نفي العقيد الليبي معمر القذافي في رسالة صوتية جديدة فجر أمس ان يكون فرّ الى النيجر، مجددا وعيده لحلف الاطلسي بالهزيمة في ليبيا، في وقت ستصدر قريباً «مذكرة حمراء» بحقه من الانتربول، في حين أدت المناوشات والاشتباكات المتفرقة بين كتائب القذافي والثوار الليبيين على مشارف بلدة بني وليد إلى مقتل شخص من القوات الموالية للعقيد بحسب ما افاد قائد لمقاتلي السلطات الانتقالية الجديدة في ليبيا.

وقال عبدالله بو عصارة في تصريحات صحافية امس ان «مسلحا مواليا للقذافي قتل خلال مناوشات مع الثوار جرت بعيد منتصف الليل في منطقة رقبة دينار على بعد حوالى 17 كيلومترا من بني وليد، بعدما هاجم مع سبعة آخرين نقطة استطلاع للثوار الذين اصيب واحد منهم».

واضاف ان «جثة القتيل موجودة في مستشفى قريب وقد طلبنا من اسرته الحضور لاستلام الجثة».

وبدت الامور هادئة أمس في آخر نقطة تفتيش للثوار على بعد حوالى 40 كيلومترا من بني وليد، بعد توقف مفاوضات جرت على مدى الايام الماضية للبحث في تسليم المدينة، انما من دون ان تثمر عن شيء.

وقال بو عصارة: «المفاوضات متوقفة، وننتظر اوامر التحرك من عدمه».

وامهل الموالون للقذافي حتى يوم غد السبت للاستسلام دون قتال، الا ان قوات القذافي قصفت مواقع للثوار على بعد اقل من عشرين كيلومترا من بني وليد.

وشوهدت اعمدة الدخان تتصاعد من منطقة مصنع العلفة المتاخمة للمدينة من مناطق غير مأهولة تقع على بعد حوالى خمسة كيلومترات من الموقع الذي تتمركز فيه مجموعة من الثوار، ترافقها مجموعة من الصحافيين، وهي النقطة الاقرب من بني وليد التي يصل اليها هؤلاء.

رسالة العقيد

وفي هذه الاثناء، ندد القذافي في رسالة صوتية بثتها قناة «الرأي» الفضائية التي تبث من دمشق بما راج عن فراره الى النيجر، قائلا: «ليس امامهم الا الحرب النفسية .. اخر شيء قالوه اننا راينا رتل القذافي» دخل الى النيجر.

واضاف ساخرا: «ارتال من المهربين والبضائع والناس» تدخل الى النيجر والسودان ومالي وتشاد والجزائر يوميا، «كانه اول رتل يدخل الى النيجر». واشارت القناة الى ان تسجيل الكلمة تم قبل بثها «بقليل»، وذلك «لدواعٍ امنية».

وقال القذافي: «مستعدون في طرابلس وفي كل مكان لتصعيد الهجمات »، على حد زعمه، قائلا ان حلف شمال الاطلسي سينهزم ».

مذكرة حمراء

إلى ذلك يتوقع أن تصدر قريباً «مذكرة حمراء» لاعتقال القذافي ونجله سيف الإسلام من قبل الإنتربول بعدما قال مدعي عام المحكمة الجنائية لويس أوكامبو أنه سيطلب ذلك.

مهمة الحلف

من جانبه، قال الامين العام لحلف شمال الاطلسي أندرس فو راسموسن أمس ان الحلف سيواصل مهمته في ليبيا مادام هناك خطر على أهلها من القوات الموالية للقذافي.

وأضاف قائلا للصحافيين في لشبونة انه بعد زوال الخطر سيكون دور الحلف دورا داعما. واردف: «سيواصل حلف شمال الاطلسي وشركاؤنا المهمة مادام الخطر قائما ولن يبقى دقيقة بعد ذلك.. يجب أن يدرك القذافي وفلول نظامه أنهم لن يستفيدوا شيئا من مواصلة القتال».

نائب عراقي

يقول مشعان الجبوري مالك قناة «الرأي»، المؤسسة الاعلامية الوحيدة التي لا تزال على اتصال بمعمر القذافي انه يعتقد ان العقيد الليبي المخلوع «يجسد المقاومة ضد الاحتلال الاجنبي»، على حد تعبيره.

ويقول في تصريحات صحافية: «يجب علينا ان نعترف ان القذافي يمثل مقاومة الشعب الليبي ضد حلف شمال الاطلسي، وهذا هو سبب دعمي له»، على حد زعمه.

