أعلن مسؤول فلسطيني أمس أن الرئيس محمود عباس سيوجه خطابا شاملا يوم الجمعة المقبل يتناول فيه قرار المضي في التوجه لطلب عضوية الأمم المتحدة هذا الشهر، نافياً التقارير الإسرائيلية التي تحدثت بعكس ذلك، في وقت أكدت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون أن لا موقف أوروبيا موحدا تجاه إعلان الدولة الفلسطينية عشية اجتماعها بالرئيس الفلسطيني حيث اطلعته على الموقف الأوروبي إزاء التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لإعلان الدولة في 20 سبتمبر الجاري.
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني أمس إن «عباس سيوجه خطابا شاملا إلى الشعب الفلسطيني مساء الجمعة المقبل بشأن خطوة التوجه للأمم المتحدة»، وذكر أن «من المنتظر أن يؤكد بخطابه المضي في التوجه إلى مجلس الأمن الدولي لطلب عضوية كاملة لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 والموقف الفلسطيني الملتزم بعملية السلام واستئناف المفاوضات مع إسرائيل وفق المرجعية الدولية».
وأكد مجدلاني على أنه «لا رجعة عن القرار الفلسطيني في التوجه للأمم المتحدة، خاصة في ظل العجز الدولي عن بلورة مبادرة ملزمة لإسرائيل بشأن استئناف محادثات السلام المتعثرة منذ أكتوبر الماضي».
وفي السياق ذاته نفى كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات تقارير إسرائيلية عن تراجع الرئيس عباس عن التوجه إلى مجلس الأمن الدولي، في ضوء الموقف الأميركي والأوروبي المعارض لذلك.
وأكد عريقات لإذاعة «صوت فلسطين» الرسمية، أن القرار الفلسطيني الرسمي «هو بالذهاب للحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطينية على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ولا عضوية كاملة إلا عبر بوابة مجلس الأمن»، وأشار إلى أن هذا الموقف تم إبلاغه لكافة الأطراف الدولية المعنية. وذكر عريقات أن «عباس سيقدم بنفسه الطلب الفلسطيني إلى السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي يقوم بدوره بتحويله لمجلس الأمن الدولي».
وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية ذكرت أن عباس لن يتوجه إلى مجلس الأمن الدولي للحصول على اعترافه بدولة مستقلة.
لا حل على المائدة
من جانبها قالت مسؤولة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين اشتون في تصريحات صحافية في القاهرة عشية لقائها عباس امس انه «لا يوجد حل قاطع على المائدة حاليا .. كما أنه لا يوجد موقف أوروبي موحد بعد». وأردفت أن «الجانب الأوروبي يرى أن الحل الوحيد لإحداث تقدم هو السير في طريق المفاوضات». بدوره، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن لقاء عباس وأشتون في القاهرة «تناول البحث عن إمكانية الاتفاق على صيغة تمنع أي احتكاك أو مواجهة في الأمم المتحدة وتسمح بأن تمر تلك الدورة القادمة دون أي اشتباك سياسي».
وأضاف المالكي لإذاعة «صوت فلسطين»: «استمعنا إلى المقترحات الأوروبية وبالتأكيد إذا كانت هذه المقترحات تخدم الموقف الفلسطيني وتدعمه فنحن نرحب بها، وإلا فإننا مازلنا عازمين وبدعم غالبية العالم للذهاب إلى الأمم المتحدة للمطالبة بالعضوية الكاملة لدولة فلسطينية».
ووصف المالكي موقف وزير الخارجية الألماني جيدو فيسترفيله الذي التقي عباس في عمان اول من امس، بأنه «لم يكن إيجابيا بشكل كامل»، مشيرا إلى أن الوزير الألماني «حاول إقناع عباس بالعدول عن الذهاب إلى الأمم المتحدة».
اتصالات أوروبية
وفي هذه الأثناء، قالت «هآرتس» إن الاتصالات «تتواصل بين الفلسطينيين والاتحاد الأوروبي بشأن المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة وإن فرنسا وإسبانيا بالتعاون مع آشتون أصبحت في مرحلة متقدمة من الاتصالات مع الرئيس الفلسطيني بخصوص اتفاق يمكن دول الاتحاد الأوروبي الـ27 من التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على تأييد رفع مستوى تمثيل السلطة الفلسطينية في الهيئة الدولية».
