أجمع محللون سياسيون سعوديون على أن العلاقات السعودية- الاميركية تعرضت لهزة على المستويين الشعبي والإعلامي في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر العام 2001. وتعود هذه العلاقات لأكثر من نصف قرن حين عقد كل من الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت اجتماعاً على ظهر سفينة حربية في الايام الاخيرة من الحرب العالمية الثانية.
وقال المحلل السياسي السعودي والمتخصص في العلاقات السعودية الأميركية عبد الله العبدلي أن «أحداث 11 سبتمبر شكلت منعطفاً تاريخياً حاسماً في السياسة العالمية بشكل عام وفي السياسية الخارجية الأميركية تجاه الدول العربية والإسلامية بشكل خاص». وأضاف قائلا ان «ذلك كان أمرا طبيعيا لأن تفجيرات نيويورك إستهدفت الولايات المتحدة في مركز كبريائها وقوتها الاقتصادية والعسكرية.
وهما مركز التجارة العالمي والبنتاغون». واردف العبدلي لـ«البيان»: «ما زالت العلاقات السعودية الأميركية تواجه تحديات وضغوطات، ما أدى بهذه العلاقات المميزة إلى أن تنحو منحىً أكثر تعقيداً مؤخراً»، مشددا على أن تلك العلاقات «لم تمر في مرحلة توتر كما مرت بعد أحداث سبتمبر 2001».
وأوضح عبد الله العبدلي قائلا انه «ورغم أن اللجنة التي أعدت التقرير الخاص بهجمات الحادي عشر من سبتمبر، أكدت أنه ليس هناك أي تورط مباشر أو غير مباشر للحكومة السعودية في هذه الهجمات، إلا أن الحملات الإعلامية تزايدت في الولايات المتحدة على المملكة مترافقة مع تصريحات سلبية متكررة لشخصيات أميركية بارزة نادت بضرورة إعادة تقييم العلاقات مع الرياض».
استغلال اميركي
ومن جهتها، رأت الكاتبة السعودية سهيلة زين العابدين حماد أن الإدارة الأميركية «استغلت أحداث 11 سبتمبر لكي ترسي قاعدة جديدة في العلاقات الدولية، على غير ما كانت عليه قبل هذا التاريخ، وذلك بأن تسعى لتكريس الولايات المتحدة القطب الأوحد والأكبر في العالم والسعي لإلغاء الآخرين أو إلحاقهم بها والإذعان لمخططاتها الإمبراطورية»، على حد وصفها.
وأوضحت أن «أحداث 11 سبتمبر كان لها ما بعدها من حملة دولة قادتها الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإرهاب»، مشيرة الى أن «المنطقة العربية، بعد أفغانستان كانت هي المكان الذي اختارته الإدارة الأميركية لإطلاق مشروعها الإمبراطوري.
واتخذت من العراق بعد احتلاله مرتكزاً لمحاولة إعادة تشكيل المنطقة بما يتوافق مع مصالحها ومصالح إسرائيل الأمنية والاقتصادية والسياسية». واستطردت: «والتداعيات لا تزال مستمرة». بدورها، أشارت الكاتبة السعودية سهيلة الحماد أن «اسرائيل .
وكذلك اليمين المتطرف استغلت توتر العلاقات السعودية الاميركية إبان تفجيرات سبتمبر وزادت من حملتها التحريضية ضد المملكة، نتيحة لمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية». وأضافت: «لا شك أن إسرائيل كانت ولا تزال تهدف الى إقصاء الولايات المتحدة عن تحالفها مع المملكة وتفكيك أطر هذا التحالف، ووجدت في تلك الأحداث فرصتها التي تبخرت الآن بعد نجاح الدبلوماسية السعودية في تشتيت هذه الحملة وكشفها وعودة العلاقات بين البلدين الى الأفضل حاليا».
