أحدثت تفجيرات 11 سبتمبر 2001 جرحا غائرا في المجتمع الأميركي. وكانت لها تداعيات غيّرت وجه العالم. ودفعت بأميركا إلى بحث إستراتيجية جديدة لمكافحة الإرهاب. وتعد الجزائر من أكثر البلدان استفادة من إفرازات الأحداث. فالقوى الكبرى تيقنت بأن الإرهاب يمكن أن يصل إلى قلبها، متبنية بذلك الأطروحة الجزائرية التي تفيد بأن الإرهاب عابر للحدود والأوطان.
يجمع كثير من المحللين على أن المجتمع الدولي ترك الجزائر خلال فترة التسعينات تكافح لوحدها الإرهاب الذي اعتبروه دخيلا على العالم ولا يخصهم حيث كانوا كثيرا ما يبررون عدم تعاونهم مع الجزائر بإبراز سؤال «من يقتل من». لكن تفجيرات 11 سيتمبر 2011 جاءت لتصحح المفاهيم الخاطئة ولتؤكد للعالم أن الإرهاب لا يخص الجزائر لوحدها وإنما عابر للأوطان.
ارتاحت الجزائر لـ«صدق تنبئها» بأن الآفة ليست قدرا محتوما عليها، وان نارها اكتوى بها العالم كله دون استثناء. وهو ما جعل المجموعة الدولية تقر بالخطر الداهم للإرهاب الدولي الذي لا يستثني بقعة إلا ولطخها. وأظهرت الاعوام التي تلت الهجوم على برجي التجارة العالمي، تبوؤ الجزائر مكانة مرموقة في الحملة الدولية ضد الإرهاب بحكم التجربة المأساوية التي مرت بها على مدار أكثر من عقد من الزمن.
ولم يعد كبار الجيش الجزائري في حاجة إلى طلب معدّات عسكرية عالية الدّقة للقضاء على ما يسمّونه بقايا الإرهاب الإسلامي، فقد انهالت العروض من كل مكان لأن «الحرب العالمية على الإرهاب قد بدأت ومن ليس معها فهو ضدّها وسوف يدفع الثمن». وتحولت عواصم الكبرى، كانت تشكل ملاذا لإرهابيين مطلوبين من قبل الجزائر كلندن وباريس إلى عواصم طالبة لدعم الجزائر في مكافحة الإرهاب، خاصة ما تعلق بالإسناد الاستخباراتي، علاوة عن توقيع عشرات الاتفاقيات المتعلقة بالتعاون القضائي، مع الدول الأوروبية، في مجال تسليم واستلام المطلوبين وتكوين القضاة في مجال مكافحة الجريمة.
أظهرت الحكومة الجزائرية رغبة واضحة في قيادة أي مجهود أفريقي يصب في اتجاه محاربة الإرهاب، بمنطقة الساحل جنوب الصحراء؛ بل تجاوزت ذلك إلى إطلاق مساع لتشكيل تكتل أفريقي قوي، لدفع مجلس الأمن لإصدار لائحة تجرم الحكومات التي تدفع فدى للتنظيمات المسلحة مقابل إطلاق سراح رعايا غربيين تعرضوا للاختطاف.
ويبقى الرهان الرئيسي للجزائر في الفترة الحالية استئصال الإرهاب وتجفيف منابع تمويله التي يتصدرها الفقر، من خلال تعزيز آليات التدخل وتحسين ظروف المواطنين في المناطق المعزولة والفقيرة، وأن تكون مكافحة الإرهاب ومنابعه مبنية على تعاون إقليمي ودولي.