عاث المستوطنون فسادا جديدا امس حينما أضرموا فجرا النار في «مسجد النورين» بقرية قصرة جنوب شرقي نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات معادية للإسلام والعرب، حيث أتت النيران على الطابق الأرضي من المسجد المؤلف من طابقين، في وقت شنت قطعان المستوطنين منذ الصباح حملة اعتداءات على السيارات الفلسطينية في الطرق الخارجية للضفة الغربية التي قاموا بقطعها لفترة من الوقت.

وقال رئيس المجلس المحلي في قرية قصرة بالضفة الغربية هاني إسماعيل إن المستوطنين «خلفوا شعارات على جدار المسجد يعلنون فيها مسؤوليتهم عن اضرام النار فيه»، مؤكداً أنهم «كتبوا شعارات تسيء للنبي محمد صلى الله عليه وسلم»، ومشيراً إلى أن المستوطنين «خلعوا نافذة المسجد وأدخلوا اطارات سيارات واضرموا فيها النار داخل المسجد». من جهته، قال نائب رئيس المجلس القروي عبد العظيم وادي لوكالة «رويترز» إن «مستوطنين أحرقوا الطابق الأول من مسجد النورين بين الساعة الثانية والنصف والثالثة والنصف فجر أمس بواسطة إطارات سيارات، وكتبوا شعارات مسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، ورسموا نجمة داوود».

واضاف: «أتت النار على جميع الطابق الأرضي، ومساحته 285 مترا مربعا، ويستخدم كدار لتلاوة القرآن»، موضحاً أن المستوطنين «كسروا النوافذ الألمنيوم وأدخلوا الاطارات المشتعلة منها». واستطرد ان أن «السكان الذين يسكنون قرب المسجد، استيقظوا على الدخان المتصاعد من المسجد، ولم يتمكنوا من اخماد النار بسبب كثافة الدخان المنبعث من الاطارات المشتعلة، ما ألحق اضرارا بواجهات المسجد وأرضيته». وقال وادي إن قريته «تتعرض لاعتداءات مستمرة من قبل المستوطنين تستهدف اشجار الزيتون، ولكن هذه هي المرة الاولى التي يتم فيها استهداف احد مساجد القرية»، التي يسكنها 5500 فلسطيني وتبعد عن مدينة نابلس 25 كيلومترا.

ومسجد قرية قصرة الذي يحمل اسم «مسجد النورين» هو الرابع الذي يتعرض لإضرام النار من قبل المستوطنين خلال هذ العام. وبدا أن هذا الهجوم جاء انتقاما لقيام السلطات الاسرائيلية بتفكيك ثلاثة مبان في موقع استيطاني غير قانوني قبل ساعات من إحراق جزء من المسجد. وقال ناطق باسم الشرطة الاسرائيلية انه جرى اعتقال ستة اشخاص بعد ان اشتبكوا مع رجال الشرطة. ومستوطنة «ميجرون» واحدة من بين نحو 100 بؤرة استيطانية بناها المستوطنون دون موافقة الحكومة الاسرائيلية على اراض استولت عليها اسرائيل في حرب العام 1967.

 

قطع طرقات

وبالتزامن، قال فلسطينيون إن مستوطنين حطموا عشرات السيارات المارة في طرق خارجية شمال الضفة الغربية. وقال الشهود إن المستوطنين كانوا يرددون الشعارات والهتافات العنصرية الداعية إلى قتل الفلسطينيين.

وقال مسؤول ملف الاستيطان في محافظة نابلس غسان دغلس ان المستوطنين «قاموا برشق سيارات المواطنين المارة على طريق نابلس ـ رام الله بالحجارة، الامر الذي ادى الى تحطيم زجاج عدد منها». كما اشارت مصادر فلسطينية الى ان المستوطنين قطعوا الطرقات الخارجية للضفة لفترة من الوقت.

وكانت سلطات الاحتلال الاسرائيلية قامت في وقت سابق أمس بهدم ثلاثة مبان في مستوطنة ميجرون الواقعة على تلة، تنفيذا لأمر من محكمة.

 

عمرو يدين

 

ادان محمد عمرو وزير الخارجية المصري إضرام مستوطنين يهود النار في مسجد النورين وترديدهم هتافات معادية للإسلام، معتبرا «تكرار مثل هذه الأعمال الإجرامية دون تدخل حاسم من جانب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لمنعها دليلا جديدا على مدى استهتارها بالحقوق الثقافية والاجتماعية للفلسطينيين».

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي إن وزير الخارجية «شدد على ضرورة تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية عن توفير الحماية الكاملة لجميع المنشآت الدينية والمواطنين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، وضمان حقهم في أداء شعائرهم بحرية تامة».