أعادت القوات العسكرية والأمنية السورية، أمس، اقتحام مدينة حماة، إحدى مراكز الاحتجاجات ضد نظام الرئيس بشار الأسد، بأكثر من 30 آلية باتجاه وسط المدينة وسط مع إطلاق نار كثيف دون أن يبلغ عن إصابات، في وقت لقي ثمانية أشخاص حتفهم في حمص، عاصمة الاحتجاجات، وآخر في قرية في الشمال، بالتزامن مع أنباء عن انشقاق جنود في مطار «المزة» العسكري في العاصمة دمشق. وقال ناشطون وشهود عيان إن «اكثر من 30 آلية عسكرية وأمنية اقتحمت مدينة حماة من دوار السباهي باتجاه وسط المدينة»، دون تسرب انباء إضافية. وكان الجيش دخل حماة، الواقعة على بعد 210 كيلومترات شمال العاصمة دمشق، في 31 يوليو بعد ان شهدت تظاهرات حاشدة ضد النظام بلغ عدد المشاركين فيها نحو 500 ألف متظاهر. وقال ناشطون إنه في يوم الاقتحام، قتل نحو مئة شخص في ما اعتبروه احد اكثر الأيام دموية منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية ضد الرئيس بشار الأسد منتصف مارس الماضي. وقال الناشطون وشهود عيان حينها إن العمليات التي تلت ذلك اسفرت عن سقوط عشرات القتلى الآخرين في المدينة التي قطعت فيها السلطات وسائل الاتصالات، كما نزحت عنها اكثر من ألف عائلة هرباً من العمليات العسكرية التي يشنها الجيش.
حمص وإدلب
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض في بيانات، امس، أن «ستة أشخاص قُتلوا في محافظة حمص». وقال المرصد، الذي يتخذ من بريطانيا مقراً له، إن «شهيدين سقطا بحي الخالدية بحمص خلال اقتحام قوات الأمن للحي، كما سقط شهيد من حي البياضة بإطلاق رصاص عندما كان متوجهاً إلى عمله، واستشهد رجل وابنه في حي بستان الديوان بإطلاق رصاص بينما كان على دراجة نارية، ومواطن برصاص قناصة بمدينة تلكلخ بمحافظة حمص». وأضاف أن «مدرعات اقتحمت حي باب الدريب، كما قطع أهالي حي دير بعلبه طريق السلمية ــ حمص الرئيسي، احتجاجاً على اقتحام الخالدية، حيث تجاوز عدد المعتقلين بالحي 80 معتقلاً».
كما قتل ثلاثة عمال وجرح 28 حالة بعضهم خطرة في إطلاق نار استهدف حافلة تقلهم في مدينة حمص. وقالت مصادر محلية في المدينة لوكالة «يونايتد برس انترناشونال» إن العمال لقوا حتفهم في دوار الفاخورة عند مدخل المدينة. أما في محافظة إدلب، فقال «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، إن «قوات عسكرية وأمنية تضم سبعة دبابات وناقلات جند مدرعة وسيارات سيارات رباعية الدفع وأربع حافلات كبيرة اقتحمت قرية خان السبل بمحافظة إدلب ونفذت حملة مداهمة واعتقالات اسفرت عن اعتقال نحو 70 شخصاً، فيما جرح خلال الاقتحام ثلاثة اشخاص جراح أحدهم خطرة». وقال المرصد إن «عدد الشهداء المدنيين الذين قتلوا الأحد بلغ 19، سقط 12 منهم بمحافظة إدلب، من بينهم سيدة حامل استشهدت بمدينة سراقب، والباقي بمحافظات حمص وحماة وريف دمشق». وافادت لجان التنسيق المحلية انه «تم اكتشاف مقبرة جماعية تحوي سبع جثث متفسخة على الاقل قرب قرية الرامي الواقعة في جبل الزاوية»، مضيفة ان «الأهالي حاولوا انتشالها إلا أن قوات الجيش قامت بمطاردتهم وانتشرت بشكل كثيف في المنطقة».
قتيل حدودي
أمنياً أيضاً، قال سكان ونشطاء إن القوات السورية قتلت مدنياً في أثناء مداهمة قرى قرب حدود تركيا بهدف منع المدنيين من الفرار. وقتل عبد السلام حسون، وهو حداد يبلغ من العمر 24 عاماً، برصاص قناصة من الجيش، بعدما عبر لتوه الحدود الى تركيا من قرية عين البيضا على الجانب السوري.
