هدد الرئيس الاميركي باراك أوباما للمرة الأولى باستخدام حق النقض «الفيتو» إذا لجأ الفلسطينيون إلى مجلس الأمن للحصول على اعتراف بدولة لهم، في وقت وجهت إدارته انتقادات مبطنة لروسيا لدعمها المسعى الفلسطيني داعية جميع أعضاء اللجنة الرباعية حول الشرق الأوسط لتركيز جهودها على استئناف المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية، وبموازاة الدعم العربي المتأتي من الاجتماع الوزاري للجنة مبادرة السلام العربية بمواصلة الاتصالات لحشد التأييد للمسعى الفلسطيني، تبذل منظمة التعاون الإسلامي وأمينها العام إحسان أوغلي جهوداً حثيثة بذات الشأن.

وقال أوباما في مقابلة مع الخدمة الإسبانية التابعة لوكالة الأنباء الألمانية ووسائل إعلام دولية أخرى أمس، إنه «إذا وصل هذا الأمر إلى مجلس الأمن، فسنعارضه بكل قوة لأننا نعتقد تماما أنه سيكون له نتائج عكسية، ولا نعتقد بأن ذلك سيؤدي في الواقع إلى النتائج التي نرجوها، وهي حل الدولتين».

 وقال أوباما: «ما قلناه هو أن الذهاب إلى مجلس الأمن هو انحراف، ولا يحل المشكلة، وسيتم حل هذه القضية فقط من خلال اتفاق الإسرائيليين والفلسطينيين على شيء ما»، وأضاف أنه «على مستوى الجمعية العامة، فإن لدينا نفوذا أقل بشأن هذه العملية، وسنواصل التحدث مع كافة الأطراف المعنية لمحاولة التأكد من أن أي إجراء يحدث في نيويورك يدفع الأطراف للعودة إلى طاولة المفاوضات بدلا من دفعهم للابتعاد عن بعضهم أكثر».

طاولة مفاوضات

وفي الوقت ذاته اتهم أوباما الإسرائيليين والفلسطينيين بالافتقار للاستعداد للتعاون وقال: «التحدي هو أنه ليس هناك من الطرفين من يتخذ الحلول الوسط الضرورية»، ورأى أوباما أنه من الضروري الآن الجمع بين الطرفين على مائدة المفاوضات وقال إن على الفلسطينيين والإسرائيليين «الجلوس الآن والاتفاق على القضايا الحدودية والأمنية وقضية القدس وقضية حق العودة».

 

تحذير ولكن!

وحذر أوباما إسرائيل من اتخاذ إجراءات مالية ضد الفلسطينيين في حال نجاح مبادرتهم للحصول على اعتراف دولي بدولة لهم وقال: «حاولنا تشجيع الإسرائيليين على التفكير بشكل استراتيجي على المدى البعيد، لقد أنجزت السلطة الفلسطينية عملا جيدا فيما يتعلق بتوفير الأمن والنظام في الضفة

الغربية، إن ذلك يحتاج إلى مصادر تمويل»، ورأى أوباما أنه في حالة عدم توفر هذه المصادر فستتعرض السلطة الفلسطينية لمشاكل «ولن يعود ذلك على إسرائيل سوى بالضرر».

وكانت وزارة الخارجية الأميركية أكدت الأسبوع الماضي أن «الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض الفيتو ضد قرار للاعتراف بدولة فلسطينية في المجلس»، لكن أوباما آنذاك لم يكن علق مباشرة على هذا الأمر.

 

انتقاد لموسكو

في السياق ذاته، علقت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند حول اعلان الدعم الروسي للمسعى الفلسطيني بقولها: «ما زال هناك متسع من الوقت حتى تلعب اللجنة الرباعية دورا ايجابيا لإعادة الاسرائيليين والفلسطينيين الى طاولة المفاوضات، ويجدر بجميع اطراف اللجنة الرباعية الدفع في هذا الاتجاه في الوقت الحاضر».

وكررت نولاند التأكيد على أن «الولايات المتحدة تعتزم استخدام حق الفيتو لعرقلة أي مسعى مماثل في مجلس الأمن»، مشيرة الى أنه «لن يكون من الممكن إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة عبر مجلس الأمن الدولي ولا عبر الجمعية العمومية»، وأضافت «إننا نواصل العمل مع اللجنة الرباعية للمضي قدما، وهو ما نفعله منذ عدة أسابيع».

وتابعت نولاند «هذا هو ما تركز عليه جهودنا مع الروس ونأمل منهم أن يواصلوا العمل معنا في هذا الاتجاه خلال الايام المقبلة، واعتقد ان مواقفنا بهذا الشأن معروفة من الجميع»

 

اتفاق عربي

وفي القاهرة، قرر وزراء الخارجية العرب خلال اجتماع اختتم بوقت متأخر أول من أمس، ترأسه رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني وحضره رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مواصلة الاتصالات والمشاورات العربية مع مختلف دول العالم من خلال اللجنة المنبثقة عن لجنة مبادرة السلام العربية والتي تم تشكيلها في اجتماع سابق بالدوحة لحشد التأييد الدولي في الامم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس.

من جهته قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلطينية صائب عريقات: «إنها من المرات النادرة التي نتحدث كعرب بلسان واحد وهو اعادة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 1967 الى خارطة الجغرافيا ونحن الآن نمتلك زمام المبادرة ولا نريد الصراع مع الولايات المتحدة أو غيرها».

وفي إطار الجهود العربية والإسلامية لحشد التأييد للمسعى الفلسطيني، كثف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلي خلال الأيام القلائل الماضية اتصالاته مع عدة أطراف أوروبية ودولية لحشد الدعم لحق فلسطين في نيل الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة.

وأجرى أوغلي اتصالات مع رئيس المفوضية الأوروبية مانويل باراسو، ومفوضة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، ورئيس المجلس الأوروبي فان رومبوي، بحث خلالها حق فلسطين في نيل الاعتراف الدولي وعضوية الأمم المتحدة،.

 

الموقف الأوروبي

أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه عن الثقة في بلورة موقف أوروبي إيجابي إزاء التوجه الفلسطيني لطلب عضوية الأمم المتحدة.

وقال عبد ربه، لإذاعة «صوت فلسطين» أمس، إن «الفلسطينيين لا يشعرون بأي قلق إزاء الموقف الأوروبي من التوجه للأمم المتحدة»، لافتاً إلى استمرار الاتصالات مع كافة الأطراف الأوروبية «في ظل الاتجاهات المختلفة للموقف الأوروبي». وأعرب عن الثقة في بلورة موقف أوروبي «إيجابي» في دعم الحقوق الفلسطينية وتأكيد أن «دولة فلسطين حدودها هي الحدود المحتلة عام 1967 وأن من حقها أن تصبح عضواً في الأمم المتحدة وأن هذا يساعد العملية السياسية ولا يحبطها».