والجبوري، النائب السابق في البرلمان العراقي الذي يتخذ من دمشق مقرا له، هو الشخص الوحيد الذي كان قادرا على الاتصال بالقذافي منذ تواريه عن الانظار اثر سيطرة قوات المجلس الوطني الانتقالي على طرابلس. ويقول لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف من دمشق: «عندما احتاج للتحدث معه ابعث له رسالة، او يتصل بي عندما يريد هو ايصال رسالة». (ا ف ب)

فيديو للعقيد يظهر تصرفاته الغريبة

ظهر العقيد الليبي معمر القذافي في تسجيل فيديو عائلي يُعتقد أنه سجل عام 2005 وحصلت عليه «رويترز» من مصدر في طرابلس، وهو يوجه أسئلته إلى حفيدته الصغيرة أثناء مداعبة أنفه.

وسأل القذافي الطفلة عدة مرات: «متحبنيش؟ أتحبينني؟» بينما هي تتملص منه وهو جالس بجانبها داخل إحدى خيماته الشهيرة في مجمعه في طرابلس ويداعب شعرها. وردت الفتاة بشكل قاطع: لا.

وتساءل القذافي، الذي كان يرتدي زياً رياضياً لونه أبيض، «أنت تكرهينني؟ مش كويس أنا؟ مش حلو؟».

وأجابت الفتاة: «لا»، مشيرة بأصبعها نحو الكاميرا عندما أصر على سؤالها: «مين اللي حلو؟».

ووضعت الفتاة يدها بعد ذلك على فمه، وداعبت أنفه وجبهته، وأطلقت بعض الضحكات وهو ينفخ الهواء عبر أصابعها.

وبعد إلحاح، رفعت الفتاة أصبع الإبهام في إشارة تعني «ممتاز»، ويسألها: «من قال لها هذا»،

ويذكرها بأن آخر مرة سألها كانت إجابتها وضع الإبهام لأسفل في علامة على عدم الرضا. وبدت خلفية المكان غير رسمية على الإطلاق، حيث لا توجد أي مقتنيات فاخرة ويبدو أن الساعدي هو الذي قام بتسجيل الفيديو الذي تظهر فيه ابنته وأبوه معا.

وفي تسجيل آخر مع الفتاة ذاتها، يستلقي القذافي على أريكة، بينما تلعب الحفيدة مع حفيد آخر حوله.

ويقول القذافي: «جت الغولة.. نقتلها»، طالبا من زوجته إحضار المسدس لقتل ذلك الوحش الخرافي.

الجزائر: مستعدون للتعاون مع الحكومة الليبية الجديدة

أعلنت الجزائر أنها مستعدة للتعاون مع الحكومة الليبية المقبلة، لافتا إلى ضرورة بناء دولة ليبية «عصرية» قبل البدء في حل المسائل الأمنية.

وقال الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والافريقية عبد القادر مساهل، على هامش مشاركته في مؤتمر دولي حول منطقة الساحل الافريقي في الجزائر العاصمة، «ننظر الى مستقبل من التعاون» مع ليبيا، مضيفا إن «الجزائر ستعمل مع الحكومة الليبية التي ستتشكل».

واشار مساهل الى ان «الحاجة الاولى هي بناء دولة عصرية في ليبيا والثانية هي حل المسائل الامنية» متحدثا عن انتشار الاسلحة في المنطقة وعودة المرتزقة المسلحين لحساب نظام معمر القذافي من ليبيا.

ولفت الى ان «انتشار الاسلحة بات اكبر بكثير حاليا»، مبديا قلقه ايضا من «العودة الكبيرة للعمال خصوصا الى تشاد والنيجر». وواجهت الجزائر التي لا تعترف رسميا بالمجلس الوطني الانتقالي، انتقادات كبيرة بسبب «حيادها التام». ولم تطالب الجزائر يوما بتنحي القذافي كما طالبت طوال الازمة الليبية بحل تفاوضي. وعن سؤال بخصوص اعتراف الجزائر بالمجلس الانتقالي، قال مساهل: «حين تقام حكومة ليبية سنعمل معها على وضع اسس التعاون... وسنتعاون بالتأكيد».

في اشارة الى ان الجزائر على موقفها السابق حيث انها لا تبدي استعدادا للاعتراف بالمجلس الانتقالي كهيئة سياسية تدير شؤون ليبيا، وتبرر ذلك بانها تعمل على مبدأ التعامل مع الحكومات وليس مع الحركات التي قادت عمليات تغيير.