كانت الهجمات الإرهابية التي شُنَّت ضد الولايات المتحدة قبل عشرة أعوام سبباً في استفزاز ردة فعل قوية: إرسال قوات أميركية، أولاً إلى أفغانستان ثم إلى العراق، وإنشاء وكالة فيدرالية جديدة متوسعة، وزارة الأمن الداخلي، التي كلفت بالتنسيق والإشراف على التدابير والبرامج الرامية إلى حماية الولايات المتحدة من أي هجمات أخرى.
وبوسعنا أن نعتبر هذا الجهد المكلف المكثف قصة نجاح وهجوماً مضللا ومثالا. والحقيقة الأكثر أهمية في العقد الأخير هي أن الولايات المتحدة لم تشهد أي هجوم إرهابي أجنبي ناجحاً منذ الحادي عشر من سبتمبر. ولهذا، فإن الجهود التي بذلتها الحكومة الأميركية تستحق التقدير.
لا شك أن قدراً كبيراً من الأموال التي أنفقت لجعل الولايات المتحدة آمنة أهدِرَت. ومن المؤكد أن المجموعة التي شنت الهجمات الأولية، «القاعدة»، لم تشكل ذلك النوع من التهديد الهائل الذي فرضه ذات يوم الخصم الأعظم للولايات المتحدة أثناء الحرب الباردة، الاتحاد السوفييتي. ورغم ذلك، كان من الواضح في أعقاب الحادي عشر من سبتمبر أن قِلة من الناس، الذين حرضهم شكل متطرف من الإسلام، عازمون على إلحاق أعظم قدر ممكن من الأذى بأميركا والأميركيين.
ولو تسنى لهم شن بضع هجمات أخرى مماثلة لتلك التي استهدفت نيويورك وواشنطن، فإنهم كانوا ليحدثوا أضراراً جسيمة. وأسوأ العواقب التي كانت لتترتب على نجاحهم في ذلك أن الولايات المتحدة ربما تحولت إلى دولة أكثر انعزالاً وتشككاً وتراجعاً عن الانفتاح الذي كان ذات يوم من أبرز سماتها.
من حسن الحظ أنهم فشلوا. ولا شك أن فشلهم يرجع جزئياً إلى العمل الجاد الذي بذلته الحكومة الأميركية بالتعاون مع حكومات أخرى لعرقلتهم وقتل وأسر بعضهم وتثبيط همم آخرين منهم. أما فيما يتصل بالمال والإجراءات البيروقراطية، الفحص الدقيق لكل ركاب شركات الطيران على سبيل المثال، فربما تكبد الأميركيون نفقات أكثر مما ينبغي طيلة عقد من الزمان في محاولة لتجنب الهجمات الإرهابية.
وكما أشرنا أنا وتوماس فريدمان في كتابنا الجديد تحت عنوان «هكذا كنا: كيف تخلفت أميركا عن العالم الذي اخترعته وكيف يمكننا أن نعود إلى ما كنا عليه»، فإن مستقبل أميركا يعتمد على الكيفية التي سوف نتصدى بها لأربعة تحديات رئيسية: العولمة، وثورة تكنولوجيا المعلومات، والتنامي السريع للعجز والديون في أميركا بسرعة، والنمط الذي تتبناه في استخدام الطاقة. فعلى مدى الأعوام العشرة الماضية، لم تنجح الولايات المتحدة في معالجة هذه التحديات الأربعة.
وهناك العديد من الأسباب وراء ذلك الفشل، ولكن أبرز تلك الأسباب كان التركيز الأميركي طيلة عقد من الزمان على تهديد الإرهاب. ورغم كون هذه الحرب ضرورية من جانب ما لحماية البلاد، فإن الحرب ضد الإرهاب كانت على أرض الواقع سبباً في تحويل انتباه أميركا ومواردها بعيداً عن المشاكل التي يتعين عليها أن تحلها حتى يتسنى لها أن تضمن رخاءها وقوتها في المستقبل. ولكي تتمكن الولايات المتحدة من مواجهة هذه التحديات الكبرى، فسوف يكون لزاماً عليها أن تخفض البرامج الحكومية الرئيسية التي يعتمد عليها الكثير من الناس، مثل البرامج التي تؤثر على كبار السن كالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية، وزيادة العائدات عن طريق زيادة بعض الضرائب.
أستاذ السياسة الخارجية الأميركية في جامعة «جونز هوبكنز»