أرجع تحقيق عسكري جزائري بشأن أسباب إخفاق الأسلحة الروسية التي تمتلكها كتائب العقيد معمر القذافي خلال الثورة الليبية، إلى سوء تنظيم قوات العقيد، ما أدى إلى انهيارها السريع، حيث دفع ذلك السلطات الجزائرية المختصة الى تعديل استراتيجية الدفاع الوطني.
وكشفت نتائج تحقيق نشرت امس باشرته وزارة الدفاع الجزائرية بشأن أسباب فشل الأسلحة الروسية التي تمتلكها كتائب العقيد خلال الثورة الليبية بأن قيادة قوات حلف شمال الأطلسي «الناتو» حصلت قبل بداية العمليات العسكرية في ليبيا على معلومات دقيقة من قادة عسكريين منشقين وضباط في القوات الجوية والدفاع الجوي «سهلت تدمير 80 في المئة من إمكانات الدفاع الجوي الليبي في الـ48 ساعة الأولى للحرب».
ونقلت صحيفة «الخبر» الجزائرية في عددها الصادر أمس عن مصدر أمني جزائري متابع للحرب في ليبيا القول إن «قيادة الناتو» حصلت على معلومات تخص رموز الاتصالات وخرائط تضم شبكات الاتصال وطرق التواصل بين الوحدات العسكرية الليبية وأنظمة الإنذار المبكر وطرق تنقل قوات الدفاع الجوي الليبية ومواقع الرادارات حول العاصمة طرابلس».
وأوضح المصدر ان «صواريخ كروز وتوماهوك الأميركية تولت المهمة الأولى، حيث دمرت أغلب منصات صواريخ الدفاع الجوي حول العاصمة طرابلس التي دمرت بالكامل خلال أربعة أيام فقط»، مضيفا ان «مطارات الجيش الليبي وقواعده الجوية تعرضت لقصف مكثف حرم قوات القذافي من استغلال أي طائرة».
وافاد التحقيق ان أجهزة تشويش أميركية محمولة جوا وبعضها على متن سفن الأسطول السادس «شرعت في التشويش على الاتصالات بين قيادة الجيش الليبي ووحداته الميدانية، بينما بلغ التشويش مرحلة متقدمة قبل اقتحام قوات المعارضة العاصمة طرابلس، حيث صدرت عن عناصر متعاونة مع حلف الأطلسي أوامر مزيفة عبر نظام الاتصال والهاتف إلى القادة الميدانيين لقوات القذافي، ساهمت في نشر الفوضى والرعب بين القوات المدافعة عن العاصمة».
وأشارت الصحيفة الى ان الانهيار السريع للجيش الليبي ومنظومة الدفاع الجوي خاصة في محيط طرابلس «أثار دهشة المراقبين وخبراء التسلح والقادة العسكريين، وأدى إلى ظهور الأسئلة بشأن قدرة الأسلحة الروسية التي تمثل أكثر من 80 في المئة من ترسانة الجيش الليبي».
وذكرت التحقيق انه «على الرغم من أن القوات الجوية والصاروخية القليلة نسبيا التي سخرتها دول الناتو خلال العمليات العسكرية ضد ليبيا،، فإن العمليات انتهت بتفكيك سادس أقوى جيش عربي وخامس أقوى جيش إفريقي على الأقل من ناحية القدرات وكمية الأسلحة»، على حد وصف «الخبر».
تعديل استراتيجية
في موازاة ذلك، قررت الجزائر تعديل استراتيجية الدفاع القومي والتركيز على اقتناء معدات عسكرية حديثة لمواجهة الوضع الجديد الذي أفرزته الحرب الليبية، بعد انهيار القوات المسلحة الليبية وانكشاف 982 كيلومتراً من الحدود الصحراوية بين الجزائر وليبيا.
وذكرت تقارير ان «انكشاف الحدود البرية الجزائرية الليبية وبروز عنصر تهديد جديد بعد أقل من اربعة أسابيع من بداية الحرب في ليبيا، حيث انتشرت الأسلحة الفردية في مناطق واسعة عبر ليبيا بشكل بات يهدد أمن منطقة الساحل المضطربة، وضع الجيش الجزائري أمام مسؤوليات جدية وغير مسبوقة».
وأوضحت التقارير نقلا عن مصدر القول إن «وزارة الدفاع الجزائرية اضطرت إلى تغيير استراتيجية الدفاع القومي، حيث باتت الناحية العسكرية الرابعة التي تغطي الحدود البرية مع ليبيا منطقة الانتشار الأكثر كثافة للقوات البرية ووحدات الدرك وحرس الحدود إلى جانب التركيز على اقتناء معدات وأسلحة جديدة لصالح القوات البرية وقوات الدفاع الجوي عن الإقليم، من أجل تغطية الحدود الجنوبية الشرقية مع ليبيا».