بعد الإنجاز الكهربائي الذي تحقّق في مجلس الوزراء اللبناني الأربعاء الماضي، دخلت حكومة نجيب ميقاتي عملياً في مرحلة استثمار هذا الإنجاز ورسم الخطوات التالية لوضع الخطّة الكهربائية على سكة التنفيذ وبدأت استعداداتها لإحالة مشروع القانون المعجل الخاص بهذه الخطة على مجلس النواب، لتتمّ إحالته إلى اللجان المشتركة، من أجل تفادي إطالة الوقت في مناقشته تمهيداً لإقراره بالإجماع، بحسب ما تمنّى وزير الطاقة جبران باسيل. وتزامن ذلك مع الخطوة العملية الأولى التي تمهّد لانطلاق المحاكمة في قضية اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري ورفاقه، إذ أصدر رئيس المحكمة الخاصة بلبنان القاضي أنطونيو كاسيزي قراراً أول من أمس قضى بعقد الإجتماع الأول لغرفة الدرجة الأولى في المحكمة لـ«تناول مسائل متنوعة، مثل عقد جلسة لمثول المتهم أمامها للمرة الأولى اذا كان قيد الإحتجاز وبتّ ما اذا كانت المحاكمة الغيابية صحيحة والفصل في الطلبات الأولية». وإذ كشف تأليف غرفة الدرجة الأولى من خمسة قضاة: سويسري وأسترالي وجامايكي وقاضيين لبنانيين هما ميشلين بريدي ووليد عاكوم، فقد تردّد أن موعد انعقاد الجلسة الأولى حدِّد في 20 من الشهر الجاري وتتناول القرار الاتهامي في حق المتهمين الأربعة الذين نصّ على تورطهم في اغتيال الحريري، وهم: سليم عياش، مصطفى بدر الدين، حسين عنيسي وأسد صبرا.

تمويل المحكمة

ووسط هذه الأجواء، بدأ النقاش يرتفع تدريجياً حول تمويل المحكمة الخاصة بلبنان، بوصفه عنواناً خلافياً كبيراً يضع الحكومة اللبنانية أمام مفترق مصيري وحاسم بين أن تستمر أو تتحوّل الى حكومة تصريف أعمال. وفي حين تردّدت معلومات مفادها أن هناك توجهاً لبتّ موضوع دفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية، أي سداد قيمة المتأخرات البالغة 32 مليون دولار، قبل 27 من الشهر الجاري، موعد الزيارة المرتقبة لميقاتي الى نيويورك، علمت «البيان» أن هناك صيغاً عدّة يتمّ تداولها لسداد هذا المبلغ، إما من سلفة خزينة أو من احتياطي الموازنة، رغم أن القوى السياسية المتمثلة في الحكومة لم تكشف أوراقها بعد بانتظار جلسة الحكومة التي ستناقش هذا الأمر. وابلغ «حزب الله» ميقاتي أنه يفضل أن يُطرح موضوع التمويل في مجلس الوزراء قبل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن، علماً أن سلفة الخزينة لا تحتاج سوى لمرسوم يوقّعه رئيسا الجمهورية والحكومة ووزير المال من دون حاجة لمجلس الوزراء.

مقاربتان متناقضتان

الى ذلك، ثمة مقاربتان على طرفَي نقيض، بين فريق يمثله ميقاتي ومعه الرئيس اللبناني ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط، يرى في هذا التمويل ضرورة خاصة من زاوية التزام لبنان واحترامه القرارات الدولية ومن ضمنها القرار1757، وبين فريق آخر يمثله «حزب الله» ومعه رئيس البرلمان نبيه بري والنائبان ميشال عون وسليمان فرنجية، يرى أن تمويل المحكمة بعد صدور القرار الاتهامي وتوجيه الاتهام الى عناصر في «حزب الله» هو جزء من تمويل مشروع «استهداف المقاومة». وفي المقابل، يتقاطع الفريقان عند الرغبة المشتركة بالحفاظ على الحكومة، ولو من زاوية الحسابات المختلفة لكل المكوّنات، ما يستدعي طرح السؤال: كيف يمكن في ظل تضارب خارطة المصالح السياسية أن تتحقّق الرغبة بتجنّب بلوغ الإشتباك مع اقتراب استحقاق التمويل الداهم؟. وفي هذا السياق، يشار الى أن طرح الأمر على مجلس الوزراء، ضمن الخارطة الحالية، سيجعل من قبول تمويل المحكمة أمراً مستحيلاً لأن فريق التمويل، 11 وزيراً، يفتقد الأكثرية، سواء أكثرية النصف زائداً واحداً المطلوب توفّرها لديه إذا ما طرِح موضوع التمويل عبر مشروع قانون عادي، أو اكثرية الثلثين في ما لو ورد ضمن مشروع قانون الموازنة العامة. وفي كلتا الحالتين، سيسقط في مجلس الوزراء إذا طرح على التصويت. والسقوط هنا معناه إسقاطه من مشروع الموازنة العامة.