أميركا تمر بذكرى غير سعيدة، وهذه السنة، تبدو الذكرى مثبطة للهمم أكثر من سابقاتها بسبب الوضع الحالي للولايات المتحدة. فوفاة ثلاثة آلاف أميركي لم تكن عبثية فحسب، وإنما ساهمت أيضا في سقوط البلاد.

ولنتذكر ردود الفعل الأولى على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، الدعم العالمي للولايات المتحدة، وعنوان صحيفة "لوموند" الفرنسية "كلنا أميركيون" التي لخصت مشاعر عامة الناس، تلك الأمور كلها الآن باتت ذكرى.

وهذا التضامن الفياض شكل مرآة لمكانة أميركا في العالم كزعيمة اقتصادية وعسكرية وسياسية، وبشكل خاص كزعيمة أخلاقية، لكن هذه الزعامة تلطخت خلال العقد الماضي، فحربها على الإرهاب خرق القوانين والمواثيق الدولية وانتهك حقوق الإنسان.

 وكانت السلطة الأخلاقية أولى الإصابات في الحرب على الإرهاب. ثم جاءت حربا أفغانستان والعراق، والطريقة التي تم بها تمويل الحربين أفلست الخزينة الأميركية، وقوضت قوتها الاقتصادية، إما إقدامها العسكري فقد برهن على انه غير فعال ضد عدو غير منظم وضعيف التسلح. وعلى الرغم من احتفاظها بالقوة العسكرية الأقوى في التاريخ، فإن خوف أعدائها خففت منه معرفة أن البنتاغون مقيدة اليدين بالتزاماتها.

ثم جاءت فقاعة المضاربات التي بانفجارها أفقرت الطبقة الوسطى الأميركية، يضاف إلى ذلك تنازل الأميركيين عن مسؤولياتهم الدستورية في السيطرة على حكوماتهم.

لقد وحدت الهجمات الأولى الأمة، ولا زال الأميركيون موحدين إلى حد كبير، لكن على امر واحد فقط: فقد أظهر استطلاع للرأي أجرته وكالة "رويترز" ان 73% ممن أدلوا برأيهم يعتقدون أن البلاد تسير على الطريق الخاطئ، والولايات المتحدة الآن في حالة اصطفاف، ويبدو الحزبان الديمقراطي والجمهوري، غير قادرين على إيجاد أرضية مشتركة حتى لمواجهة مصيبة اقتصادية.

وهذا يدل على ان أميركا قد انهزمت في حربها على الإرهاب التي بدأت بها.