مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المصرية لاختيار أعضاء مجلسي الشعب والشورى المصريين تظهر مهن انتخابية، تفرض نفسها حيث تمثل الانتخابات البرلمانية موسمًا لأصحاب مثل هذه المهن.
ومن المهن الانتخابية مهنة «سمسار الأصوات»، وهو شخص قد يعمل في أي مهنة أخرى في غير أوقات الانتخابات، إلا أن مثل هذا الشخص ينشط في موسم الانتخابات وقبل موعد إجرائها بوقت كافٍ، حيث يعهد إليه المرشحون بمهمة غاية في الأهمية خلال فترة الانتخابات.
وهي الاتفاق مع رؤساء العائلات والأشخاص ذوي النفوذ في المناطق التي تتسم بطبيعة قبلية أو عشائرية وحتى في المناطق الشعبية التي عرفت منذ فترة طويلة ظاهرة شراء الأصوات. وتراوح ثمن الصوت الانتخابي في مصر خلال الفترة الأخيرة من حكم الرئيس السابق حسني مبارك بين 50 إلى 200 جنيه للصوت الانتخابي الواحد، وذلك بحسب طبيعة الدائرة الانتخابية وقوة المنافسة فيها.
كما يختلف سعر الصوت الانتخابي أيضا في حالة إذا كانت الدائرة الانتخابية سوف تشهد انتخابات إعادة أو انتخابات تكميلية. وعادة فإن رؤساء العائلات والقبائل يحصلون على نسبة من الثمن الإجمالي للأصوات الانتخابية لتوزيعها على أفراد العائلة أو القبيلة.
عشوائيات وظاهرة
وفي المناطق العشوائية، يحصل كل فرد على ثمن صوته الانتخابي مباشرة، بينما يحصل سمسار الأصوات الذي يقوم بمهمة صانع الملوك على النسبة الباقية، وهي تصل لمئات الآلاف من الجنيهات وأحيانا ملايين الجنيهات تبعا لحجم الدائرة الانتخابية التي يتقاسمها عادة أكثر من سمسار أصوات يعملون بالتنسيق والتعاون فيما بينهم.
ويقول أستاذ علم الاجتماع السياسي د. أحمد زايد إنه ليس من المتوقع أن تختفي مثل هذه الظاهرة بعد ثورة 25 يناير، التي أطاحت بالرئيس المصري السابق حسني مبارك، مشيرا إلى أن ظاهرة بيع الأصوات الانتخابية وما يرتبط بها من ظهور مهنة «سمسار الأصوات» سوف تستمر طالما استمر الفقر، ولن تختفي قبل تحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية المتردية في المناطق العشوائية المصرية، وفي الريف المصري الذي يعيش معظم سكانه تحت خط الفقر.
