كعادتهم كل جمعة، خرج مئات آلاف السوريين امس، في تظاهرات ضخمة عمت مدنا وقرى كثيرة، مطالبين بإسقاط النظام والتدخل الدولي في جمعة «الحماية الدولية» المعلنة كذلك للمرة الاولى منذ بدء الاحتجاجات في منتصف مارس الماضي، فيما شهدت مدن حمص وادلب ودير الزور وحماة، التي واجهت عمليات عسكرية وامنية واسعة ولا تزال، التظاهرات الاضخم التي سقط فيها تسعة قتلى.

وقال ناشطون سوريون وشهود عيان ان فتى يبلغ من العمر 15 عاما قتل في محافظة ادلب، شمال غربي سوريا، والتي تشهد عمليات عسكرية وامنية واسعة. وقال الناشطون ان الفتى قتل اثر اطلاق رصاص عليه من حاجز للجيش في قرية الرامة بجبل الزاوية «خلال تفريق تظاهرة حاشدة خرجت في قرية معرة شورين»، بحسب «المرصد السوري لحقوق الإنسان».

 واضاف المرصد: «كما خرجت تظاهرات ضخمة في مدن سراقب وسرمين وبنش وتفتناز وجرجناز وخان شيخون ومعرة النعمان شارك فيها عشرات الآلاف رغم الحملات الامنية المستمرة في المحافظة». واضافة الى قتلى امس، توفي شخصان آخران كانت قوات الامن السورية اعتقلتهما اول من امس لدى اقتحامها قرية ابلين في جبل الزاوية. واوضح المرصد ان احد القتيلين هو الشقيق السبعيني لحسين هرموش احد ابرز الضباط الذين انشقوا عن الجيش السوري احتجاجا على اعمال القمع.

 

وضع حمص

وفي حمص وسط البلاد، اشار المرصد الى ان «اكثر من 20 ألف متظاهر هتفوا لاسقاط النظام في حي دير بعلبة». وتابع ان «وصول التعزيزات الأمنية طوال الليل للمدينة لم تمنع التظاهرات من الخروج في عدة احياء من المدينة» التي تشهد منذ اسابيع عمليات امنية دامية قتل فيها عشرات المدنيين خلال الايام الماضية، مشيراً الى «جرح ستة أشخاص إثر اطلاق الأمن النار لتفريق تظاهرة في حي الخالدية». واشار المرصد الى «مقتل سوريين احدهما اصيب برصاص قوات الامن والآخر متأثرا بجروح اصيب بها الاربعاء الماضي خلال العمليات الامنية والعسكرية في المدينة».

واضاف ان «متظاهرا في حي باب الدريب قتل متأثرا بجروح اصيب بها في الظهر». واضافة الى قتلى امس، توفي شخصان آخران كانت قوات الامن السورية اعتقلتهما. أما في ريف حمص، فذكر المرصد ان تظاهرات خرجت في «مدن الرستن والقصير وتلبيسة التي قطعت عنها الاتصالات والتيار الكهربائي».

 

حماة ودير الزور

اما في حماة قرب حمص، فخرج آلاف المحتجين الذين هتفوا: «نريد حماية دولية» ورفعوا لافتات تقول «انتهت اللعبة يا بشار» بالانكليزية. كما هتفوا «الشعب يريد اعدام الرئيس». وقتل متظاهر في قرية خطاب التابعة للمحافظة خلال ملاحقة الاجهزة الامنية له، بحسب المرصد. وعانت حماة هي الاخرى من عمليات عسكرية واسعة خلال شهر رمضان اسفرت عن مصرع المئات. كما افاد المرصد عن خروج تظاهرات حاشدة انطلقت بعد صلاة الجمعة من مساجد دير الزور شرق سوريا، قدرها ناشطون بعشرات الآلاف، بالرغم من انتشار كثيف لقوى الامن، مشيرا الى ان شابا متظاهرا قتل في المدينة برصاص الامن وميليشيات الشبيحة.

 

دمشق والجنوب

وفي العاصمة دمشق، تظاهر المئات في حي برزة ورفعوا هتافات تطالب بالحماية الدولية واسقاط النظام وتدعم حمص. ورفع المتظاهرون في برزة لافتات تطالب روسيا والصين اللذين يبديان ترددا في الموافقة على فكرة ادانة او عقوبات في الامم المتحدة بـ«تغيير مواقفهما من النظام الزائل»، كما شهدت العاصمة تظاهرات في احياء الحجر الاسود وكفرسوسة والميدان. وفي ريف دمشق، ذكرت لجان التنسيق المحلية ان «ستة جرحى بعضهم بحالة خطيرة سقطوا في الكسوة اثر إطلاق قوات الأمن للرصاص على التظاهراتز

كما خرجت تظاهرات حاشدة من عدة مساجد في دوما هتفت لإعدام الرئيس ونصرة حمص ومطالبة بالحماية الدولية». واضافت اللجان: «رغم إطلاق النار الكثيف في حي القدم، اعاد المتظاهرون تجميع انفسهم للخروج بمظاهرة جديدة بعد أن فرق الأمن تظاهرتهم الأولى». وفي جنوب البلاد، ذكر المرصد ان «حوالي مئة شخص تظاهروا في السويداء حاملين شعارات تؤكد على سلمية الثورة تضامنا مع المعتقلين وحمص والمدن المحاصرة». اما في ريف درعا، مهد الاحتجاجات، فأفادت لجان التنسيق المحلية ان «عناصر الأمن والجيش اطلقت النار على تظاهرة في نوى»، لافتة الى «قطع كافة الاتصالات الارضية والخليوية عن المحافظة».

 

قلق اردني

 

في وقت يتواصل تدفق السوريين على الحدود الاردنية السورية، بدأ تنامي شعور بالقلق لدى الأردنيين من نزوح جماعي للسوريين الى المملكة هربا من عمليات القتل والاعتقالات، ما يعنيه ذلك من ضغط على البنى التحتية.

ومع بدء العام الدراسي المدرسي بدأت أصوات سورية واردنية تطالب الحكومة بقبول أبناء الاسر السورية النازحة في المدارس الحكومية الى حين انتهاء الازمة، في وقت لوحظ فيه شراء بعض الأسر السورية لشقق جاهزة للإقامة فيها.

وبدأت العائلات السورية الوافدة في محافظة المفرق شمال شرق المملكة اللجوء للعمل في الزراعة وتربية الماشية لدفع اجور منازلهم وتوفير لقمة العيش. عمان- لقمان إسكندر