أعلن الثوار الليبيون أمس إرجاء هجوم على أحد آخر معاقل العقيد معمر القذافي، بلدة بني وليد، بعدما واجهوا مقاومة عنيفة من قوات موالية للعقيد التي تستخدم المدنيين في البلدة كدروع بشرية، في حين هاجمت قوات القذافي مصفاة نفطية قرب بلدة رأس لانوف الساحلية ما أسفر عن مقتل 15 ثائرا، فيما اكد حلف شمال الاطلسي انه سيواصل عملياته في ليبيا طالما ان المدنيين مهددون من قبل كتائب العقيد.

وصرح الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي الليبي أحمد باني للصحافيين امس بأن «خطة مهاجمة بني وليد تقرر إرجاؤها الآن».

ونقلت قناة «العربية» الفضائية عن باني القول إن «كتائب القذافي تستخدم المدنيين كدروع بشرية، كما وضعت قاذفات صواريخ على أسطح منازل يسكنها مدنيون، ما جعل من المستحيل أن تقوم قوات الثوار أو حلفاؤهم من حلف شمال الأطلسي بالهجوم». واوضح ان «القوات اقتحمت البلدة لتؤكد قدرتها على ذلك لكنها رأت بنفسها صواريخ غراد فوق الابنية السكنية ورأت استخدام المدنيين كدروع».

وطبقا لقناة «العربية»، حول الثوار حاليا وجهة تقدمهم نحو سرت، مسقط رأس القذافي.

واجبر استخدام المدنيين كدروع بشرية من قبل قوات القذافي أسراً ليبية على الفرار من البلدة. وتحدثت الأسر الفارة من المدينة مع أطفالها وكل ما أمكنها حمله من متاع عن مناطق ومدنيين تعرضوا للقصف.

وقال علي مختار الخالدي وهو يغادر البلدة مع اسرته ان القوات «اتخذت مواقع في المنطقة التي يقيم فيها لكن الطرف الاخر منها كان يتعرض للقصف ما يعرض حياة الناس للخطر»، مشيرا الى انه «لم ير أحدا يقتل لكنه سمع من اخرين». وقالت زوجته ان أطفالها «لم يعد يمكنهم تحمل ما يحدث». وأضافت ان «ساحة منزلهم تعرضت للقصف وفزع الاطفال».

وقال عبد الله محمد وهو يغادر البلدة ان قوات القذافي تستهدف المدنيين وان ما دفعه للمغادرة هو انهم كانوا يطلقون النار داخل ساحة منزله. وأضاف أنه «تم تحرير أغلب أرجاء المدينة لكن قوات القذافي مازالت تسيطر على وسط المدينة».

 

15 قتيلا

ميدانيا ايضا، قال شهود ان قوات العقيد الليبي هاجمت البوابة الامامية لمصفاة نفطية على بعد 20 كيلومترا من بلدة رأس لانوف الساحلية امس مما أسفر عن مقتل 15 حارسا واصابة اثنين.

وقال رمضان عبد القادر وهو أحد العاملين في المصفاة والذي أصيب خلال الهجوم في قدمه ان نحو 14 او 15 شاحنة جاءت من ناحية سرت معقل القذافي صوب رأس لانوف. واضاف: «سمعنا اطلاق نار وقصف صباحا»، من جانب الموالين للقذافي. وذكر انه ورفاقه كانوا نائمين حين هاجمت القوات الموالية للقذافي المصفاة.

وشاهد مراسل لوكالة «رويترز» 15 جثة لرجال بها طلقات نارية في مستشفى رأس لانوف حيث يعالج الجرحى. وتناثرت الدماء على الارض.

من جهته، قال الناطق باسم المجلس الوطني الانتقالي محمد الزواوي ان 12 من عناصر قوات السلطات الليبية الجديدة قتلوا في هجوم على موقع نفطي قرب مدينة رأس لانوف برصاص مناصري معمر القذافي. واضاف ان «مجموعة على متن خمس سيارات حاولت الدخول الى المصفاة لكنها لم تتمكن من ذلك».

