد السوري لحقوق الانسان في بيان :«تنفذ قوات عسكرية وأمنية سورية كبيرة منذ صباح الاربعاء (أمس) عمليات واسعة بقرى جبل الزاوية تستخدم فيها الرشاشات الثقيلة في قصف بعض المنازل والأراضي الزراعية والاحراج». وأوضح ان الجيش يقصف مواقع يشتبه باختباء ناشطين فيها، بعد ان دخل الى قرى ابلين وبليون ومرعيان واحسم والرامي. وأكد المرصد ان القوات الأمنية قطعت الطرقات واقامت حواجز أمنية وأجرت عمليات اعتقال.

وقرية ابلين هي مسقط رأس المقدم حسين هرموش وهو الضابط الأول في الجيش السوري الذي أعلن انشقاقه في مطلع يونيو احتجاجا على قمع حركة الاحتجاج الشعبية ضد نظام الرئيس بشار الأسد والمستمرة منذ ستة أشهر. وتمكن هرموش من مغادرة سوريا ليقود «كتيبة الضباط الأحرار» التي يعتقد انها تشمل عشرات الضباط المنشقين. إلا ان تقارير أفادت مؤخراً عن اختفائه بشكل غامض بعد استدعائه من رجال امن أتراك.

 

انتقادات للجيش التركي

من جهتها ، ذكرت شبكة «شام» الاخبارية على الانترنت «فرار العشرات و اعتقال العشرات من المخيم الموجود على الحدود السورية التركية في قرية خربة الجوز بعد اقتحامه» من قبل قوات الجيش. واستنكرت الشبكة التي تبث أخبار الاحتجاجات موقف الجيش التركي «الذي لم يحرك ساكنآ». مؤكدة ان المخيم الذي أقامه لاجئون سوريون في قرية خربة الجوز المحاذية لمخيم اللاجئين داخل الأراضي التركية تم حرقه. كما تحدثت عن «احراق عشرات السيارات المتواجدة على الحدود والتي تركها الاهالي قبل نزوحهم الى تركيا».

واكدت الشبكة في موقعها على الانترنت أن الموقف التركي المتفرج أمام انتهاك حدوده ينافي الأعراف الدولية و اتفاقية أضنة»، التي تم توقيعها عام 1998 وتمنع القيام بعمليات عسكرية على الحدود من دون تنسيق مسبق بين الطرفين.

 

47 جثة مجهولة

من جانبها، ذكرت الهيئة العامة للثورة السورية مساء أول امس أن جثث ثلاثة أشخاص مجهولي الهوية وصلت إلى المستشفى الوطني في معرة النعمان بإدلب، وأوضحت أنهم توفوا جراء التعذيب في مراكز الأمن. كما تحدثت الهيئة عن سقوط 47 قتيلا مجهولي الهوية في عدة مدن سورية الثلاثاء، بالإضافة إلى 19 آخرين معلومي الهوية. وقالت إن 34 من المعتقلين المدنيين قتلوا في محافظة إدلب وتم تسليمهم لعدة مستشفيات، ثلاثة منهم في مشفى إدلب الوطني، و31 في عدة مستشفيات في ريف إدلب وجسر الشغور.

 

وفاة تحت التعذيب

أما في مدينة حمص، افاد المرصد ان عائلة شاب اعتقل «بعد اصابته برصاص الامن خلال العمليات العسكرية والامنية في منطقة البساتين غرب حي بابا عمرو السبت الماضي تسلمت جثمانه» أمس. واضاف ان قوات الجيش والامن تنفذ «حملة مداهمات واعتقالات في قرية البرج بمنطقة الحولة وذلك اثر مقتل ثلاثة من الشبيحة برصاص مجهولين قرب القرية».

 

مداهمات في الزبداني

واضاف المرصد من جهة اخرى أن « قوات امنية سورية نفذت حملة مداهمات واعتقالات» في مدينة الزبداني التي تبعد 50 كيلومتر غرب دمشق وشهدت تظاهرات ضخمة ضد النظام ودخلها الجيش الثلاثاء معتقلا 34 شخصا على الاقل بحسب ناشطين. وتفاقم الضغط الدولي على سوريا التي انتقدتها الدول العربية.

فيما يبحث الاتحاد الأوروبي تعزيز عقوباته على دمشق وقد يحظر الاستثمار في القطاع النفطي السوري وتزويد البنك المركزي بالأوراق المالية. إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) أمس أن سوريا تحفظت على البيان الذي صدر عن مجلس جامعة الدول العربية في ختام أعمال دورته العادية رقم 136 في دولة المقر أول أمس واعتبرت البيان «عملا عدائيا وغير بناء في التعامل مع الأزمة في سوريا». ووفقاً لوكالة «سانا» فإن سوريا ولبنان أعلنتا تحفظهما على البيان الذي صدر عن المجلس بخصوص الوضع في سوريا.

حيث أعلن السفير يوسف أحمد رفض دمشق للبيان جملة وتفصيلا واعتبره عملاً عدائياً وغير بناء في التعامل مع الأزمة في سوريا ومحاولة لإفشال مهمة الأمين العام لجامعة الدول العربية. وكان وزراء الخارجية العرب قد دعوا في ختام اجتماعهم القيادة السورية إلى اتخاذ خطوات عاجلة لوقف إراقة الدماء وتجنيب المواطنين السوريين المزيد من أعمال العنف والقتل، كما أرجأوا إرسال وفد إلى دمشق لحين الاستجابة لهذه الدعوة.

وحض الوزراء القيادة السورية على وقف أعمال العنف بكافة أشكاله وإزالة أي مظاهر مسلحة والعمل على تنفيذ ما جرى إقراره من إصلاحات.

جرائم ابادة

 

حذرت هيئات حقوقية أردنية من ان النظام السوري يرتكب جرائم ابادة جماعية بحق الشعب السوري. وفي مؤتمر صحافي عقد في مقر حزب جبهة العمل الإسلامي (الإخوان المسلمون) اطلقت 6 هيئات حقوقية أردنية تقريرا حول الانتهاكات التي يمارسها النظام السوري منذ اندلاع المطالب الشعبية منتصف مارس الماضي، حيث ركز التقرير على عمليات القتل والاعتقالات والتعذيب والتهجير المتعمد للسكان المدنيين. وقالت الهيئات في تقريرها إن الأفعال بحق الشعب السوري أفعال متعمدة ومستمرة لما يزيد على خمسة أشهر، مشيرا إلى أنها تنتشر بكافة محافظات سوريا الأمر الذي يكفي لوصفها بالإبادة الجماعية.