مع حلول الذكرى السنوية العاشرة لأحداث سبتمبر التي ترددت أصداؤها حول العالم، يطرح تساؤل عما إذا كان العالم قد اصبح في أمان، أخيرا، من أي تهديد إرهابي دولي، فالأحداث التي تلت هجمات الحادي عشر من سبتمبر أعادت تشكيل طبيعة التهديد الذي يواجه العالم، لاسيما بعد مقتل أسامة بن لادن وإزالة معسكرات التدريب الإرهابية في أفغانستان، والضغط الدولي المركز على القاعدة.
لقد شهد العالم محاولات إرهابية جرى إحباطها بفعل التدابير الأمنية المشددة ورفع الوعي، وتحسين جمع المعلومات، والتطبيق المشدد للقوانين، وبرد فعل سريع من جمهور يقظ وبفعل الحظ أيضا، لكن العالم في المقابل شهد مذابح مروعة في بالي والدار البيضاء وكمبالا ولندن ومدريد وموسكو ومومباي وعبر أفغانستان والعراق وباكستان. وهذه القائمة لا تزال على نحو مأساوي بعيدة كل البعد عن ان تكون شاملة.
لقد شهدت 150 دولة تحولا في التفكير أحادي الجانب الذي تلا أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والقاضي بالتركيز على تنظيم القاعدة والإرهابيين المولودين في الخارج، باتجاه المخاوف الحالية المتعلقة بالمجرمين الأجانب عموما، وجرائم الأنترنت والأمن بشكل خاص.
والسؤال المطروح، حاليا، هو: كيف يمكن الاحتماء من عناصر القاعدة المتبقين وغير ذلك من التهديدات المتطرفة الخطيرة الناشئة؟
ويظهر بجلاء المستوى غير المسبوق للتنقلات العملية والافتراضية التي هي في طور التشكل وتهدد المشهد الأمني. ومع ازدياد عدد الأشخاص المتنقلين جوّا أكثر من أي وقت مضى، حيث بلغ عدد الواصلين إلى مقاصدهم جوّاً إلى مليار شخص السنة الماضية، مع توقع وصول عدد الركاب المتنقلين جوا داخليا ومن الخارج إلى 3 مليارات شخص بحلول عام 2014، فإنه من الطبيعي أن تصبح منهجية فرز جوازات السفر وفحصها وأسماء العابرين للحدود أولوية قصوى.
لكن تفادي عبور الأشخاص الخطرين للحدود من خلال المطارات يشكل نصف التحدي، ففي الوقت الذي تصل الهجرة العالمية إلى مستويات قياسية، حوالي 214 مليون مهاجر في 2010، تبرز الحاجة لتزويد المهاجرين بوثائق هوية إلكرتونية بالاستدلال الإحيائي، يمكن التحقق منها سريعاً بمقارنتها مع بيانات "الإنتربول"، في أي مكان وزمان. والتحقق قبل إصدار إجازة عمل أو إقامة يسهل التنقل الكفء للمهاجرين، ويحسن أمن البلدان.
وعملية التنقل الافتراضي تطلق تحدياتها الأمنية أيضا. في عام 2000، كان أقل من 400 مليون موصولين بشبكة الإنترنت، ويتوقع أن يكون 2.5 مليار شخص قادرين على النفاذ إلى الشبكة بحلول 2015. ولقد سمح استخدام الإنترنت وحسابات البريد الإلكتروني المجانية لخالد شيخ محمد، المهندس الرئيسي لهجمات الحادي عشر من سبتمبر، بالتواصل سريعا وبفعالية مع المتآمرين معه.
وتستهدف هذه القوى أجيالا جديدة بهدف تفريخ إرهابيين جدد، وتشكل المحاكمة في ألمانيا لشاب القى اللوم على دعوة عبر الإنترنت لارتكابه جريمة مزدوجة، مثالا لهذا التهديد. وهناك اعتقاد بأن الإنترنت قد حلت محل أفغانستان كأرضية للتدريب على الإرهاب.
ففضاء الإنترنت يمكن ان يشكل وسيلة للإرهاب والجريمة وهدفا لها، من خلال الهجوم على البنية التحتية الحساسة للحكومات والأعمال، وإلى الآن لم يبذل أي جهد فعلي لإعداد البلدان لمواجهة هذا التهديد الدولي المستقبلي.
ولهذا السبب قامت الدول الأعضاء في "الإنتربول" الـ 188 بالموافقة بالإجماع على إيجاد مجمع دولي في سنغافورة في سبيل إعداد العالم بشكل افضل لمحاربة جرائم الإنترنت وتحسين مستوى الأمان على الشبكة.
لذا، وفيما نحن نحيي ذكرى الذين فقدوا منذ 10 سنوات، آن الأوان لنسأل أنفسنا عما إذا كنا قد قمنا بكل ما بوسعنا القيام به لمنع حدوث هجمات سبتمبر جديدة أو أي هجوم خطير. لقد بذلت جهودا كثيرة لنكون في وضع اكثر أمنا، لكن هذه الجهود لا زالت بعيدة عن جعلنا واثقين من أننا في أمان من الإرهاب الدولي والتهديد الإجرامي.
وإذا ما عملنا بدءا من اليوم، فإنه، في غضون عشر سنوات، قد نتوصل للحاق بأحدث أنواع الهجمات، ليس هذا فحسب، بل أيضا قد نتمكن من منع حصولها.