استمرار التظاهرات
في هذه الاثناء، استمرت التظاهرات الليلية. ففي العاصمة دمشق، انطلقت الليلة قبل الماضية تظاهرات مسائية في كل من حي الميدان والزبداني، كما انطلقت أيضاً في مدينتيْ الكسوة وحرستا بريف دمشق تظاهرات تطالب بإسقاط النظام. وانطلقت تظاهرات حاشدة في كل من مركز مدينة إدلب وبلدة جرجناز تطالب بإسقاط النظام. وخرجت تظاهرات ليلية كذلك في كل من منطقة الحراك والمسيفرة وإنخل بمحافظة درعا، تطالب بإسقاط الأسد. كما خرجت تظاهرة في مدينة عامودا بمحافظة الحسكة ترفع نفس المطالب. وبحسب «المرصد السوري»، فإن تظاهرات ليلية سجلت في أحياء عدة من حمص، ولاسيما في الخالدية وباب هود وباب السباع والقصور والبياضة، عمدت قوات الأمن إلى تفريق بعضها بالرصاص.
انشقاق ووصول
إلى ذلك، أكد نشطاء سوريون أن جنوداً انشقوا عن الجيش السوري في مطار المزة في دمشق، غير أنهم لم يعطوا مزيداً من التفاصيل. وأوضح نشطاء أن «انشقاقات حدثت داخل مطار المزة في دمشق وسط سماع إطلاق رصاص كثيف جداً من داخل المطار»، مؤكدين: «هذه الأصوات ليست لبنادق وإنما أصوات أسلحة ثقيلة ورشاشات وهناك تحليق لمروحيات». وبالتزامن، ذكرت قناة «العربية» أن المحامي العام الأول لمدينة حماة الذي أعلن الأسبوع الماضي انشقاقه عن النظام السوري وصل إلى قبرص. وأوضحت القناة أن عدنان البكور وصل إلى قبرص وهو «آمن وبصحة جيدة»، دون المزيد من التوضيح.
زيارة إنسانية
قام مــــــندوبون من اللجـــــنة الـــــدولية للــــصــليب الأحــــمر، أمس، بزيارة سجـــن دمشق المركــــزي للـــمرة الأولى مــنذ اندلاع حركة الاحتجاجات ضد النظام السوري في منتصف مارس، بحسب بيان صـــــادر عن اللجنة.
وذكر البيان الذي تلقت وكالة «فرانس برس» نسخة منه، أن «مندوبين عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر قاموا بزيارة سجن دمشق المركزي، بعد أن سمحت السلطات السورية للمرة الأولى للجــنة بالوصول إلى مكان الأشخاص المحتجزين من قبل وزارة الداخلية».
أحداث صيدنايا
سلطت وثائق دبلوماسية أميركية سرية نشرها موقع «ويكيليكس» الجمعة الماضي، مزيداً من الضوء على الأحداث التي اندلعت في الخامس من يوليو العام 2008 في سجن صيدنايا العسكري القريب من دمشق. وتشير الوثائق إلى أن عدداً من السجناء المحكومين بجرائم الإرهاب دربتهم السلطات السورية وأرسلتهم لقتال القوات الأميركية خلال الحرب على العراق، لكن بعد عودتهم أودعوا سجن صيدنايا مجدداً، حيث نفذوا عصياناً داخل أسواره، بحسب ما تقوله الوثائق. ووفقاً لمنظمة العفو الدولية، فإن الشرطة العسكرية استخدمت الأسلحة النارية لإخماد الشغب، ما أدى إلى مقتل 22 سجيناً وفقدان 52 آخرين. ومن جهته، قال المستشار القانوني عبد المجيد منجونة لقناة «الجزيرة»، إن الشرطة السورية «قطعت وقتها الاتصال بين المواطنين والسجناء في سجن صيدنايا، وحوصر السجن بقوات أمنية كثيفة لمنع الأهالي عن السؤال عن ذويهم السجناء». وأوضح أن أجهزة الأمن «تخضع لتدريبات تنبني على الاستهانة بكرامة الإنسان، وتعريضه لأقسى أنواع التعذيب للحصول على المعلومات»، على حد وصفه، مشيراً إلى أن السجناء في سوريا «يتعرضون لمضايقات وتعذيب شديد، وهناك سجناء لم يعرضوا على المحاكمة لأعوام».