وأضافت الصحيفة أن الأوروبيين «يريدون الحصول على موافقة أميركية على الامتناع عن التصويت ومواصلة تقديم مساعدات للفلسطينيين وذلك مقابل تعهد عباس بعدم رفع دعاوى ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في لاهاي».
أزمة مالية
وفي سياق متصل، اعلن البنك الدولي في تقرير امس أن السلطة الفلسطينية حققت «تقدما جوهريا» في مجال بناء المؤسسات الحكومية ولكن الأزمة المالية وأزمة النمو الاقتصادي «تهددان هذا النجاح».
«ففي مجال الأمن والقضاء وإدارة العائدات والمصاريف والتنمية الاقتصادية وتقديم الخدمات فإن المؤسسات العامة الفلسطينية حققت تقدما نسبة إلى دول أخرى في المنطقة وغيرها»، بحسب ما جاء في التقرير. وأضاف: «لعبت هذه المؤسسات دورا حاسما في النمو الإيجابي بالضفة الغربية وغزة خلال السنوات الماضية». ونشر التقرير قبل أسبوع على اجتماع للمانحين الدوليين سيعقد في نيويورك في وقت يعول الفلسطينيون على اعتراف بدولتهم.
ولكن هذا النمو الذي تغذيه الهبات وليس القطاع الخاص «ليس دائما»، بحسب ما كشف التقرير. وأوضح «في هذه الشروط، فإن تقديم مساعدات اقل مما كان متوقعا في النصف الأول من العام 2011 كان له تأثير فوري على الاقتصادي الفلسطيني».
وأشار التقرير إلى انه «في نهاية الأمر وكي تتمكن السلطة الفلسطينية من الحفاظ على حركتها الإصلاحية في مجال المؤسسات، يجب أن ترفع القيود الإسرائيلية الأخيرة» عنها.
عملية سياسية
أوصت وثائق أعدتها وزارة الخارجية الإسرائيلية والدوائر الأمنية بشأن تطورات الوضع في منطقة الشرق الأوسط بالشروع في عملية سياسية مع الفلسطينيين لتخفيف حدة التوتر في المنطقة والتقليص من المظاهر العدائية لإسرائيل.
وذكر راديو «صوت إسرائيل» امس أن «التوصية ببدء عملية سياسية مع الفلسطينيين تأتي في إطار محاولة للتخفيف من حدة التوتر في المنطقة». وذكرت الوثائق التي أحيلت خلال الأسابيع الأخيرة إلى المستوى السياسي أن «موجة الثورات في العالم العربي قد تهدد إسرائيل إلا أنها تحمل أيضا في طياتها فرصا يمكن لإسرائيل انتهازها بغية تحسين مكانتها السياسية».
وبحسب ما نشر موقع صحيفة «هآرتس»، امس، فإن هذه الوثائق تم إعدادها من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية ووزارة الخارجية لمواجهة استحقاق سبتمبر وتوجه السلطة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وكذلك في أعقاب تدهور العلاقات التركية - الإسرائيلية، حيث ورد في هذه الوثائق أن «التغيرات التي تشهدها الدول العربية سوف تؤدي لمزيد من العداء لإسرائيل، ومع ذلك يوجد فرصة كبيرة لإسرائيل للخروج من هذا المأزق، من خلال التقدم في العملية السلمية مع الجانب الفلسطيني».
تظاهرة فلسطينية
تظاهر مئات الفلسطينيين في مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة دعما للتوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة لطلب عضوية كاملة في المنظمة الدولية هذا الشهر. ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب المجتمع الدولي بالتصويت لصالح طلب العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة وتسهيل إقامة الدولة بينها: «الشعب يريد إقامة الدولة الفلسطينية».
وندد المتظاهرون بموقف الولايات المتحدة التي أعلنت عزمها استخدام حق النقض ضد الطلب الفلسطيني وتهديدها بفرض عقوبات في حال توجههم إلى الجمعية العامة.
