لم يتوقع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن يستقبل في العاصمة المصرية القاهرة هذا الاستقبال الحافل، الذي أعاد إلى الأذهان مشاهد المواكب التي كانت تستقبل الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر عند زيارته للدول العربية في ستينيات القرن الماضي، ولفتت أمينة أردوغان بحجابها البسيط الأنظار بملابسها التي تشبه ملابس النساء المصريات المحجبات..
وعلق مصريون على نمط الملابس التي ترتديها زوجة رئيس وزراء أكبر دولة إسلامية في القارة الأوروبية باستحسان وقارن بعض المصريين بين ملابس زوجة أردوغان المتحتشمة وملابس سوزان ثابت زوجة الرئيس المصري السابق وزوجتي نجليه علاء وجمال المتحررة ذات الطابع الأوروبي.
في نفس الوقت، قال مراقبون في العاصمة المصرية القاهرة إن هناك أسبابا قوية لبناء تحالف استراتيجي بين مصر وتركيا، وخاصة في أعقاب التصعيد التركي ضد إسرائيل وسحب السفير إزاء وقائع الاعتداء الاسرائيلي على السفينة التركية خلال شهر مايو من العام الماضي والذي أسفر عن مقتل تسعة أتراك وكذلك توتر الأوضاع المصريةـ الاسرائيلية على الحدود وفي أعقاب أحداث السفارة الاسرائيلية في مصر واقتحام المتظاهرين لها.
ووفقا للخبراء فان زيارة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي للقاهرة تأتي كدليل على التطور التي تشهده العلاقات المصرية ـ التركية، وأكد الخبراء أن وجود مثل هذا التقارب الإقليمي سيعود بالنفع على المنطقة بأكملها وخاصة مع ما تتمتع به البلدان من صقل سياسي.
علاقات تاريخية
وفي رأي السفير أحمد الغمراوي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق فإن التقارب المصري التركي أمر طبيعي وليس جديداً. وأضاف أن مصر أصبحت دولة ديمقراطية مما يزيد التقارب المصري التركي، وكذلك التقارب التجاري حيث سيتم إبرام عشرين اتفاقية تجارية جديدة وذلك في إطار ارتباط مصر بالسوق الأوروبية.
أما عن تداعيات تلك العلاقات على الجانب الإسرائيلي، فيرى السفير الغمراوي أن اسرائيل تحارب الآن في عدة جهات سواء تركيا أو مصر أو إيران، هذا بخلاف الاضطرابات الداخلية ولذا فهي الآن حريصة على التهدئة، ومما لاشك فيه أن تقارب الجانب المصري مع تركيا يخيف اسرائيل بشكل أو بآخر فهو يمثل خطورة عليها وخاصة إذا خرج الأمر عن إطار العلاقات الطبيعية وتحول إلى اتفاقيات استراتيجية خاصة أن تركيا قوة إسلامية، مما يجعل الغرب واسرائيل يتوقعان لها دورا في رسم السياسة الخارجية في مرحلة الديمقراطية القادمة في مصر في ظل صعود التيار الإسلامي بها بعد ثورة 25 يناير.
تقارب إقليمي
من جهته يرى السفير د. مصطفى عبد العزيز مساعد وزير الخارجية الأسبق، ان التقارب المصري التركي، حتى الآن لا يمكننا أن نتحدث عن تقارب استراتيجي بين مصر وتركيا ولكن هناك ارهاصات واحتمالات، وكذلك فهم متبادل لوقائع المرحلة الحالية.. مشيرا إلى أن تركيا استشعرت أن اسرائيل تحدت مشاعر الشعب التركي غير مدركة أن سياسة القوة لها سقف ولا يمكن الاستمرار والإفراط في استخدامها طوال الوقت، وبالتالي اتخذت موقفها بطرد السفير الإسرائيلي وفي الوقت ذاته الاتجاه إلى دول أخرى في المنطقة كمصر للتعاون معها.