منذ سقوط حكومة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري يدور سباق محموم ومكتوم في لبنان لامتلاك السلاح وذلك في ظل التصعيد السياسي المعلن والأمني المضمر وبين التهدئة بعد انقلاب المواقع بين من كان في الحكم والمعارضة، في ظل تخوف من فلتان أمني جراء انعكاسات محتملة لما يجري في سوريا على الوضع في لبنان.
وقال مصدر دبلوماسي غربي إن التخوف من الفلتان الأمني قائم، رابطاً الوضع اللبناني بما يحدث في سوريا. وأضاف المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه ليونايتد برس انترناشونال «إن استمرار الأزمة الداخلية في سوريا سيجعل من الحريري وقوى 14 آذار يتريثون في الإقدام على أية خطوة بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع هناك».
وتابع إن هذا الفريق « يتكل في ذلك على ما يمارسه المجتمع الدولي من ضغوطات على سوريا، علّها تصل إلى نتيجة تجنبه مواجهة داخلية يبدو أنه يستعد لها ، بخاصة انه يرتكز على تحالفات داخلية راغبة الاستفادة من تجارب خاضتها خلال الحرب الأهلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي».
وقال المصدر إن «بعض أجهزة الاستخبارات الغربية باتت تمتلك معلومات مفصّلة حول قدرة بعض الأطراف اللبنانيين على افتعال الأحداث ربطاً بتطور الوضع السياسي الداخلي الذي يبدو أن أفق حله مسدوداً، لا سيما وأن أفق الحل الإقليمي بين الدول المتنازعة على النفوذ في المنطقة لا يزال معقدا».
وقال المنسق العام لتيار المستقبل العميد المتقاعد محمود الجمل «إن السلاح غير موجود بيد التيار»، إلا أنه اعتبر أنه «في حال وجد فإنه غير متكافئ مع ما تملكه أطراف أخرى»، مشدداً على أن تيار المستقبل «لن يحمل السلاح ضد أي فريق لبناني وانه لن يوجه سلاحه إلا إلى العدو».
ونفى الجمل اتهامات نقلتها إليه يونايتد برس انترناشونال من جهات سنية بيروتية حول سعي تيار المستقبل إلى« تنظيم حظائر عسكرية وتسليحها وفق خطة مبرمجة تدار من غرفة عمليات مركزية في منطقة قريطم» ببيروت. وقال إن «تلك الأطراف تسعى للدخول إلى مناطق نفوذ تيار المستقبل في العاصمة، لكن الأهالي يرفضونها»، مشيرا إلى أن هذه الاتهامات «يقصد منها تشويه سمعة التيار».
وقالت جهة سنية بيروتية تسعى لتشكيل تنظيم نقيض لتيار المستقبل إن التيار الذي كان يعتمد في السابق على وجود عسكري من خلال شركات الحماية الخاصة قد تحول بعد أحداث 7 أيار إلى تنظيم عسكري . وأكدت أن تيار المستقبل «وضع خطة لتوزيع السلاح خلال 48 ساعة على كل مجموعاته عند اللزوم».
لم تنف الجهة نفسها سعي تنظيمها لامتلاك سلاح أيضا، مشيرة إلى توفره لدى حليفها الرئيسي، وتقصد حزب الله الذي يمتلك قوة ضخمة وربما الأكثر تسليحا وقدرة على نشر السلاح في كل لبنان، علما أن حزب الله قد أدار في 2008 عمليات توزيع السلاح في العاصمة بيروت، قائلاً إن الحزب أعاد تجميعها فور انتهاء الأحداث.
لكن مسؤولاً في حزب الله طلب عدم ذكر اسمه، كشف عن أن السلاح في بيروت منتشر من دون مساعدته «إذ أن جميع الأطراف القادرة منها على الشراء، أو تلك التي تعتمد على المساعدات من دول وجهات سياسية تمتلك سلاحا وأن الحزب يعرف على وجه التقريب ما هي نوعياته وكمياته وأنه موجود في بيروت».
ولم ينف مسؤول حزب الله امتلاك حزبه للسلاح في بيروت وربما في كل المناطق اللبنانية«وهو الأمر الذي يُطلب رأسه على أساسه وسبب كل علة »، لكنه أكد أن الحزب «قادر على ضبط حركة السلاح الذي بيده والسلاح الذي بيد حلفائه ويمون عليه، لكنه لا يستطيع أن يتحمل مسؤولية ما يمتلكه الآخرون من سلاح».