لم تطوَ صفحة أحداث الحادي عشر من سبتمبر على الاقل بتداعياتها وآثارها حتى اليوم على الرغم من اختفاء الكثير من شخوصها عن مسرح الاحداث. فمفجرها قتل وانتهى الامر به الى قبر في قاع بحر العرب في منطقة مجهولة. سبقه الى السجون في شتات الارض عدد كثير من اتباعه وانصاره وعدد اخر قتل في هجمات متفرقة في افغانستان وباكستان والعراق.
اما على الجانب الاخر، فأزاحت الانتخابات الاميركية الرئيس جورج بوش ومساعديه لتأتي بالرئيس الجديد باراك اوباما الذي وضع ضمن جدول سياسياته طي صفحة الماضي ونسج علاقات جديدة مع العالم العربي والاسلامي مبنية على اساس الاحترام المتبادل ووقف ما اطلقت عليه وسائل الاعلام بالخوف من الاسلام او «اسلام فوبيا». ويقول المحلل السياسي حسني الامام ان الاحداث «جاءت بفعل جماعات متطرفة لا تمثل الاسلام بأي صورة وكان نتيجتها ردة فعل ضد العرب والمسلمين في جميع انحاء العالم».
ويضيف ان «العلاقات الغربية ـ العربية انتكست بشكل كبير، فبات العرب والمسلمون في بريطانيا ضحية اعمال ارهابية نسبت اليهم من دون وجه حق وهو امر ادى الى ظهور تيارات اسلامية متشددة تعمل في السر والعلن قابلها بروز اليمين المتطرف البريطاني». ويوضح الامام: «لا تزال بريطانيا تعيش تداعيات تلك الاحداث الى اللحظة، فهي لاتزال تدفع فاتورة الحرب على الارهاب».
نتائج مأساوية
اما المحلل السياسي ورئيس مركز «العدالة الانتقالية» في بريطانيا محمد الشيخلي، فيرى ان نتائج الحادي عشر من سبتمبر «كانت مأساوية على جميع الاصعدة.. فلقد احدثت شرخا في العالم العربي والاسلامي وكانت نتيجتها بمثابة كارثة على التوازن الاقليمي في منطقة الشرق الاوسط وبداية لمسلسل جديد من تصفية الحسابات الدولية بين قوى اقليمية».
ويقول الشيخلي ان «العالم شهد تغيرا كبيرا وبرزت صراعات قديمة جديدة وافرزت صراعا حضاريا ودينيا». بدوره، يشير المحلل السياسي عبد الهادي التميمي ان تلك الاحداث «رسخت الولايات المتحدة كقوة عسكرية هى الاولى من نوعها في العالم وجمعت العالم ربما قسرا تحت مفهوم الحرب على الارهاب بل انها اسهمت في ترسيخ مفهوم من ليس معنا فهو ضدنا».
ويضيف: «تغيرت الاحوال بعد الحادي عشر من سبتمبر في داخل بريطانيا ايضا، حيث شددت السلطات من الاجرءات الامنية وبات الكثير من العرب والمسلمين محل شك وريبة».
العرب والمسلمون
اما على صعيد العرب المقيمين في بريطانيا فهناك لربما شبه اجماع على ان الاحداث التي شهدتها الولايات المتحدة انعكست بشكل سيئ على اوضاعهم المعيشية والاجتماعية. ويقول خادر محمود وهو مسلم من نيجيريا: «لمرات عديدة، تم ايقافي بسبب انتمائي الديني لمجرد الاشتباه. لكنهم كانوا لطفاء..
لكن مجرد زيارة رجال الشرطة الى منزلك يجعلك تشعر بالخوف والقلق». ويقول احمد سلوم، وهو مواطن مصري مقيم في بريطانيا منذ اكثر من خمسة عشر عاما ويعمل في احد المحال التجارية، ان المسلمين «اصبحوا اكثر قلقا على مستقبلهم وهم يخشون الان من تفاقم الكراهية التي تضخها بعض الحركات اليمينية المتطرفة». ويؤكد براين كوول، وهو مواطن بريطاني، ان التطرف «بات سمة الطرفين، فهناك جهات تحاول اقحام الاديان في حالة من الصراع اللامنتهي».
. لقد استطاعت عاصفة الحادي عشر من سبتمبر ان تضع العالم على حد الجنون. حروب واضطرابات عاصفة غيرت من مجرى الاحداث في الشرق الاوسط والعالم وغيرت مفاهيم الصراع، بل انها غيرت من التوازن الاقليمي الذي تمتعت به بعض مناطق العالم.
