أكد مسؤولون في المجلس الانتقالي الليبي أن المحادثات التي جرت حول تسليم مدينة بني وليد «لم تثمر حتى الآن»، فيما أعرب أحد وجهاء القبائل عن أنهم «متفائلون بان دخول الثوار الى المدينة سيكون سلميا»، رغم إفادة مصادر مطلعة لـ«البيان» في وقت سابق، أن قبائل ورفلة في المدينة لا تنوي الاستسلام وسلحت قرابة 30 ألف شخص تحسبا للقتال، وسط أنباء عن اتصالات تجري بين قبائل بني وليد وسرت وسبها والمنطقة الغربية لتنسيق المواقف في مواجهة الثوار.

وقال الناطق باسم اللجنة الاعلامية في المجلس الانتقالي جلال القلال ان «الوضع لم يتغير في بني وليد الواقعة على بعد 180 كيلومترا جنوب شرق طرابلس »، مضيفا «ليست هناك من تطورات جديدة». وأردف القول «المحادثات بين الاطراف لم تثمر حتى الآن».

وقال رئيس المفاوضين عن الثوار عبدالله كنيشل «كلنا على جانب واحد، نشكر حضوركم الى هنا»، مضيفا ان الوجهاء وضعوا شرطين «ان يسمح لابناء بني وليد بالعودة الى منازلهم ورسالة طمأنة الى فلول النظام السابق بانهم لن يسعوا الى الانتقام». واضاف: «لا نريد اراقة الدماء في بني وليد، نحن لسنا قتلة. كل شعب ليبيا قد ربح والنصر هو لكل الليبيين».

بدوره، اكد مسؤول الداخلية في المجلس احمد ضراط انه «لم يحدث اي اختراق، لكننا نأمل بلوغ الخاتمة السعيدة للمحادثات».

وعقد الاجتماع بين ممثلين عن الثوار وزعماء قبائل عن المدينة في مسجد في منطقة تبعد حوالى 50 كيلومترا عنها، بحسب ما افاد مراسل «فرانس برس».

وقال الطبيب عبدالحكيم الجدك عبر الهاتف ان «الاجتماع انتهى، وزعماء القبائل سينقلون رسالة الى سكان بني وليد مفادها ان الثوار يريدون الدخول الى المدينة سلميا، على الا تحدث اي اعمال انتقامية من جانبهم».

واضاف الطبيب المتواجد مع الثوار على تخوم بني وليد «ننتظر الرد، علما انها المرة الاولى التي تجري فيها محادثات بين الثوار وزعماء قبائل محايدين ينقلون الصورة الصحيحة للمحادثات وليس الصورة الخاطئة التي كان ينقلها الموالون للقذافي».

تفاؤل القبائل

من جانبه، قال الشيخ عبدالكميل وهو احد وجهاء قبائل بني وليد «نحن متفائلون بان دخول الثوار الى بني وليد سيكون سلميا»، مضيفا ان «المفاوضات كانت جيدة جدا».

واضاف: «لدينا انطباع جيد عن قادة الثوار وصورة اوضح الان مختلفة جدا عن الدعاية التي اعطيت لنا، سننقل رسالتهم الى بني وليد». وقال وفد بني وليد إن نحو 90 في المئة من سكان المدينة يؤيدون إنهاء هذه الأزمة بطريقة سلمية.

وبحسب تقارير إخبارية فإن وجهاء المدينة طالبوا الثوار «بعدم انتهاك حرمات البيوت أو تنفيذ أية تصفيات جسدية للسكان الموالين لنظام القذافي المنهار، مع استعدادهم لتسليم أسلحتهم طوعا وعدم القيام بأي أعمال عسكرية ضد الثوار». كما طالبوا «إعادة الخدمات من كهرباء واتصالات ووقود إلى مدينتهم فور دخولها».

وأكدوا أنهم «لن يضطروا إلى استخدام الأسلحة بحال عدم وجود أية مقاومة، وأنهم لن يلاحقوا أحدا إلا الذين تلطخت أيديهم بدماء الليبيين خلال فترة حكم القذافي». إلى ذلك، ذكرت التقارير أن وجهاء المدينة أكدوا للثوار أن القياديين التابعين لنظام القذافي فروا من المدينة بما فيهم نجله سيف الإسلام.

تسليح الشباب

وكانت مصادر مطلعة نقلت لـ«البيان» إن شيوخ قبائل ورفلة اجتمعوا بعد صلاة المغرب ليلة أول من أمس، بحضور المنسق العام للقبائل الليبية علي الاحول وقرروا عدم الاستسلام للثوار متعهدين بالحفاظ على بيعتهم للقذافي وعدم التراجع عنها مهما كانت الظروف. وذكرت المصادر أن قبائل ورفلة انتهت من تسليح 30 ألف شاب من أبنائها بأسلحة خفيفة ومتوسطة وثقيلة.

كما ذكرت مصادر أن قبائل متحالفة مع ورفلة أرسلت أكثر من 5 الاف متطوع للانضمام الى مقاتلي بني وليد. وتعهد الاحول ان تكون المدينة «كتلة لهب مستعر في وجه من يحاول اقتحامها».

إلى ذلك، كشف مصدر مطلع لـ«البيان» أن اتصالات تجري بين قبائل بني وليد وسرت وسبها والمنطقة الغربية لتنسيق المواقف في مواجهة الثوار.

يشار إلى أن الثوار يطوقون حاليا المدينة من ثلاثة محاور، ولا يبعدون عن وسطها سوى بضع كيلومترات فقط، وهم مستعدون للدخول بحال تنفيذ الإتفاق مع الوجهاء سلميا أو بالقوة إذا دعت الضرورة لذلك.

مشارف سرت

من جهة ثانية، أعلن الثوار أن سكان عدة مناطق على مشارف مدينة سرت المحاصرة سلموا أسلحتهم وأعلنوا انضمامهم إلى ثورة الـ17 فبراير من دون قتال.

ويستعد الثوار لإقتحام المدينة حال عدم تسليمها بعد انتهاء المدة المحددة لذلك، والتي مددها رئيس المجلس الإنتقالي مصطفى عبدالجليل إلى أسبوع آخر تنتهي يوم السبت المقبل.