اصاب مقاتل شاب قدمه بطلق ناري عن طريق الخطأ بينما راح اخرون يطلقون النار في الهواء بحماس شديد في حين كادت شاحنة ان تدهس عددا من المارة وهي تنطلق مسرعة امامهم.

على هذا النحو يحتفل الرجال الذين اطاحوا بمعمر القذافي كل ليلة. وسيكون نزع سلاح «الثوار» الذين تغمرهم نشوة النصر مهمة ثقيلة لقادة ليبيا الجدد الذين سيتعين عليهم ايجاد وظائف وتمثيل سياسي لهؤلاء الرجال بعد شهور من الحرب.

فكثير من المقاتلين انضموا الى وحدات مسلحة تنتمي في الاغلب الى بلداتهم وفي حين يوجد حاليا فيض من النوايا الحسنة بين جماعات المقاتلين فمن السهل ايضا رؤية التصدعات مع النظر الى المستقبل السياسي والاقتصادي لليبيا.

وقال سعود الحافي أحد منسقي الانتفاضة في العاصمة الليبية معلقا على احتفالات الشبان في ساحة الشهداء بالمدينة «انه لشيء جيد لكن لكل شيء ثمنه والثمن هو الفوضى».

وتحظر لافتة كبيرة في الساحة اطلاق النار في الهواء. واضاف الحافي «اعرف كثيرا من هؤلاء الاشخاص وهم مستعدون لالقاء اسلحتهم. لكنهم يريدون ان يروا الوظائف والامن. الوظائف هامة جدا جدا. انها احد الاشياء التي اشعلت الثورة». ومثل الشبان الذين اطاحوا برئيسي تونس ومصر في وقت سابق من هذا العام يقول المقاتلون الذين حملوا السلاح بعد انتفاضة 17 فبراير ان من الاسباب الرئيسية لانتفاضتهم نقص الوظائف الجيدة وضعف الاقتصاد.

وليبيا العضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك) دولة غنية ذات ديون قليلة وعدد سكانها صغير نسبيا يبلغ نحو ستة ملايين نسمة لكن القذافي لم يفعل شيئا يذكر لتنويع الاقتصاد الليبي بعيدا عن النفط وركز ثروة البلاد في ايدي عائلته.

وقال نضال الطياري (26 عاما) وهو احد المقاتلين المناهضين للقذافي في الساحة «سبب الثورة هو الفقر. قلة سيطرت على كل شيء. سيستغرق الامر عاما او عامين كي يتحسن الوضع الاقتصادي». واضاف «اذا لم يتغير شيء فاننا نستطيع القيام بثورة اخرى».

لكن هشام بوهجيار القائد الكبير الذي قاد المقاتلين من الجبل الغربي الى طرابلس قال ان تسلسل القيادة فضفاض والشبان متقلبون. وقال «هم ليسوا من النوع الذي اعتاد تلقي الاوامر بل من الناس ...الغاضبين حقا والذين يريدون فقط تغيير النظام. هم لا يعرفون كيف يفعلون ذلك ومن الصعب جدا ...أن تملي عليهم ماذا يفعلون.

واضاف «علينا ان نقبل ان هؤلاء الرجال اطاحوا بالقذافي. يتعين علينا ان نعطيهم حقهم (ادبيا)وان نستمع لهم ...نزع السلاح والوظائف على نفس القدر من الاهمية. اذا كان لدينا عدد كاف من الوظائف الجيدة لهؤلاء الاشخاص فساعتها سنأخذ مزيدا من الاسلحة وسنعلمهم كيف يعيشون في بلد ديمقراطي متحضر حيث يمكن ان نتحدث بدون اسلحة». لكن مع مرور 13 يوما فقط على دخول المقاتلين المناهضين للقذافي طرابلس لم يظهر المجلس الوطني الانتقالي عجلة في نزع سلاح الرجال بالنظر الى ان القذافي لا يزال طليقا والقتال مستمرا مع مجموعات من انصاره.

وقال محمود شمام الناطق باسم المجلس ان هناك خلايا نائمة موالية للقذافي وطابور خامس وان المجلس لن يتجاهل كل ذلك ويكون لطيفا امام العالم ويقول انه سينزع سلاح قواته. واضاف ان توقيت هذه الخطوة ليس الان بل يجب الانتهاء من المهمة اولا.

وانقسمت الاراء بين التواقين للتغيير السياسي والمستعدين للانتظار لسنوات مشيرين الى انهم تحملوا حكم القذافي 42 عاما. وتشكل المجلس الوطني الانتقالي بعد قليل من بدء انتفاضة فبراير في الشرق واغلب اعضائه من هذه المنطقة. واعلن المجلس خططه للانتخابات التي تبدأ بعدما يعلن «تحرير» ليبيا.