وقال محمد الفرجاني وهو مهندس في المصفاة لم يكن موجودا وقت وقوع الهجوم ان الهدف من الهجوم هو «ترويع الحراس والمقاتلين وتعطيل بدء انتاج النفط».

 

انفجارات طرابلس

الى ذلك، دوت بمنطقة قصر بن غشير التي يقع في محيطها مطار طرابلس الدولي عدة انفجارات في مخزن للأسلحة والذخائر كان يتبع كتائب القذافي قبل دحرها من العاصمة وضواحيها .

وقال شاهد يقيم بالقرب من الموقع لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن «كميات ضخمة من الذخائر المختلفة والصواريخ وخاصة صواريخ غراد التي كانت كتائب القذافي تقصف بها المدن والأحياء السكنية كانت مكدسة في المخزن». وأوضح أن «عشرات الصواريخ انطلقت في الجو بفعل الانفجار وسقطت على المناطق المحيطة وهي في معظمها مناطق زراعية».

 

الاطلسي باق

من جهة اخرى، جدد الامين العام لحلف شمال الاطلسي اندرس فوغ راسموسن تأكيده على بقاء الحلف في ليبيا طالما بقي المدنيون معرضون للخطر. وقال في لندن امام الصحافيين ان «الامم المتحدة منحتنا تفويضا لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لحماية المدنيين». واضاف: «رأينا في نهاية الاسبوع الماضي ان فلول نظام القذافي لا تزال تشكل تهديدا على المدنيين. وطالما يبقى هذا التهديد سنواصل مهمتنا». وفي حين ينتهي تفويض الامم المتحدة في 27 سبتمبر الجاري، قال راسموسن ان الحلف «سيدرس هذا الاسبوع جدوى تمديده».

 واستطرد: «لكن من السابق لاوانه اتخاذ قرار نهائي الان لان الوضع الميداني يتغير بسرعة». وتابع ان مصير العقيد الفار «ليس عاملا يؤثر على هذا القرار». وخلص الى القول: «لا اعرف اين القذافي والقبض عليه لن يكون عاملا لنقرر ما اذا سنواصل عملياتنا ام لا».

 

علاقات

الصين تعترف بـ«الانتقالي»

 

قالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» ان بكين اعترفت امس رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي كـ«سلطة حاكمة وممثل للشعب الليبي».

وينهي الاعلان المقتضب أسابيع من الغموض بشأن توقيت اعتراف بكين رسميا بقوات المعارضة التي هزمت الموالين للقذافي كسلطة شرعية لليبيا. وكانت الصين واحدة من دول قليلة حجبت الاعتراف بالمعارضة الليبية. مقتطفات اقتصادية

 

قالت شركة الخليج العربي للنفط الليبية امس انها استأنفت الانتاج من حقل السرير شرق البلاد. وأوضحت أن الانتاج حاليا 50 ألف برميل يوميا.

أعلن محمود جبريل رئيس الوزراء الليبي المؤقت اول من امس ان ضخ النفط الليبي بدأ من موقع لم يكشف عنه ووعد بمزيد من الانتاج في المستقبل القريب.

أبلغ الرئيس التنفيذي لمجموعة النفط الايطالية ايني رويترز امس أن الشركة تسعى لاستئناف تصدير الغاز من ليبيا الى ايطاليا عبر خط أنابيب جرين ستريم بحلول أكتوبر أو نوفمبر.

وقال باولو سكاروني خلال زيارة الى العاصمة طرابلس: «أول شيء نود أن نفعله هو استئناف صادرات الغاز على الفور من ليبيا الى ايطاليا عبر غرين ستريم خط الانابيب الذي يربط ليبيا بصقلية».

وسئل عن الموعد المحتمل لاستئناف الصادرات فقال: «ليس من السهل توقع ذلك لاننا لم نتفقد بعد كل المواقع التي تنتج الغاز لكننا نود ان نفعل ذلك قبل الشتاء لذا يمكن القول في أكتوبر أو نوفمبر».