يقول سليمان «قاتلت من اجل القذافي وعدت مريضا ومفلسا» الى النيجر بعد فراره من صفوف القوات الموالية للعقيد معمر القذافي، التي هزمت في معاركها المستمرة منذ اربعة اشهر ضد المتمردين.
فسليمان الباكا (56 عاما) قاتل في حركتي تمرد الطوارق في النيجر في 1990 و2005. وكغيره من مئات المقاتلين الطوارق السابقين اتصل به في ابريل اغالي الامبو الذي كان من قادة حركة التمرد الثانية ويقيم في طرابلس، للعمل كمرتزقة في صفوف قوات النظام الليبي. وبعد ثلاثة اسابيع عاد الباكا وهو اب لسبعة اولاد، الى اغاديز. وقد جرح في صدره خلال معارك مصراتة (شرق طرابلس) ويواجه صعوبة في اعالة اسرته.
وقال آسفا «كنا 299 من المقاتلين السابقين. وُعدنا بإعطاء كل منا سلفة قدرها 3.2 ملايين فرنك افريقي (حوالي خمسة آلاف يورو) لكنني لم احصل عليها». واضاف هذا المقاتل المتخصص بالأسلحة الثقيلة «قالوا لنا بعد ذلك ان القذافي سيقدم لنا بعد النصر (هدايا كبيرة) لكنني لم ار سوى سيل النيران التي اطلقتها طائرات حلف شمال الاطلسي». وتابع سليمان الذي استغل فرصة اجلاء اجانب من طرابلس ليهرب الى مالي المجاورة «منذ نهاية يوليو فر حوالي 200 من المرتزقة الطوارق من ليبيا الى اغاديز وهناك حوالي 500 آخرين في سرت، واعتقد ان الآخرين ماتوا».
من جهته، اكد محمد اناكو احد قادة المتمردين الطوارق السابقين ورئيس مجلس منطقة اغاديز حاليا، لوكالة فرانس برس ان «المقاتلين تشتتوا بشكل كامل»، مؤكدا عودة «عشرات» المقاتلين الطوارق الذين ذهبوا للقتال في ليبيا.
ويقدر مصدر من الطوارق عدد هؤلاء المقاتلين النيجريين الذين قاتلوا في صفوف القذافي بحوالي 1500، معظمهم كانوا يقيمون في ليبيا بعد وقف التمرد المسلح في 2009.
واوضح هذا المصدر ان مقربين من الزعيم الليبي وصلوا في ابريل الى اغاديز بحقائب ممتلئة بالمال وجندوا «مئات» الشبان بينهم عسكريون نيجريون طردوا من الجيش في 2002.
واكد المودين موها، متمرد آخر من الطوارق، وعاد قبل اسبوعين من ليبيا، ان عمليات القصف «المكثف» التي شنها الحلف الاطلسي «وعدد القتلى الكبير» الذي نجم عنها، أثار حالة من الهلع بين النيجريين. وتابع هذا المكانيكي السابق الذي جنده الموالون للقذافي «بالقوة» على حد قوله.
«نظمت مع ثلاثة نيجريين آخرين هربنا في آليتنا الخاصة بالدوريات». وقطع ليمين سليمان (39 عاما) المقاتل السابق في صفوف الطوارق، وثلاثة من رفاقه احدهم تشادي، اكثر من ثمانين كيلومترا مشيا على الاقدام بعدما فروا من حامية في طرابلس. وقال بعد يومين على وصوله الى اغاديز «نظمنا صلاة جماعية وهمية وبعد ان ابتعدنا عن المعسكر سرقنا سيارة بعناها في اغاديز».
واكد عبدالله احمدو (36 عاما) الذي كان عاطلا عن العمل قبل ان يجنده موالون للقذافي في اغاديز في ابريل ان «جنود القذافي جاؤوا الى شققنا وجندوا 110 منا». واضاف «اغرونا بمليون فرنك افريقي (حوالي 1500 يورو) لكل منا وبيت والجنسية الليبية». وقال «كان الوضع جحيما. في مساء احد الايام اختبأت في شاحنة تنقل مؤنا. وعندما وصلت الى المدينة التحقت بمهاجرين يعودون الى بلدانهم»، مؤكدا ان كميات كبيرة من الاسلحة تركت في الصحراء.
وحاليا يعود المرتزقة بدون اسلحتهم، لكن عودتهم تثير قلق النيجر التي فر اليها حوالي 211 الف شخص من فبراير من اعمال العنف في ليبيا.
