يبدو أن الجغرافيا السياسية العسكرية الأميركية، فقدت بوصلتها بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كما يرى العديد من المحللين السياسيين في العراق، وربما في مختلف أنحاء العالم، فحينما تقول الولايات المتحدة، إنها تريد حماية أراضيها من الإرهاب، فإنها تتوجه إلى مكان تفصلها عنه بلدان ومحيطات وبحار وجبال، وتشن حربا مدمرة عليه، بعد إقناع جنودها ومقاتليها بأنهم يحاربون العدو الإرهابي، الذي ساهم في الاعتداء عليهم في عقر دارهم، ما يشحنهم ضد الهدف ومن فيه وما فيه، وهو العراق.
وبحسب الكاتب والباحث شاهر إسماعيل الشاهر، فإن أحداث سبتمبر «تعد نقطة تحول مهمة في السياسة الأميركية تجاه العالم، إذ عملت إدارة الرئيس الأميركي السابق، بوش، على استغلال هذه الأحداث وتوظيفها في تعزيز الهيمنة الأميركية على العالم.
وإعادة صياغة النظام العالمي وفق أسس ومبادئ جديدة في العلاقات الدولية تخدم المصالح الأميركية بالدرجة الأولى». ويضيف: «كان أبرز تلك المبادئ، إعلان حرب وقائية، تشنها الولايات المتحدة في أي مكان في العالم، ترى فيه تهديداً لأمنها، واستخدام كل الوسائل، بما فيها التدخل العسكري، وتغيير الأنظمة السياسية القائمة، واستحداث قيم أخلاقية تصنف الدول على أساس الخير والشر، وتكريس قاعدة: من ليس معنا فهو ضدنا».
ويرى الشاهر أن «الولايات المتحدة أخطأت في غزو العراق، وفوتت فرصة ثمينة بعد أحداث 11 سبتمبر لكسب العالم إلى جانبها، إذ عرفت الولايات المتحدة بعد هذا اليوم، تضامناً عالمياً لم يسبق لها أن شهدت مثيلاً له، لجهة الاستعداد لتقبل قيادتها في مواجهة الإرهاب في العالم، ولكنها آثرت التحرك بشكل انفرادي.
لتأكيد تفوقها وهيمنتها بشكل كانت له آثاره السلبية الخطرة في الولايات المتحدة نفسها، فقد سعت الإدارة الأميركية ـ من خلال استغلال هذه الأحداث ـ إلى تكريس مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والاعتداء على سيادتها الوطنية، الأمر الذي جعل العالم أقل أمنا واستقرارا».
مبررات أميركية
ويعلق أحد المراقبين السياسيين، قائلاً: «لا نريد هنا الخوض في تفاصيل مبررات الغزو، فقد جرى الحديث كثيرا عن بطلانها. ويعرف الأميركيون أكثر من غيرهم ما لدى العراق من قوى عسكرية وسلاح، لأن من بين المتعاونين معهم ضباطا كبارا سابقين في الجيش العراقي، ما يعني أن الأميركيين وأعوانهم، كانوا يعرفون جيدا كذب ادعائهم امتلاك العراق أسلحة محظورة، كما كانوا يعرفون كل شيء عن طبيعة الجيش ومعنوياته، ونسبة الموالين الحقيقيين فيه لصدام حسين آنذاك».
انحسار التأييد
ويشير المحلل السياسي، زيد الزبيدي، إلى أنه «وقبل أن تحسم الولايات المتحدة انتصارها في أفغانستان، لم تدرس بشكل جيد واقعها العسكري والنفسي، وأدى هذا إلى المغامرة بخوض حرب ثانية في العراق، الذي كان في حالة ضعف جرّاء الحصار الطويل الذي سبقته حربان مدمرتان، إضافة إلى ضعف الوضع التعبوي الناتج عن انحسار التأييد للنظام الحاكم، وبلوغه الحدود الدنيا، في وقت حاولت واشنطن أن تصوّر للعالم أنها تخوض حربا ضد دولة كبيرة القوة، وتمتلك قدرات تدمير شامل».
