ان القاء نظرة شاملة على القبائل الليبية، قد يساعد على فهم المشهد الليبي واي تغيرات من الممكن ان تطرأ على البلاد، في ضوء اي تحالفات قبلية جديدة.

وتعد كبرى هذه القبائل على الاطلاق قبيلة ورفلة، التي ينتمي اليها مليون ونصف المليون نسمة، اي نحو ربع الشعب الليبي، تليها قبيلة ترهونة بمليون و300 الف نسمة، ثم قبائل ورشفانة والصيعان واولاد سليمان والمقارحة، وجميعها متحالفة مع القذافي.

واما المنطقة الشرقية فيبلغ عدد سكانها مليوناً و700 الف نسمة، ينتمون الى قبائل عريقة، مثل العبيدات والمغاربة والمنفة والجوازي والعواقير والبراعصة، وينقسم سكان الجبل بين قبائل الامازيغ والقبائل العربية، ومنها الزنتان والرجبان والرياينة والمشاشية، التي توزعت بين مناوئين للقذافي ومتحالفين معه، واما اليوم فإن هذه القبائل تغير تحالفاتها بعد نجاح الثورة، لقطع الطريق امام اقامة كيان امازيغي مستقل ومدعوم من قبل الغرب، وخاصة فرنسا صاحبة اليد الطولى في دعم اي مشروع انفصالي امازيغي في منطقة المغرب العربي.

قبل الثورة، كان هناك تحالف استراتيجي تاريخي بين قبائل الزنتان وورفلة، ولكنه تفكك بعدما اختارت ورفلة الولاء للقذافي واختارت الزنتان التمرد عليه، كما ان قبائل الجنوب مازالت حتى اليوم على ولائها للقذافي، ومنها قبيلة المقارحة التي ينتمي اليها عبدالله السنوسي، رئيس المخابرات.

وكذلك عبد السلام جلود الذي اعتقد المراقبون ان انشقاقه عن القذافي سيدفع بالقبيلة الى السير على منواله، غير ان ذلك لم يتحقق، واصبح على قبائل الزنتان والزجبان الثائرة، ان تتراجع عن تحالفها مع قبائل الامازيغ في يفرن وجادو ونالوت وغيرها، لتتحالف اليوم مع قبائل كانت في قتال معها طيلة اكثر من 6 اشهر، مثل الصيعان والرياينة والمشاشية والقوايل والحوامد، من اجل قطع الطريق امام اي محاولة لسيطرة الامازيغ على الجبل الغربي.

وفي المنطقة الوسطى، تتحالف قبائل زليطن والخمس وترهونة وتاورغاء وورفلة، لصد اي تمدد لقبائل مصراتة، وخاصة من الشركس والكراغلة، في بقية المنطقة، نتيجة دورهم الكبير في نجاح الثورة، كما ان القبائل الليبية التي مازالت مؤيدة للقذافي تمثل اغلبية السكان.

وهي تعتقد ان الثوار لم ينجحوا الا بالدعم الاجنبي، وخاصة من حلف شمال الاطلسي، لذلك فإنها تتحالف اليوم وبقوة، لتقرير مصير البلاد في حال تنظيم انتخابات حرة وتعددية، حتى يكون الحكم من نصيبها، كما تعمل حاليا على التمسك بمواقفها المعادية للمجلس الوطني الانتقالي، الى ان يخضع ـ ولو بعد قتال عنيف ـ الى الاعتراف بضرورة تحقيق مصالحة وطنية، يتم عبرها تجاوز اي مشروع للانتقام او الاقصاء او الالغاء او التهميش.

ان قبائل المناطق الوسطى والغربية والجنوبية، ترفض ان يقرر اهل الشرق ـ وخاصة في بنغازي ـ تحديد مصيرهم من باب الحنين لزمن الملك ادريس السنوسي، كما ان القبائل العربية في الجبل الغربي ترفض الخضوع لمشروع الحكم الامازيغي، وترفض قبائل الغرب ذات الكثافة السكانية، مثل العجيلات والصيعان وورشفانة والنواحي الاربع وصرمان والنوايل والحوامد واولاد ابي سيف، ان يحكمها اهل الشرق، مثل حالة ادريس السنوسي، او اهل الوسط، مثل العقيد معمر القذافي، وبالتالي فإن اهلها سيقاومون اي مشروع لتهميشهم مرة اخرى.

وهكذا فإن ليبيا مقبلة على تحالفات جديدة على مرحلة جديدة سيكون فيها الحسم الحقيقي للقبائل.